السيّد جمع كوادر حزبه: إقرأوا تاريخ المنطقة.. لنرسم مستقبلها*

السيّد جمع كوادر حزبه: إقرأوا تاريخ المنطقة.. لنرسم مستقبلها*

قاسم قصير - الأحد 13 تشرين الثاني 2022

قبل فترة ليست ببعيدة، جمع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عددًا كبيرًا من قيادات الحزب والمسؤولين فيه لتقويم المرحلة السابقة من مسيرة حزبه خلال الأعوام الأربعين من عمره. وبحسب مصادر اطّلعت على أجواء اللقاء، فإنّ نصر الله بحث مع هؤلاء آفاق المرحلة المقبلة.

حزب الله مؤرِخًا

خلال هذا اللقاء غير الروتيني، طلب السيد نصر الله من كوادر حزبه الاهتمام بإعادة قراءة تاريخ المنطقة، خصوصاً القرون الخمسة الأخيرة. ودراسة كلّ العوامل المؤثّرة في تاريخ المنطقة وتطوّر العلاقات بين مكوّناتها، ومعرفة التفاصيل المرتبطة بالصراعات التي جرت، وعوامل الصمود في مواجهة مختلف التحدّيات.

طلب السيد نصر الله من كوادر حزبه أيضاً، خصوصًا المفكّرين والمثقّفين والمؤرّخين، إعادة كتابة تاريخ المنطقة برؤية جديدة للاستفادة في تحديد آفاق المستقبل والمشروع الجديد الذي ينبغي طرحه للمرحلة المقبلة. كما استعرض عوامل الفشل والنجاح في مسيرة الحزب، وعوامل قوته، وأهمّها الوحدة الداخلية التي يمكن أن تساعده في مواجهة التحدّيات المستقبلية.

في المقابل أعلن أمامهم بصراحة، رفض الانجرار إلى أيّ صراع داخلي، لا سيّما على الصعيدين الإسلامي والوطني، وأكّد على ضرورة حماية التحالف الاستراتيجي بين حركة أمل وحزب الله، داخل الطائفة الشيعية.

قيادة الحزب مرتاحة للإنجازات التي تحقّقت طوال الأربعين سنة الماضية، بحسب من حضروا اللقاء، وتؤكّد أنّ ما حقّقه حزبها كان مهمًّا جدًّا في ظلّ الظروف الصعبة التي مرّ بها الحزب ولبنان والمنطقة

رئيس لتطوير الطائف

إلى ذلك أكّدت المصادر المطّلعة على أجواء حزب الله أنّه يعيد اليوم قراءة التجربة الماضية كلها طوال السنوات الأربعين الماضية، واستعراض الإنجازات التي حقّقها والإخفاقات التي واجهها، لا سيّما على صعيد بناء الدولة ومواجهة الفساد والأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية، وطبيعة العلاقات مع الحلفاء.

لذلك بدأ الحزب في وضع استراتيجيات جديدة في التعامل مع كلّ القوى السياسية والحزبية والمكوّنات اللبنانية. وهو مستعدّ اليوم لوضع رؤية مستقبلية من أجل معالجة نقاط الفشل وتطوير آليّات العمل التنظيمية والعلاقات السياسية والفكرية.

وأضافت هذه المصادر: "قد يكون صحيحًا أنّ الأولوية اليوم للمعركة الرئاسية وكيفية مقاربتها، وهناك متابعة دائمة لهذا الملفّ مع كلّ الأطراف اللبنانية للوصول إلى أفضل النتائج. وحزب الله لم يحسم خياراته، وهو منفتح على كلّ الاحتمالات ودعم أيّ مرشّح يحفظ الثوابت الأساسية التي تحفظ موقع المقاومة ودورها وتقدِّم الحلول المطلوبة للأزمات المختلفة. لكنّ الحزب مهتمّ في الوقت نفسه بقراءة التطوّرات الداخلية والخارجية لوضع مشروع متكامل للمرحلة المقبلة من أجل تطوير النظام السياسي انطلاقًا من وثيقة الطائف والإصلاحات التي تضّمنتها ومعالجة كلّ الثغرات التي برزت خلال السنوات الثلاثين الماضية. وهو لم ولن يطرح أيّ تعديل لاتفاق الطائف أو الدستور الحالي. لكنّه منفتح على كلّ الطروحات ومستعدّ لأيّ مناقشة أو حوار مع أيّ جهة. والمسؤولون في الحزب يلتقون دائمًا مع العديد من المجموعات السياسية والفكرية للاستماع إلى وجهات نظرهم والنقاش في كلّ الموضوعات. وهناك حوار متقدّم جدًّا مع الأوساط القريبة من البطريركية المارونية للتوافق على رؤية مشتركة في كلّ الموضوعات".

الحزب هو الأفضل

قيادة الحزب مرتاحة للإنجازات التي تحقّقت طوال الأربعين سنة الماضية، بحسب من حضروا اللقاء، وتؤكّد أنّ ما حقّقه حزبها كان مهمًّا جدًّا في ظلّ الظروف الصعبة التي مرّ بها الحزب ولبنان والمنطقة.

إقرأ أيضاً: التيار للحزب: فرنجية ليس ميشال عون لنعطّل البلد

ووفق رؤية المصادر، فإنّ "واقع حزب الله اليوم يُعتبر الأفضل، مقارنة بباقيّ القوى السياسية والحزبية. وكلّ ذلك يحتّم على الحزب مسؤولية كبيرة على صعيد المرحلة المقبلة وكيفية مواكبة المتغيّرات الداخلية والخارجية. لذلك سيكون الحزب منفتحًا على الجميع ومستعدًّا للتعاون في كلّ الملفّات من أجل إنقاذ لبنان وحماية الاستقرار وتوفير كلّ مقوّمات الصمود في مواجهة الحصار والتضييق المستمرّين، ولا سيّما من الأميركيين. وسيواصل الحزب جهوده للحصول على الدعم، وخصوصًا من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إضافة إلى تفعيل الحضور والنشاط في كلّ المناطق اللبنانية للمساعدة والدعم.

*هذا المقال كتب قبل الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله