15 حزيران: المغفور له بإذن “الحزب”

2023-06-03

15 حزيران: المغفور له بإذن “الحزب”

في معمعة الاستحقاق الرئاسي الذي قيل فيه وكُتب عنه وما يزال يُكتب ما يملأ مجلّدات، صار واضحاً أنّ موعد 15 حزيران الذي ضربه قبل أسابيع قليلة الرئيس نبيه بري بات في واقع الحال وكأنّه لم يكن. فصاحب الموعد، أي الرئيس برّي، بادر قبل أيام إلى نعيه رسمياً من خلال تصريحه بأنّه لا يرى أفقاً للذهاب إلى جلسة لانتخاب الرئيس العتيد ستحمل الرقم 12 ما دامت الأحوال الراهنة لا توحي، كما ألمح، بإمكان التوصّل إلى فوز مرشّح من عدد من المرشّحين، وفي مقدَّمهم رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية والوزير السابق جهاد أزعور.

أتى نعيُ رئيس البرلمان لموعد منتصف حزيران، قبل يومين تقريباً من دخول البطريرك الماروني بشارة الراعي قصر الإليزيه حاملاً توافقاً مسيحياً على ترشيح أزعور. وجاء النعي وسط صخب لا سابق له أثاره “حزب الله” من خلال مواقف قياديّيه، وأوّلهم رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد. وكان الحزب واضحاً في القول إنّ الذهاب إلى الجلسة النيابية الـ12 هدفه فقط إسقاط ترشيح فرنجية، وهو أمر لن يتحقّق، كما صرّح قادة الحزب.

في معمعة الاستحقاق الرئاسي الذي قيل فيه وكُتب عنه وما يزال يُكتب ما يملأ مجلّدات، صار واضحاً أنّ موعد 15 حزيران الذي ضربه قبل أسابيع قليلة الرئيس نبيه بري بات في واقع الحال وكأنّه لم يكن

سبيل الخروج من النفق

كيف السبيل إلى الخروج من هذا النفق، الذي قرّر الثنائي الشيعي على رؤوس الأشهاد أن يبقى مسدوداً إلى أجل غير مسمّى؟

من أفضل النظريّات، التي يمكن الاستعانة بها لحلّ معضلة النفق، القول الظريف: “إذا أردنا أن نعرف ماذا في إيطاليا يجب أن نعرف ماذا في البرازيل”. إنّها العبارة الشهيرة للفنّان السوري الراحل نهاد قلعي، الذي جسّد شخصية حسني البورظان في مسلسل “صحّ النوم” الكوميدي الشهير للفنّان الكبير دريد لحام المشهور بلقب “غوّار”.

استناداً إلى ما سبق، وبالعودة إلى عالم التراجيديا اللبناني، يجري الحديث في أوساط قريبة من مرشّح رئاسي بارز عن أنّ مصير الاستحقاق الرئاسي مرتبط أكثر من أيّ وقت مضى بحركة الوساطة التي يقودها سلطان عُمان هيثم بن طارق والتي قادته تباعاً قبل أيام إلى القاهرة وطهران. ولم تكن قطر بعيدة عن هذه الحركة كعادتها على الدوام عندما تكون المهمّة فتح قناة حوار بين الإدارة الأميركية والجمهورية الإسلامية، كما حصل في العقد السابق من هذا القرن حين عقدت “مجموعة 5 + 1” (يُطلق هذا الاسم على الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، بالإضافة إلى ألمانيا) وإيران في عام 2015 الاتفاق النووي الشهير حول البرنامج النووي الإيراني.

في المقابل، وبالاستناد إلى الدكتور حكم أمهز، الزميل الإعلامي السابق في قناة “المنار” التلفزيونية التابعة لـ”حزب الله”، قبل أن يستقرّ به المقام أخيراً في طهران على رأس مركز للأبحاث، ليس من صلة مباشرة بين المسعى العُماني وما قد يؤدّي إليه من عقد اتفاق نووي مشابه للاتفاق السابق الذي طواه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في عام 2018، إذ قال: “المعادلة في طهران هي وقوف إيران وراء حزب الله ليقرّر ما يراه مناسباً في الاستحقاق الرئاسي”.

ما يمكن الركون إليه بكلّ يقين أنّ لبنان صار بلا موعد بعد وفاة 15 حزيران. وسواء أتى الموعد الجديد عن طريق الرئيس بري أو سواه، فمن الواضح أنّ “حزب الله” هو صاحب الإذن بالتصريح عن الموعد الآتي

لحلّ إشكالية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان، قبل الاتفاق النووي الموعود أو بعده، لا بدّ من الاتّكال على الزمن لمراقبة هل سيثبت هذا الترابط أم لا. هناك من يتحدّث عن أسابيع وربّما أشهر كي تتكلّل الوساطة العُمانية بالنجاح. أمّا لبنان فيبدو أنّ هناك الكثير من وسائل الإشغال كي يبرّر عدم الاستعجال في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، وهو ما يجعل جميع اللاعبين رابحين في مباراة إضاعة الوقت.

بعيداً عن نظرية “المؤامرة” التي صارت من كثرة استخدامها أشبه بعبارة حسني البورظان، فقد كشف حادث خطف المواطن السعودي مشاري المطيري أنّ لبنان قابل للانتقال من حال إلى حال بسرعة البرق. وكان من حسن طالع لبنان والسعودية أنّ المطيري قد جرى تحريره في ظروف منحت قائد الجيش العماد جوزف عون لقب مدير عن جدارة بفضل الكفاءة والسرعة اللتين تمكّنت من خلالهما المؤسسة العسكرية من تحرير المخطوف السعودي. ومن فضائل هذه النهاية أنّه لو لم ينجح قائد الجيش في هذه المهمّة كان لبنان سينحدر إلى هاوية جديدة ستصبح الأعمق بين سائر الهاويات التي وقع فيها في الأعوام الأخيرة والتي جعلته يتربّع على رأس لائحة الدول الأتعس في العالم.

إقرأ أيضاً: المبادرة البطريركيّة: رئيس بغالبيّة مطلقة؟

ما يمكن الركون إليه بكلّ يقين أنّ لبنان صار بلا موعد بعد وفاة 15 حزيران. وسواء أتى الموعد الجديد عن طريق الرئيس بري أو سواه، فمن الواضح أنّ “حزب الله” هو صاحب الإذن بالتصريح عن الموعد الآتي بعدما كان صاحب الإذن بإعلان وفاة الموعد الأخير.

مواضيع ذات صلة

وزير المال “مضغوط”… وممنوع من الاستقالة!

لا يَنقص حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سوى استقالة وزير في حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال وكان الرئيس السابق ميشال عون أصدر قبل يوم واحد من مغادرته…

“طَلَبَها” برّي والقائد لبّى: تسوية الحربيّة لم تنهِ الخلاف!

تَشبّعت التسوية التي رافقت حلّ أزمة نتائج الكلّية الحربية بكمّ كبير من الرسائل السياسية التي ستطبع تطوّرات المرحلة المُقبِلة الساخنة داخلياً على صعيد رئاسة الجمهورية…

رصاصة ترامب تصيب بيروت

من حيث يدري أو لا يدري، لم يصِب الشابّ العشريني في بنسلفانيا برصاصته فقط أذن دونالد ترامب، بل أصاب معها جملة من الاستحقاقات التي كنّا…

وحدة السّاحات “السُّنّيّة”.. إيران تلزّم “الحركة” التنظيمات السُّنّية؟

في حين يكثر الحديث عن سيناريوهات مختلفة لإدارة قطاع غزّة بعد أن تضع الحرب أوزارها ضمن ما يعرف بـ”اليوم التالي”، ليس بينها حركة حماس، يستعدّ…