الراعي يردّ على "السيّد"... ورفض شيعي لـ"المؤتمر الدوليّ"

الراعي يردّ على "السيّد"... ورفض شيعي لـ"المؤتمر الدوليّ"

ملاك عقيل - الإثنين 14 تشرين الثاني 2022

شيئاً فشيئاً يضيّق حزب الله رقعة "خياره الرئاسي" بعدما تسلّح بصمت "المتفرّج" في مرحلة ما قبل نهاية ولاية ميشال عون الرئاسية.

ازداد في الأيام الماضية منسوب التوتّر بين الحزب وواشنطن على خلفيّة العرقلة الأميركية لوصول النفط الإيراني إلى بيروت واستهداف ناقلات النفط الإيرانية في منطقة البوكمال السورية بعد فترة من المهادنة السياسية بفعل وهج توقيع اتفاق الترسيم البحري مع إسرائيل. لكنّ التصعيد المتبادَل يأخذ مداه مجدّداً وسط انسداد كامل في الملفّ الرئاسي اللبناني.

أمس أعادت قيادات في حزب الله تكرار العناوين العريضة لتوجّه السيّد حسن نصرالله الرئاسي مع تصريح لافت من النائب محمد رعد يدلّ على السياق العملاني لدى حزب الله أشار فيه إلى حسم خيار "مَن نريد... ونتحرّك من أجل أن يأتي إلى الرئاسة مَن نريد"، الأمر الذي قد يقطع الطريق على أيّ تسويات من خارج مواصفات الحزب للرئيس المقبل، التي اختصرها نصر الله بأنّه "رئيس لا يطعن المقاومة في ظهرها".

لا تجد مصادر مطّلعة على استراتيجية بكركي الرئاسية في تكرار الراعي مطالبته بعقد "مؤتمر دولي" أيّ إضافة جوهرية إلى المشهد المتأزّم رئاسياً

في المقابل حَمَلت عظة البطريرك بشارة الراعي جملة رسائل تكمن أهمّيّتها في الردّ المباشر على خطاب نصرالله وصولاً إلى استخدام التعبير نفسه لنصرالله بالقول إنّ الرئيس "الذي نريده هو رئيس على مقياس كلّ اللبنانيين"، مؤكّداً: "لا نريد رئيساً ضعيفاً يبتعد عن فتح الملفّات الشائكة"، في إشارة واضحة إلى سلاح الحزب الذي يفتّش عن رئيس "يحمي ظهر المقاومة".


لا "أفق" لـ"مؤتمر دوليّ"

في المقابل لا تجد مصادر مطّلعة على استراتيجية بكركي الرئاسية في تكرار الراعي مطالبته بعقد "مؤتمر دولي" أيّ إضافة جوهرية إلى المشهد المتأزّم رئاسياً، خصوصاً أنّ "عقد أيّ مؤتمر دولي يتعلّق بالرئاسة في هذه اللحظة السياسية المتأزّمة قد يفتح الباب أمام نبش أسس "الطائف" وتوسيع رقعة الانقسامات الداخلية وإقحام البلد في أتون مخاطر قد لا تكون أقلّ سوءاً من الواقع اليوم، والأهمّ أن ليس من راعٍ دوليّ أو إقليميّ لهذا المطلب الكنسي".

وتوضح هذه المصادر لـ"أساس": "طُبِع توجّه بكركي في الآونة الأخيرة بمطالبات متكرّرة لتحييد لبنان عن النزاعات الدولية والإقليمية مع دعوة إلى عقد مؤتمر دولي، ومنها خلال المحطة الشعبية في بكركي"، مشيرة إلى أن "لا سياق دبلوماسياً أو دولياً لخطوة من هذا النوع، وقد حاول البطريرك أخيراً من خلال بعض الاتصالات التي قام بها تحفيز هذا المسار، لكنّه لم يلقَ أيّ اهتمام دولي بشأنه، حتى من الجانب الفرنسي".

وتؤكّد المصادر: "على الرغم من كلّ الكلام الذي يُقال، لم يعلن الأميركي اهتمامه بعد بملفّ الرئاسة، وحديث مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف الأخير لا يُدرَج إلا في خانة العموميّات. والدليل أنّ تحذيراتها الأمنيّة لم تلقَ تفاعلاً حتى لدى الأجهزة الأمنيّة اللبنانية. لكنّ خرقاً وحيداً تجلّى من خلال اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، وهو ما يجدر مواكبة ترجماته المحتملة في الأيام المقبلة".

 حَمَلت عظة البطريرك بشارة الراعي جملة رسائل تكمن أهمّيّتها في الردّ المباشر على خطاب نصرالله وصولاً إلى استخدام التعبير نفسه لنصرالله بالقول إنّ الرئيس "الذي نريده هو رئيس على مقياس كلّ اللبنانيين"

تتقاطع هذه المعطيات مع تأكيدات بعض زوّار واشنطن أنّه منذ الصيف الفائت كان اهتمام الولايات المتحدة ينصبّ حصراً في ملفّ ترسيم الحدود البحرية ومتابعة مرحلة ما بعد التوقيع اللبناني - الإسرائيلي على التفاهم. أمّا في بيروت فلا يُرصد، وفق المعلومات، أيّ تحرّك في هذا السياق للسفيرة الأميركية دوروثي شيا.


"الشيعة" رفضوا "دعوة الراعي"

في سياق دعوة البطريرك الراعي بدا لافتاً الردّ "على الحامي" للمفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان الذي اعتبر أنّ "الحلّ السيادي الإنقاذي يمرّ بالمجلس النيابي حصراً لا بأيّ مؤتمر دولي"، معتبراً أنّ "تجريب المطابخ الدولية ومطابخ البيع والشراء مرّة أخرى نحرٌ للبنان". وهو ردّ منسّق، وفق المعلومات، بين حركة أمل وحزب الله.    

عملياً، لا تزال المواقف العالية السقف و"بوانتاج" جلسات الانتخاب الرئاسية هما اللذين يحكمان الواقع الرئاسي الآيل إلى مزيد من التأزّم، مع تسليم كثيرين بأنّ عدّاد الأصوات للنائب ميشال معوّض، الذي يرتفع ببطء، لا يعكس سوى "لا" كبيرة بوجه خيار سليمان فرنجية، وليس مجرّد تحشيد لمرشّح هناك استحالة سياسية، بالتوازنات القائمة، أن يُنتخب رئيساً للجمهورية.

إقرأ أيضاً: السيّد جمع كوادر حزبه: إقرأوا تاريخ المنطقة.. لنرسم مستقبلها*

يقول هذا الفريق: "يجب ألّا نحجب الدور السعودي في هذا السياق. فهو يتبنّى استراتيجية رئاسية مضادّة لتلك التي حكمت مرحلتَيْ 2014 (تسوية ميشال سليمان) و2016 حين بدأ السعودي من "سقف" سمير جعجع وانتهى به الأمر محيِّداً نفسه بالكامل عن خيار تسوية ميشال عون وسعد الحريري وتاركاً القرار للّبنانيين. أمّا اليوم فليس هناك توجّه سعودي لطرح اسم مرشّح، لكنّ "أصدقاء" المملكة أو مَن يدورون في فلكها يتحرّكون بحدّ أدنى من القدرة على مواجهة خيار كفرنجية أو باسيل إلى حين نضوج التسوية المنتظرة. وبالتالي لا يمكن استبعاد دور التوازن الذي تقوم به المملكة حالياً وإن بشكل غير مباشر".

لمتابعة الكاتب على تويتر: MalakAkil@