النازحون السوريون: 75 ألف موقوف… و20 ألف مسلّح؟

2024-04-28

النازحون السوريون: 75 ألف موقوف… و20 ألف مسلّح؟

أعادت الأحداث الأمنيّة الأخيرة المتكرّرة على أيدي نازحين سوريّين، قضية النزوح السوري وتداعياته الأمنيّة إلى الواجهة من جديد. وبين عنصرية وتخوّف من واقع ضاغط اجتماعياً واقتصادياً وأمنيّاً، الدولة شريك أساسي فيه، ظهرت روايات جديدة أقلقت الشارع اللبناني وأيقظت مخاوفه. ومن بين سارديها وزراء ومحافظون... فهل النازحون السوريون خطر حقيقي على أمن اللبنانيين؟ وهل هناك فعلاً 20 ألف مسلّح بينهم؟ وهل من معطيات ملموسة أو دراسات حول هذا الموضوع؟ كم يبلغ عدد الحوادث الأمنيّة المتكرّرة على أيدي سوريين في لبنان؟ ومن يضبط أمن مخيّمات النازحين السوريين اليوم، ويضبط انتشار بعضهم بين الأحياء السكنية؟ وهل من خطط حكومية جديدة لإعادة النازحين إلى بلادهم؟

 

كان أبرز التصريحات ضدّ النازحين السوريين تصريح لافت صدر عن وزير المهجّرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين. الذي قال إنّ “الأمن في لبنان غير ممسوك، وهناك 20 ألف مسلّح داخل المخيّمات بينطلبوا في ساعة الصفر”. ولم يتوقّف كثيرون عند هذا التصريح، الصادر عن وزير في الحكومة التي تشرف على إدارة البلاد.

مثله صرّح محافظ الشمال القاضي رمزي نهرا الذي أكّد من مخيّمات البترون أنّ “ثمّة عناصر من النازحين السوريين يمتلكون الأسلحة النارية في مخيّماتهم”، وأنّ “التقارير تؤكّد أنّ أصوات الطلقات النارية تُسمع بين الحين والآخر في تلك المخيّمات خلال فترات الليل”.

+75 ألف موقوف سوريّ

تكشف مصادر أمنيّة رسمية لـ”أساس” أنّه منذ بداية أزمة النزوح السوري في لبنان حتى الآن تمّ توقيف 75 ألفاً و42 سوريّاً، بينهم نازحون وبينهم من يحمل إقامات شرعية. بينما يوجد في السجون اللبنانية حالياً 2,535 موقوفاً سورياً بجرائم مختلفة من سرقة وقتل وسلب وخطف…

يؤكّد خضر لـ”أساس” أنّ بعلبك الهرمل هي أوّل محافظة وأكثر محافظة دفعت ثمناً في موضوع النزوح على الصعيد الأمنيّ

فيما يؤكّد وزير المهجّرين في حكومة تصريف الأعمال عصام شرف الدين أنّ هناك فعلاً مسلّحين داخل المخيّمات وأنّ “هناك أكثر من 20 ألفاً لديهم قدرة على القتال ومشبعين بأفكار تسمّى جهادية”. وهؤلاء بحسب تصريح شرف الدين لـ”أساس” قيد التحضير لأنّ “هناك تحالفاً بين الجولاني (زعيم “جبهة النصرة” سابقا، و”هيئة تحرير الشام” حالياً) والجيش الحرّ في شمال شرق سوريا. وهم يتلقّون رواتب شهرية من مداخيل النفط التي تستولي عليها أميركا وتشكّل 70 في المئة من الثروة النفطية السورية. 15 ألفاً من هؤلاء مهمّتهم تظهر عندما تفشل خطة “أ” في إخضاع سوريا والمفاوضات المرتقبة بخصوص توزيع الثروات والسيطرة عليها. وتكون لديهم خطة “ب” التي هي استنزاف الدولة بحوادث أمنيّة”.

يكمل شرف الدين تفاصيل الخطّة ويقول: “ومن بعدها يكون هناك 5,000 مسلّح يتمّ تحضيرهم لتنفيذ حوادث أمنيّة أيضاً في جنوب سوريا. وهناك احتمال أن يدخلوا من الجولان باتجاه درعا، بالتعاون مع مسؤول هناك من آل العودة، حيث يتمّ إيهامهم بأنّهم يستطيعون تحقيق شيء ما ضدّ الدولة”.

يذهب وزير المهجّرين في مخاوفه بعيداً منبّهاً من خطورة الواقع الذي تغفل عنه الدولة اللبنانية، ويضيف: “أخشى أن يحصل في هذه المخيّمات ما حصل في مخيّم نهر البارد في 2007 نتيجة عدم التركيز وعدم الإشراف وغياب المراقبة. ولذلك طلبت من وزير الداخلية عقد اجتماع أمن مركزي في شهر أيلول 2023. وهو أعلى سلطة أمنيّة في لبنان وقراراته ملزمة ونافذة ويمون على الحكومة لتشكيل وفد يناقش مع سوريا موضوع النزوح الجديد ويفاوض مع وزيرَي الدفاع والداخلية على تفكيك الشبكات الموجودة على طرفَي الحدود”.

تكشف مصادر أمنيّة رسمية لـ”أساس” أنّه منذ بداية أزمة النزوح السوري في لبنان حتى الآن تمّ توقيف 75 ألفاً و42 سوريّاً

لبنانيون يترأسون عصابات النازحين السوريين

يعبّر مصدر أمنيّ رسمي عن عدم إيمانه بـ”رواية” شرف الدين. ويقول لـ”أساس”: “العمل جارٍ على ضبط أيّ مخالفات أمنيّة داخل المخيّمات عبر تسيير دوريات وإجراء مداهمات مفاجئة بالاستناد إلى معلومات أمنيّة معيّنة. وبالتعاون مع مختلف الأجهزة الأمنيّة. ونعم عثرنا في مرّات نادرة على أسلحة فردية خفيفة (تعود لأفراد نازحين متورّطين في أعمال جرمية مع عصابات لبنانية تنشط في مجال السرقة والمخدّرات)… لكنّ الرواية التي يشير إليها الوزير شرف الدين تدعو للقلق ولا معطيات لدينا أو إحصاءات حولها. ونتمنّى من الوزير إيداعها بشكل رسمي لدى الأجهزة والمسؤولين الأمنيين بالتفاصيل والمعطيات اللازمة لتقصّي الحقائق وإجراء ما يلزم”.

النزوح

ويضيف المصدر الأمني: “الوضع مقلق على مستوى جيمع المخيّمات، لكنّنا صدقاً لا نملك هذا النوع من الإحصاءات. فالجميع متخوّف من الضغط الهائل للنازحين وتشكيلهم حالة ضغط على الاقتصاد والأمن الاجتماعي. لكن تجدر الإشارة إلى أنّ معظم المخلّين بالأمن من النازحين السوريين يندرجون ضمن عصابات معظمها يرأسها لبنانيون، إلا في حالات نادرة جداً”. ويكرّر أنّ رواية شرف الدين “تثير حالة رعب غير دقيقة”.

بدورها تنتقد مصادر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشرون اللاجئين في لبنان بشدّة كلام شرف الدين. وتقول لـ”أساس” إنّ كلامه هذا “يذكّرنا بروايته السابقة عندما قال قبل سنوات إنّ النظام السوري يطالب النازحين السوريين بأن يرجعوا إلى بلدهم. ويومها فوجئنا بالرفض شبه المطلق للوائح الأسماء من قبل النظام السوري”. وتضيف المصادر: “الوزير لا يستطيع إثبات كلامه هذا. والحديث هذا من دون إثبات مضرّ بالوضع غير المستقرّ حالياً. أمّا موقف المفوضية فواضح في هذا الموضوع، فاللجوء هو عملية سلميّة، ومن يطلب لجوءاً فعليه أن يتخلّى عن كلّ الأعمال التي كان يقوم بها في السابق، سواء كانت عسكرية أو غيرها”.

بدورها تنتقد مصادر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشرون اللاجئين في لبنان بشدّة كلام شرف الدين

مخيّمات بعلبك الهرمل

للوقوف أكثر على الواقع الأمنيّ في المخيّمات عن قرب، يقول بشير خضر محافظ بعلبك الهرمل. وهي المحافظة التي تضمّ العدد الأكبر من مخيّمات النازحين في لبنان، لأنّهم تخطّوا عدد السكّان من اللبنانيين.

يؤكّد خضر لـ”أساس” أنّ بعلبك الهرمل هي أوّل محافظة وأكثر محافظة دفعت ثمناً في موضوع النزوح على الصعيد الأمنيّ في عام 2014. وما حصل كثّف من الحضور الأمنيّ في هذه المخيّمات، لا سيما لمخابرات الجيش.

“في مخيّمات بعلبك الهرمل الأمور مضبوطة إلى حدّ كبير جداً. المشكلة أكثر في المناطق حيث ينتشر النازحون في أحياء سكنية وحيث يحصل تداخل كبير بينهم وبين السكان اللبنانيين”. ويضيف خضر: “نحن في بعلبك الهرمل متيقّظون لموضوع السلاح. لا سيما أنّ قسماً كبيراً من النازحين قد أنهى خدمته العسكرية ومتدرّب على حمل السلاح. وكلّ هذا تأخذه الأجهزة الأمنيّة بعين الاعتبار. لكنّني مطمئنّ إلى حدٍّ كبير للإجراءات التي تقوم بها الأجهزة الأمنيّة، لا سيما الجيش اللبناني، في ما يتعلّق بالمخيّمات على صعيد بعلبك الهرمل”.

لا ينكر خضر حصول حوادث أمنيّة متفرّقة في منطقة بعلبك الهرمل، أبطالها نازحون سوريون. لكنّه يصفها بأنّها “ليست بالمستوى الذي رأيناه في مناطق أخرى، والسبب في ذلك يعود إلى أنّ توافر الملاءة في المناطق الأخرى يجعل منها أهدافاً أسهل للسرقة”. ويربط ذلك بعدّة معايير: أوّلها أنّ الأهالي في مناطق أخرى قد يكونوا مسالمين أكثر، وهو ما يجعلهم هدفاً أسهل للمجرم بغضّ النظر عمّن يكون هذا المجرم. بالإضافة إلى أنّ النازحين الموجودين في مخيّمات يسهل ضبطهم أكثر من أولئك المنتشرين في الأحياء السكنية.

الوزير شرف الدين: وزارة المهجّرين وضعت خطة مبرمجة لعودة تدريجية، طوعية، وكريمة للنازحين. وهي عبارة عن إعادة 16 ألفاً كلّ شهر

يلفت محافظ بعلبك الهرمل إلى أنّه في أكثر من توقيف وحادثة أمنيّة في بعلبك الهرمل “لمسنا أنّ كثيراً من العصابات التي يقودها لبنانيون يكون أفرادها من السوريين أو اللبنانيين والسوريين، وهو ما يفسّر ضبط بعض الأسلحة الفردية مع بعض النازحين المتورّطين بجرائم مختلفة”، مشيراً إلى “حصول حالات نزوح داخلية للسوريين داخل الأراضي اللبنانية في الفترة الأخيرة التي شهدت فيها بعض المناطق مضايقات للسوريين. حيث نزح مئات الأفراد إلى بعلبك الهرمل، وتحديداً إلى مخيّمات عرسال. وساعد في هذه العملية أنّ العائلة السورية الواحدة مقسّمة على أكثر من منطقة لبنانية. وهو ما يمكّن أفرادها من لجوء بعضهم إلى بعض في حال تورّط أحدهم أو تعرّضهم للمضايقات”.

لكنّ حركة النزوح غير الشرعي من سوريا باتجاه الأراضي اللبنانية التي حصلت بكثرة قبل تشرين الأول الماضي، وكان قسم منها يتمّ عبر بعلبك الهرمل وقسم ثانٍ من عكار… فكانت خلالها بعلبك الهرمل محطة مؤقّتة للانتقال إلى أماكن أخرى داخل لبنان. لا سيما بيروت وجبل لبنان. بسبب اعتبار أنّه توجد فرص أهمّ للعمل وجني الأموال

لا ينكر خضر حصول حوادث أمنيّة متفرّقة في منطقة بعلبك الهرمل أبطالها نازحون سوريون

قوافل العودة

ماذا عن خطط إعادة النازحين؟

يجيب الوزير شرف الدين: “وزارة المهجّرين وضعت خطة مبرمجة لعودة تدريجية، طوعية، وكريمة للنازحين. وهي عبارة عن إعادة 16 ألفاً كلّ شهر. ولو بدأنا فيها في شباط أو آذار 2022 لكان الوضع الاقتصادي والأمني أفضل اليوم. ولكنّا أعدنا نصف مليون سوري نازح حتى الآن. لكن لم يكن هناك قرار سياسي. علماً أنّنا سيّرنا قوافل عودة في تشرين الأوّل وتشرين الثاني 2022. وللأسف وزارة المهجّرين دفعت ثمن النجاح وسُحب منها الملفّ وسُلّم للمدير العام للأمن العام ثمّ لوزير الخارجية عبدالله بو حبيب. والآن بعد الضغط الشعبي والبرلماني والحكومي وضغط كلّ الأحزاب والفعّاليات التي كانت متعاطفة مع النزوح. أصبح الجميع اليوم يطالبون بعودة النازحين. وبناء عليه طُلب من وزارة المهجّرين تفعيل قوافل العودة والعمل على هذا الملفّ. ولدينا اليوم لوائح جاهزة قُدّمت للأمن العام اللبناني الذي بدوره سيرسلها للأمن العام السوري للحصول على الموافقة على الأسماء. وإن شاء الله قريباً سنرى قوافل عودة جديدة”.

إقرأ أيضاً: لا حظوظ للمحاولة القبرصيّة.. وعودة النازحين لم تحِن بعد

إنّها قصّة إبريق الزيت، التي كلّما تحدّثنا عنها انزلقنا أكثر نحو مخاوف جديدة، ومشاكل أكبر من أن يتحمّلها لبنان المنهك اقتصادياً وسياسياً، بينما تكتفي الدولة بالتفرّج عليها منذ أكثر من 12 سنة…

 

لمتابعة الكاتب على X:

@nahla_nasredine

مواضيع ذات صلة

“شروط” بايدن للحرب على لبنان

“بيبي”… عمّا يتكلّم؟ هذا التساؤل أرّق الإدارة الأميركية منذ الثلاثاء الماضي حين نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فيديو يتّهم فيه حليفه الوثيق بحرمانه من…

أكبر من معركة وأقلّ من حرب: التصعيدُ آتٍ

تتوالى المواقف المحذّرة من حرب إسرائيلية قريبة على لبنان. هذه المواقف الدولية مدعّمة بموقف إسرائيلي واضح يتدحرج باتجاه التصعيد. غير أنّ الصورة من بعيد ليست…

الشّمال يرتدي ثوب الممانعة: الحزب يستقطب صقور السُّنّة؟

قبل سنتين نشر “أساس” مقالاً يحذّر من أنّ مدينة طرابلس تسير خفيفةً نحو التآلف مع الحزب، “تحت تأثير أزمة الهويّة التائهة وغياب المشروع السياسي الحاضن”….

تقرير كتبه 100 خبير إسرائيليّ “يرعب” تل أبيب

في ضوء التهديدات التي يطلقها مسؤولون إسرائيليون بشنّ عمليّة عسكرية ضدّ الحزب استعادت بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية أخيراً مضمون تقرير مثير للخوف حول واقع الجبهة…