facebook "فلت الملق".. وعي الإله الفرنسيّ يستيقظ عند البيطار

"فلت الملق".. وعي الإله الفرنسيّ يستيقظ عند البيطار

زياد عيتاني - الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023

"فلت الملق". بهذه العبارة وصف مرجع دستوري لـ"أساس" عودة القاضي طارق البيطار إلى التحقيق في ملف تفجير مرفأ بيروت بناء على اجتهاد قانوني منحه لنفسه مستنداً إلى معادلة تقول إنّه "لا يجوز أن تتعدّى أيّ سلطة قضائية على سلطة إدارية".

استبعد المرجع الدستوري وجود أيّ خلفيّة سياسية في خطوة البيطار لها علاقة بالتجاذب الداخلي في ملفّ رئاسة الجمهورية، معتبراً هذه الخطوة حلقة جديدة من مسلسل "بيطاريّات"، وأنهى حديثه بالقول: "لقد استيقظ وعي الإله عند طارق البيطار كما يحصل مع الهندوس فجأة".

رأت أوساط سياسية أنّ "خطوة القاضي البيطار يجب التوقّف عند توقيتها، إذ تأتي بعد زيارة الوفد القضائي الفرنسي له. فكيف وجد هذا الاجتهاد بعد سنة ونصف من تعليق عمله؟

اجتهاد البيطار

قال البيطار في تعليله لعودته إلى ملفّ القضية إنّ ".. قرار تعيين المحقّق العدلي هو قرار مستقلّ ومنفصل تماماً عن مرسوم إحالة الجريمة إلى المجلس العدلي، وبالتالي لا ينشأ مركز قاضي التحقيق العدلي إلا بعد صدور قرار عن وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى على تسمية المحقّق العدلي في الجريمة، بحيث يكون المركز لصيقاً بالقاضي الذي جرت تسميته، الأمر الذي يُستنتج منه أنّ أيّ قرار قضائي بتنحية المحقّق العدلي ينطوي حتماً على إلغاء مركز جرى إنشاؤه إدارياً بموجب قرار وزاري ويشكّل إخلالاً بمبدأ فصل السلطات المنصوص عليه في الدستور اللبناني".

وأضاف البيطار: "حيث وفضلاً عمّا تقدّم وفي ما يتعلّق بطلبات نقل الدعوى، فهي تفترض وجود مرجع قضائي آخر موازٍ ومماثل للمرجع القضائي المطلوب نقل الدعوى من أمامه، وهو أمر غير متحقّق في حالة الطلب الرامي إلى نقل الدعوى أمام المحقّق العدلي، المكلّف اسمياً بموجب قرار تعيينه في قضيّة محدّدة، وذلك في ظلّ عدم وجود أيّ مرجع آخر قائم وموازٍ له يمكنه أن يتابع التحقيقات في حال تقرّر النقل، ما يجعل من غير الممكن تقديم هذا النوع من الطلبات بوجهه... وحيث إنّ صدور قرارات قضائية خلافاً لذلك يندرج في إطار الاجتهادات القضائية التي وإن كانت لها مفاعيل توجيهية، إلا أنّها لا تتّسم بقوّة الإلزام".

 

وزارة العدل متفاجئة

بدت أروقة وزارة العدل مفاجأة بخطوة البيطار، وهو ما دفع قضاة للقول: "لا نعلم ما هي الأسس القانونية التي استند إليها البيطار".

وأضافت: "إنّه قرار استثنائي، ويُشكّل سابقة لم نشهدها في لبنان، والقول إنّه لا يجوز أن تتعدّى أيّ سلطة قضائية على سلطة إدارية مردود، فما حصل هو اعتداء سلطة إدارية على سلطة قضائية".

المصادر القضائية تساءلت عن "تأثير ما فعله القاضي البيطار وما هي تداعياته السياسية على الاستقرار العامّ؟".

وأشارت هذه المصادر إلى أنّ خطوة القاضي البيطار تظهر أنه "لم يعد يهتمّ للمفاعيل القانونية لقراراته، بل همّه المفاعيل السياسية والاجتماعية. إنّ هذا المسار يوحي أنّه ذاهب إلى إعلان سريع للقرار الظنّيّ، وهو يهتمّ من وجهة نظره بإعلان الحقيقة، وليتعامل المجلس العدلي مع هذه الحقيقة رفضاً أو إثباتاً".

وختمت المصادر بالقول: "القاضي البيطار بخطوته هذه وكأنّه يقول أنا المحقّق العدلي لا يمكن ردّي أو تنحيتي أو مخاصمتي، وأنا القضاء والقدر، وكلّ دعاوى الردّ الموجّهة إليّ لا تنطبق عليّ ولن توقف عملي".


بالمقابل، رأت أوساط سياسية أنّ "خطوة القاضي البيطار يجب التوقّف عند توقيتها، إذ تأتي بعد زيارة الوفد القضائي الفرنسي له. فكيف وجد هذا الاجتهاد بعد سنة ونصف من تعليق عمله؟ هل لوّح له الوفد الفرنسي بعقوبات في حال لم يتمّ الإفراج عن الموقوفين في ملفّ المرفأ كما فعلوا مع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبّود؟ أم تلقّى دعماً من الوفد في أخذ القرار وفقاً لحساباتهم السياسية الإقليمية".

إقرأ أيضاً: نهاية "الغارة القضائيّة" الأوروبيّة: متى يبدأ ابتزاز الساسة؟

وكان القاضي البيطار، بعد الاجتهاد القانوني الذي منحه لنفسه للعودة إلى التحقيق في ملفّ قضية المرفأ، أصدر قراراً ادّعى فيه على 8 شخصيات جديدة وأخلى 5 موقوفين. والمخلى سبيلهم هم: سليم شبلي (متعهّد أعمال الصيانة بالمرفأ)، أحمد الرجب (عامل سوري يعمل مع سليم شبلي)، ميشال نحول (مدير في المرفأ)، شفيق مرعي (مدير الجمارك سابقاً)، وسامي حسين (مدير العمليات في المرفأ). وتقرّرت تخلية الأخيرين مرعي وحسين لأنّهما كانا تركا وظيفتهما في المرفأ قبل ثلاث سنوات من الانفجار.