ترامب: One-man Show President!
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

ترامب: One-man Show President!

أساس ميديا - الأربعاء 04 تشرين الثاني 2020

عام 2016، سجّل دونالد ترامب انتصارًا كان أكثر من مُجرّد صدمة وخارج جميع التوقّعات، وحتّى إنّ بعض المراقبين مثل الكاتب الأميركي الشهير دان بلاز اعتبره من أكبر الخيبات في التاريخ السياسي للولايات المتحدة. وعندما أعلن المُرشّح الجمهوري عن ترشّحه لخوض معركة الرئاسة الأميركية في حزيران 2015 بوجه المُرشّحة الديمقراطية هيلاري كلينتون لم يأخذ أحد الأمر على محمل الجدّ، وتعامل معه الجميع كبارًا وصغارًا كنوع من النشاط الترفيهي الذي اعتاد الملياردير الأميركي تقديمه على شاشات التلفاز.

لكنّ غالبية الناخبين البيض على أهبّة الجهوزية لتجاوز صورة "المُرفّه" بسبب سياسات سلفه باراك أوباما الاقتصادية، والتركيز على تبنّي المُرشّح عن الحزب الجمهوري لقضايا القلقين على الصعيد الاقتصادي، والذين يشعرون بالخذلان بسبب سياسات الإدارة السابقة الممتدة على مدى 8 سنوات، وإحساسهم بأن النخب خذلتهم والاتفاقات التجارية الدولية باتت تحاصر وظائفهم  من كلّ حدب وصوب. ولطالما قالت الصحافة إنّ ترامب انتهى سياسيًا، وتحديدًا بعد نشر تسجيل قديم منسوب له يعتبر فيه أنه يستطيع فعل ما يشاء بالنساء، إلا أنّ الرّجل الذي خرج من الإفلاس مرّتين في حياته، انتفض من تحت الركام متحدّيًا كافة الاستطلاعات التي أكّدت بأغلبيتها الساحقة أن لا  مفرّ من فوز هيلاري كلينتون الطامحة لتكون أوّل امرأة تحكم الولايات المتحدة المُتسلّحة بتاريخها السياسي، وكونها وزيرة سابقة للخارجية، وزوجة الرئيس السابق بيل كلينتون، في حين أنّ منافسها في حالة غضب لا تنقطع، وأقرب إلى "رجل الشارع" من رجل أميركا الأوّل، وتحتوي  تصريحاته على كمّ هائل من السطحية، والكلام الذي يُصنّف بخانة "الجهل المُركّب".

يدير ترامب محرّكاته من ثقة عمياء بالنفس، وهوس دائم بالحديث لوسائل الإعلام ولو بلا ضرورة. أدار خلال انتخابات 2016 حملة شعبوية لا تحمل أفكارًا تلفت النظر إليها أو حتى لقراءتها قراءة متأنّية، فهي بلا شكّ، موجّهة لأولئك "الذين لا يفقهون شيئاً"، ويمثّلون الحزب الفعلي الأكبر في أميركا، حزب "الديماغوجية"، فأثبتوا أنّهم الحزب الأثقل وزنًا والأفعل انتخابيًا.

غالبية الناخبين البيض على أهبّة الجهوزية لتجاوز صورة "المُرفّه" بسبب سياسات سلفه باراك أوباما الاقتصادية، والتركيز على تبنّي المُرشّح عن الحزب الجمهوري لقضايا القلقين على الصعيد الاقتصادي

خطابه يثير دائمًا الجدل في الداخل والخارج، نظرًا لما يحمله من كراهية للأجانب، جعل الكثيرين بمن فيهم بعض المحسوبين على "التيار المحافظ"، ينعتونه بـ "الفاشي". وذلك لأنّ الخطاب الشعبوي الذي طالما كان حاضرًا في الانتخابات الرئاسية الأميركية، لم يكن بهذه الجرأة. حتّى إنّه دعا في خطاب له أثناء حملة 2016 الانتخابية إلى منع المسلمين من دخول أميركا، على اعتبار أنّ هذا الأمر "ضروري لضمان أمن الولايات المتحدة". ويؤكّد هذا أيضًا أنّ الرئيس المتشدّد اعتمد على فرانك جافني، وهو باحث تصفه  التقارير بأنّه مصاب بـ"الإسلاموفوبيا"، وهو ضالع بـ"خطة ترامب" أو ما يُعرف بـ"صفقة القرن" لحلّ للصراع العربي الإسرائيلي. وقد عرض ترامب في وقت سابق إعطاء الفلسطينيين جزيرة بورتوريكو الأميركية كتعويض لهم عن إعطاء أرض فلسطين للإسرائيليين، فقال: "إنّ مساحة بورتوريكو أكبر من مساحة الضفة الغربية ومن مساحة غزّة، حتى أنا شخصيًّا سأنشئ لهم نسخة مطابقة للمسجد الذي يقتلون بسببه الإسرائيليين الأبرياء"، وفقًا لزعمه.

يجني دونالد ترامب ملايين الدولارات من مشاريع تابعة لشركاته في تركيا وأذربيجان والإمارات، بالإضافة إلى مشاريع له في دول إسلامية عدّة. وتراوحت مسيرة ترامب المولود عام 1946، بين مشاريع ضخمة وبين انتكاسات مالية كارثية، وتهرّب من تسديد القروض ومن دفع الضرائب. فهو وريث لأحد أثرياء مدينة نيويورك، ومتأثر بشكل شديد بوالده الذي ورث عنه العمل في مجال التطوير العقاري، وبحسب مجلة "فوربس" وصلت ثروته إلى 4 مليارات دولار.

عام 1971، نقل الرئيس المثير للجدل إقامته إلى مانهاتن، حيث كانت بدايته في إدارة الأعمال بقرض صغير قدره مليون دولار أخذه من والده. وتوالت نجاحاته في التطوير العقاري من خلال المشاريع العملاقة كمشروع فندق "مانهاتن غراند حياة" سنة 1980، وهو الذي جعله أشهر رجال الأعمال في المدينة بذلك الوقت.

ولكن، مع عام 1989، وما سبّبه الركود الاقتصادي، أصبح دونالد ترامب غير قادر على تسديد القرض، إلّا  أنّه عزّز الأعمال التجارية مع قروض جديدة وتأجيلات جديدة، وهذا ما دفعه عام 1991 إلى الإعلان عن الإفلاس الشخصي، لكنّ المصارف اختارت إعادة هيكلة ديونه لتفادي فقدان المزيد من أموالها.

ومع مطلع عام 1994، كان ترامب قد تغلّب على أزمته المالية، وشهد وضعه المالي قفزة  جديدة، وتوسّعت شهرته الشخصية. ومع أزمة 2008 الاقتصادية، امتنع عن تسديد قرض بقيمة 40 مليوناً لأحد المصارف، بحجّة غريبة لم يسبقه عليها أحد، وهي أنّ الأزمة الاقتصادية "هي قانون الله".

ملاءته النقدية، دفعته لأن يستثمر صورته كرجل أعمال ناجح على شاشات التلفزة عندما شارك في برنامج تلفزيون الواقع"The Apprentice" ، وفي النسخة الجديدة من البرنامج "The Celebrity Apprentice". وظهر في حلقات من مباريات مصارعة المحترفين WWE، واستمرّ ترامب بهواية الاستعراض أمام عدسات الكاميرا، وهذا يمثّل الجانب الأبرز من شخصيته التي لا تؤمن بعمل "الفريق"، بل هو كما وصفه العديد ممن عملوا معه One-man Show، يعشق استقطاب الإعلام نحوه، وتصرّفاته وتصريحاته أيضًا تدلّ على ذلك. ففي وقت ليس ببعيد، ولدى مغادرة ترامب المستشفى بعد إصابته بفيروس كورونا، أراد ترامب أن يرتدي ملابس Superman ليظهر بصورة البطل الخارق الذي تغلّب على كورونا، بينما منافسه بايدن "عجوز كسول هرم، لا قدرة له على ذلك".

يجني دونالد ترامب ملايين الدولارات من مشاريع تابعة لشركاته في تركيا وأذربيجان والإمارات، بالإضافة إلى مشاريع له في دول إسلامية عدّة

لم يوفّر ترامب جهدًا لإثارة الجدل في الإعلام، ففجرّت اقتراحاته وتصريحاته جدلًا واسعًا أثناء أزمة كورونا، كان أبرزها اقتراحه حقن مرضى الكورونا بالمعقّمات والمواد الكحولية التي تستعمل لتعقيم الأجسام والأسطح، إلا أنّ المفارقة المضحكة، كانت قيام بعض الأميركيين بشرب هذه المواد كنوع من تصديق كلّ ما يقوله الرئيس!

إقرأ أيضاً: بايدن لا برنامج له سوى أخطاء ترامب!

وعلى الرّغم من أنّ ترامب لم ينل أيّ منصب سياسي من قبل، فقد حاول الحصول على ترشيح حزب صغير في الولايات المتحدة، يُدعى "حزب الإصلاح" لانتخابات الرئاسة عام 2000 التي شهدت منافسة حامية بين جورج بوش الابن وآل غور، إلا أنّ أداءه وعدم نيله الشعبية الكافية دفعاه للانسحاب من السباق. لم تتوقّف طموحات ترامب السياسية عند هذه النكبة، ففي عام 2012، عاد وأعلن عزمه على الترشّح للرئاسة مجدّدًا، إلا أنّ سمعته السياسية أصيبت بضرر بسبب علاقته المتينة بمجموعة "Birther" التي سوّقت المزاعم عن أنّ باراك أوباما لم يولد على أراضٍ أميركية، ما يعني أنّ ترشّحه مخالف للدستور. وبقي ترامب ناقدًا حادًّا لأوباما من 2012 حتى عام 2016 الذي شهد انتصار ترامب في معركة الرئاسة.