من يخلف خامنئيّ (1): الابن سرُّ أبيه

من يخلف خامنئيّ (1): الابن سرُّ أبيه

ابراهيم ريحان - الثلاثاء 20 أيلول 2022

مُجتبى خامنئي. ثاني أبناء المُرشد الإيرانيّ وعرّاب المُحافظين عليّ خامنئيّ، وأحد أبرز المُرشّحين لخلافةِ والده. هو رجل الظّلّ في إيران، من طهران إلى مشهد وقُم. يسعى إلى أن يجعل من نفسه خليفةً لوالده.

يُحيطُ به قادة الحرسُ الثّوريّ وصقور تيّار المُحافظين. شبيه أبيه شكلاً وسلوكاً.

يُمسكُ بقبضة "حديديّة" لكن بهدوء كلّ تفاصيلِ السّلطات في بلاد فارس: مكتب الإرشاد، الحرس الثّوريّ، الرّئاسة، القضاء، وحتّى الإعلام والحوزة الدّينيّة في قُم. يعتمد السرّيّة والتعتيم في حياته، تطبيقاً لمقولة "من ليس له سرّ، ليس له سحر".

يكثر الكلام في الآونة الأخيرة عن صحّة المُرشد الإيرانيّ علي خامنئي، بين تقارير تُفيد بأنّه عليلٌ ويمرّ بحالة صحّيّة دقيقة، وصورة نشرتها وكالات إعلام إيرانيّة لمشاركته في أربعينيّة الإمام الحُسيْن دحضاً للشّائعات.

مُجتبى خامنئي. ثاني أبناء المُرشد الإيرانيّ وعرّاب المُحافظين عليّ خامنئيّ، وأحد أبرز المُرشّحين لخلافةِ والده. هو رجل الظّلّ في إيران، من طهران إلى مشهد وقُم. يسعى إلى أن يُتوّجَ نفسه خليفةً لوالده

بعيداً عن تقويم حالته الصّحيّة، يبلغ الرّجل الأقوى في إيران من العُمرِ 83 سنة، وهذا وحده سبب كافٍ لبدء الحديث، ولو همساً وراء الأبواب المُغلقة، عمّن يخلفه في التّربّع على عرش "الوليّ الفقيه" في الجمهوريّة الإسلاميّة.

ليست كثيرة الأسماء المطروحة لخلافة خامنئي. أكثر ما يُتداوَل يُحصَرُ بين اسمَيْن: الأوّل نجله مُجتبى خامنئيّ، والثّاني الرّئيس الإيرانيّ إبراهيم رئيسي.

هل يرثُ مجتبى كرسيّ والده؟

لا ينصّ الدّستور الإيرانيّ على مبدأ التوريث لموقع "المُرشد". لكنّ مُجتبى استطاعَ خلال مسيرته أن يكون الرّجل الأقوى في إيران بعد أبيه، وبالتّالي فمن الطبيعي أن يُحاول تعبيد الطّريقَ ليخلِفَ والده.

لا يعرف الكثيرون عن مُجتبى خامنئيّ، لكنّه وإن قلّ ظهوره الإعلاميّ، فإنّ بصماته موجودة في كلّ المؤسّسات الإيرانيّة بدءاً من أقواها، مكتب الإرشاد، وصولاً إلى التدخّل في الانتخابات الرّئاسيّة، ومروراً بالأهمّ ألا وهو نسجُ علاقةٍ متينة مع مؤسّسات الحرس الثّوريّ، وتحديداً جهاز الاستخبارات.

"آية الله" مُجتبى؟

لا يغيبُ اسمُ "مجتبى" عن مسامِع الإيرانيّين، ولا حتّى عن أنظارهم. قبل سنة ونيّف من اليوم، استفاقَ الإيرانيّون فشاهدوا مُلصقاتٍ مُنتشرة على جُدران العاصمة طهران تُروّج أنّ نجل خامنئيّ سيخلف والده مُرشداً لهم.

بعد حملة المُلصقات، وقبل أسابيع قليلة، وتحديداً أواخر آب الماضي، وصفت وكالة أنباء حوزة قُم (رسا) مجتبى بـ"آية الله"، وذلك للمرّة الأولى. كتبت الوكالة، بالتزامن مع بداية العام الدراسيّ في الحوزة العلميّة في قم، أنّ "آية الله مجتبى خامنئي" سيُدرّس مقرَّر "الفقه والأصول" في الحوزة. حسَمَت الحوزة الجدَلَ حول الرّتبة الدّينيّة لثاني أبناء خامنئيّ. ووفقاً للدّستور الإيرانيّ، تُجيز درجة "آية الله" لحاملها أن يصيرَ مرجعاً للتقليد، ومرشداً للبلاد.



اختيار الرّؤساء

لا يخفى على أحدٍ دور المُرشِد في التأثير على الانتخابات الرّئاسيّة، لكنّ مُجتبى خامنئي بدأ بممارسة هذا الدّور في مراحل مُبكرة من حياته. سنة 2005، وجّه المُرشّح الإصلاحيّ مهدي كرّوبي رسالة مفتوحة إلى المُرشِد عليّ خامنئيّ اشتكى فيها من تدخّل نجله مُجتبى في تغيير نتائج الانتخابات لمصلحة الرّئيس "المُنتَخَب" محمود أحمدي نِجاد.

قال كرّوبي في "شكواه" إنّ مُجتبى زوّرَ نتائج الدّورة الأولى للانتخابات لصالح نِجاد ضدّ المُرشّحين، ومنهم كرّوبيّ نفسه والرّئيس الأسبق علي هاشمي رفسنجانيّ، بمُساعدة الحرس الثّوريّ وقوّات الباسيج.

ورَد أيضاً اسمُ مُجتبى في إحدى وثائق ويكيليكس التي جاء فيها أنّه كان يدعم الجنرال محمّد باقر قاليباف حتّى 5 أيّام قبل الانتخابات، لكنّه لم يتوصّل إلى اتفاقٍ معه على دعم أحمدي نجاد.

سنة 2009، تدخّل مُجتبى بشكلٍ أقوى لدعم نِجاد، وتزوير الانتخابات لصالحه في وجه المُرشّح الإصلاحيّ مير حسين موسوي. وهذا أيضاً تُؤكّده وثائق ويكيليكس.

لم يدُم شهر العسل بين مُجتبى ونجاد. اشتعل الخلاف بين الرّجلَيْن في 2010 مع توجّه نِجاد نحو خطابٍ قوميّ فارسيّ، يدعم تقليص المُساعدات إلى الميليشيات في العراق التي كانت تعمل بإمرة الجنرال قاسم سُليمانيّ، فيما كانَ مُجتبى خامنئي من أشدّ الدّاعمين لسياسة سُليمانيّ القائمة على تغذية الأذرع الإيرانيّة في الشّرق الأوسط بالمال والسّلاح.

القبضة على الإعلام الرّسميّ

لا ينحصر نفوذ مُجتبى في السّياسة والأمن فقط. ففي سنة 2016، استقال مدير الإذاعة والتلفزيون محمّد سرافراز من منصبه بأمر من المُرشد الإيرانيّ بعد مشاكل واجهها مع استخبارات الحرس الثّوريّ. بعد 3 سنوات على استقالته، كشفَ سرافراز أنّ مجتبى لعبَ دوراً مُهمّاً في الإطاحة به.

قال سرافراز أيضاً إنّ أبرز سبب لخلافه مع نجل المُرشد كان المزادات العلنيّة لإعلانات هيئة الإذاعة والتلفزيون، وهي صفقة قيمتها ثلاثة آلاف مليار تومان.

إقرأ أيضاً: خريطة إيران العربية(3): فصل النووي عن البالستي عن الميليشيات

تذكُر قناة "إيران إنترناشيونال" المُعارِضة أنّه منذ ذلك الحين صارَ مُجتبى هو من يُشرف بشكلٍ مُباشر على الإذاعة والتلفزيون الرّسميَيْن، مُحاطاً بدائرة متينة من ضُبّاط الحرس الثّوريّ.

هكذا باتَ مُجتبى خامنئي يُمسكُ ببلاد فارس. لا ينقصه سوى أن ينتخبه مجلس خبراء القيادة ويُكرّسَ مبدأ التوريث الذي كان سبباً لثورة الخُميْنيّ ضدّ نظام الشّاه. وهنا قد يصير آيةُ الله الشّاه مُجتبى خامنئي.

في الحلقة الثانية: إبراهيم رئيسي على مقعد "المُرشد".