facebook الخميني في لبنان برعاية عرفات.. لولا رفض الأسد
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الخميني في لبنان برعاية عرفات.. لولا رفض الأسد

أحمد عياش - السبت 10 أيلول 2022

مرّت عقود على ما رواه المفكّر والعلّامة السيّد محمد حسن الأمين عن قضيّة المنفى الذي كان يستعدّ الإمام الخميني للانتقال إليه، قبل ترحيله من العراق حيث أمضى 13 عاماً بدءاً من 1965 لغاية 1978، لكنها تظل موضوعاً جديراً بالاهتمام. أمّا صاحب الرواية العلّامة الأمين فقد غادر الدنيا العام الماضي. وقرّر المجلس الثقافي للبنان الجنوبي هذا الأسبوع تكريمه بلقاء تحت عنوان "السيّد محمد حسن الأمين في الذاكرة"، وإزاحة الستارة عن صورة الراحل في قاعة أعلام الجنوب.

ماذا عن مؤسّس الجمهورية الإسلامية الذي كان قبل عام من نجاح ثورته على حكم شاه إيران، أي عام 1979، يسعى إلى إيجاد منفى آخر له غير العراق؟

بداية، في لقاء جمع في نيويورك وزيرَيْ خارجية إيران والعراق، أثناء حكم الشاه، والرئيس صدام حسين، تقرر إخراج الإمام الخميني من العراق. بعد ذلك غادر الإمام الخميني مقرّه بالنجف نحو الحدود العراقية الكويتية، فلم يوفّق بدخول الكويت. ووفق ما هو مدوّن في وثائق الجمهورية الإسلامية، كانت هناك أحاديث سابقة عن سفر الإمام إلى لبنان أو سوريا، لكنّه بعد استشارة نجله حجّة الإسلام السيد أحمد الخميني قرّر التوجّه إلى باريس التي وصلها في 6 تشرين الأول 1978، وبقي فيها حتى أوّل شباط 1979 عندما عاد إلى طهران ليتسلّم السلطة بعد سقوط نظام الشاه.

لقاء جمع في نيويورك وزيرَيْ خارجية إيران والعراق، أثناء حكم الشاه، والرئيس صدام حسين، تقرر إخراج الإمام الخميني من العراق

لقاء ثورتين

ماذا عن أحاديث مجيء الخميني إلى لبنان أو سوريا، قبل أن يسافر إلى فرنسا؟

في هذا السياق يقدّم الأمين جواباً لم يسبق أن أُذيع من قبل. ففي موسوعة "أمالي الأمين" التي نشرها الشيخ محمد علي الحاجّ العامليّ، وضمّت حوارات أجراها المؤلّف مع العلّامة الراحل قبل أعوام من وفاته، سُئل الأمين عن لقائه الخميني قبل انتصار الثورة الإيرانية وبعد انتصارها، فأجاب: "كنت أشعر أنّ مؤشّر انطلاق الثورة الإسلامية في إيران ابتدأ في العام 1977. ورأيت من واجبي على نحو الوجوب العينيّ، حسب التعبير الفقهيّ، أن أباشر في العمل على تعزيز العلاقة بين الثورة الفلسطينية والثورة الإسلامية في إيران. وقد ساهمت في دفع الثورة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات وخليل الوزير (أبو جهاد) إلى إحداث نقلة نوعية في تبنّي الثورة الفلسطينية بصورة كاملة مبادئ الثورة الإسلامية في إيران، والعمل الميداني في لبنان، على احتضان عدد كبير من الشبّان الرموز الإيرانيّين الذين أصبح معظمهم في ما بعد قادة في الجمهورية الإسلامية بعد انتصار الثورة".

 

رسائل عرفات - الخميني

يتابع الأمين: "بادرت إلى اقتراح تبادل الرسائل بين عرفات والإمام الخميني الذي كان مقيماً في النجف الأشرف، حيث كان النظام العراقي قد اتّخذ وسائل ضغط على الإمام الخميني لدرجة أنّه لم يعُد من الممكن أن يمارس الإمام دوره في قيادة الثورة بالصورة التي يطمح إليها. فاقترح عرفات أنه لا بدّ للإمام الخميني أن ينتقل من العراق، وأنّ الموقع المناسب الذي يتيح للثورة الفلسطينية أن توفّر للإمام الخميني الظروف السياسية والأمنية المطلوبة، هو لبنان، وتحديداً البقاع.

كلّفتُ بعد هذا القرار بالانتقال إلى النجف. وكان الإمام صريحاً معي بأنّه لم يعُد من الممكن أن يستمرّ وجوده في العراق. وهنا طرحت عليه فكرة الانتقال إلى لبنان، فوعد بأنّه سيدرس الموضوع ويجيب عليه سريعاً.

بعد نحو 4 أيام أرسل الإمام الخميني رسالة إلى عرفات حملها أحد مستشاريه، وهو السيّد محتشمي الذي أصبح في ما بعد سفيراً للجمهورية الإسلامية في سوريا وعُيّن وزيراً للداخلية. وقد سلّم الأخير الرسالة إلى أبي عمّار بحضوري بطلب من عرفات".

 

حسابات الأسد

"بعد مغادرة محتشمي بدأت الخطوات الفعليّة بالتمهيد لسفر الإمام الخميني. وكانت المسألة المركزية، التي كانت محلّ قلق في هذا الموضوع، هي الموقف السوري من هذه الخطوة، خصوصاً أنّ القرار السوري حاسم وأساسي بسبب فاعليّة الوجود العسكري السوري في لبنان عموماً، ومنطقة البقاع خصوصاً. وسارع عرفات إلى لقاء الرئيس السوري حافظ الأسد. وبكلّ أسف واختصار، فإنّ اللقاء كما علمت من عرفات انتهى إلى الفشل بسبب عدم اقتناع الأسد بالاقتراح على الرغم من أنّه، كما قال عرفات، حاول طويلاً كي ينتزع موافقة الأسد على مجيء الخميني.

بعد نحو 4 أيام أرسل الإمام الخميني رسالة إلى عرفات حملها أحد مستشاريه، وهو السيّد محتشمي الذي أصبح في ما بعد سفيراً للجمهورية الإسلامية في سوريا وعُيّن وزيراً للداخلية

هنا أفضي بسرّ لا يعرفه إلا قلّة، وهو أنّ عرفات حين سألته عن السبب الحقيقي لموقف الأسد، أجابني أنّ الأسد لم يكن ميّالاً إلى الاعتقاد بأنّ الثورة الإسلامية ستحقّق أهدافها. ربّما كان يرى أنّ أميركا والغرب سيدعمان شاه إيران لدرجة تمكّنه من القضاء على هذه الثورة، وبالتالي، كما قال عرفات، فإنّ الأسد كان يحسب حساباً كبيراً لردّة الفعل التي سيقوم بها شاه إيران ضدّ العرب عموماً، وسوريا خصوصاً.

بعد انتصار الثورة، وقبل أن ينتقل إلى طهران، زرنا الإمام الخميني في باريس. وكنّا وفداً من العلماء في لبنان. وقبل بداية الحديث معه، التفت إليّ باسماً وقال لي العبارة المشهورة: "ربّ ضارّة نافعة".

 

نبذة عن العلامة الأمين

ماذا عن العلّامة محمد حسن الأمين في الذكرى السنوية الأولى لرحيله؟

إنّه ابن السيد علي مهدي الأمين، من مواليد بلدة شقرا في قضاء بنت جبيل سنة 1946. تابع دراسته الابتدائية والمتوسّطة في بلدته فيما كان يدرس على يد والده علوم اللغة والنحو والصرف والمنطق، قبل أن يسافر إلى النجف، ويلتحق بكليّة الفقه ويتخرّج فيها في العام 1967.

تابع دراساته العليا حتى العام 1972، ثمّ عاد إلى جبل عامل وسكن بلدته شقرا حتى العام 1975. دخل سلك القضاء الشرعي الجعفري عام 1975، وعُيّن قاضياً في مدينة صور حتى عام 1977، ثمّ انتقل إلى مدينة صيدا وبقي رئيساً لمحكمتها حتى سنة 1997، ثمّ نُقل إلى المحكمة العليا مستشاراً.

كتب الشعر وكان من أبرز الحافظين للشعر العربي، وشارك في إصدار "مجلّة النجف" وتحريرها مع نخبة من الأدباء، وشارك في إصدار "مجلّة الكلمة" وتحريرها في النجف.

إقرأ أيضاً: أزمة العراق: أسئلة عن تحرّك "ثنائيّ" لبنان

كتب العديد من المقالات في مجلّة "عبقر" في النجف أيضاً.

من مؤلّفاته: "الإسلام والديمقراطية"، "مساهمات في النقد العربي"، "الاجتماع العربي الإسلامي"، "نقد العلمنة والفكر الديني" وغيرها الكثير.



تابعوا آخر أخبار "أساس ميديا" عبر أخبار جوجل، اضغط هنا