فيروس "Fake News" أسوأ من كورونا.. وهؤلاء الجنود يطاردونه
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

فيروس "Fake News" أسوأ من كورونا.. وهؤلاء الجنود يطاردونه

نسرين مرعب - الخميس 04 شباط 2021

"علاج لبناني مبتكر للكورونا"، "دواء جديد يشفي من فيروس كورونا"، "الطبيب الفلاني يكشف سرّاً للتخلّص من كوفيد 19"... نماذج من عناوين مخادعة، نصادفها يومياً ونحن نتابع المواقع الإلكترونية. لكنّ المشكلة ليست هنا، وإنّما في تحوّل هذه المواد التي لا تحمل مضموناً علمياً ولا تستند على دراسات، إلى "ترند"، يتم تداولها بشكل جنوني، وتصديقها لدى سريحة كبيرة من روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينهم نجوم فنيون.

وباء العناوين المخادعة، والـ"فايك نيوز"، لا يقلّ خطراً عن وباء الكورونا في لحظة انتشار الجائحة. فأن تفتح التلفزيونات شاشتها لطبيب ما، يحذّر المشاهدين من خطورة أخذهم اللقاح، وأن تستضيف إحدى القنوات خبيراً للأعشاب قرّر أن "نبتة" ما قادرة على مواجهة الفيروس الذي عجز آلاف العلماء عن إيجاد دواء فعّال له حتّى اللحظة، على الرغم من كل الدراسات، فهذه مصيبة، وكارثة.

كلّ هذا دفع بمدير مستشفى رفيق الحريري الدكتور فراس الأبيض إلى الإشارة بوضوح إلى هذا الخطر في تغريدة نشرها قبل يومين على تويتر: "حتّى أشدّ المدافعين عن حرية التعبير سيجد أنّه من المستهجن أخلاقياً وقانونياً أن يصرخ شخص ما كذباً "حريقة" في مسرح مزدحم ويسبّب الذعر"، معتبراً أنّه "خداع ولا يمت إلى الطبّ بصلة. ولا يمكن لوسائل الإعلام أن تدّعي البراءة. الصراخ بالنار في مسرح مزدحم، أو زرع الشك حيث ينبغي ألا يكون هناك شكّ، لزيادة عدد المشاهدين، أو لأي سبب آخر، هو تصرف غير مسؤول، وغير أخلاقي. من المؤسف حقا ما يحلّ بنا".

 

لكن لماذا تنتشر الأخبار الكاذبة (فايك نيوز) بشكل هيستيري يطغى على المعلومة الصحيحة؟

الاختصاصي في مكافحة الـ"فايك نيوز" على مواقع التواصل، الصحافي محمود غزّيل، شرح لـ"أساس" أنّ "الفايك نيوز بكلّ أشكاله يثير الانتباه، إذ يحمل الجانب المريب والجذّاب من الخبر ويظهر على سطح المعلومات مثل الشامة على وجه الإنسان. وبالتالي ينتبه الجميع إليه وينجذبون إلى جوانب مختلفة للفايك نيوز بحسب خصائص كل شخص وجوانبه الثقافية أو الاجتماعية أو المادية".

أن تفتح التلفزيونات شاشتها لطبيب ما، يحذّر المشاهدن من خطورة أخذهم اللقاح، وأن تستضيف إحدى القنوات خبيراً للأعشاب قرّر أن "نبتة" ما قادرة على مواجهة الفيروس الذي عجز آلاف العلماء عن إيجاد دواء فعّال له حتّى اللحظة، على الرغم من كل الدراسات، فهذه مصيبة، وكارثة

ويتابع غزّيل: "من جانب آخر، هناك خوارزميات منصات التواصل التي تعمد دوماً إلى زيادة التفاعل والمشاركة والتعليقات والإعجابات، فهي بنيت من أجل نشر وإعادة نشر المواد التي تحصل على نسبة عالية من التفاعل. وللأسف هذا هو حظّ المعلومات المغلوطة. أما الخبر الصحيح، فقد يعتبر مملاً عند البعض، لا يقدم ما هو جديد وممتع، ولهذا لا ينال انتشاراً واسعاً، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّه في أغلب الأحيان حقيقة الأحداث الملفقة قد يكون غياب تلك الأحداث".

الغزّيّل وعند سؤاله عن أسوأ "فايك نيوز" صادفه في ملفّ كورونا، يقول: "في موضوع كورونا قد يكون الأسوأ هو التلفيقات التي تخرج عن طبيعة اللقاحات وطريقة عملها. منذ فترة خرجت بعض وسائل الإعلام لتهوّل على الناس بأنّ اللقاحات تدخل فيها كيمائية غريبة ليتبين لاحقأ، أنّ المقصود هو التعبير العلمي لتركيبة المياه H2O. وغالباً ما تكون تلك الأنباء صادرة عن غير المتخصصين بالعلم و/أو الطب، مدفوعة بانتشار أوسع عبر المؤثرين على منصات التواصل أو في الاعلام أو حتى من بعض الإعلام غير المهني".

وشدد غزّيل على أنّ "خطورة الفايك نيوز، خصوصاً في موضوع كورونا، تكون في الدفع إلى تجنّب أو التأخّر بالحصول على لقاح، ما سيدفع إلى تسجيل أعداد كبيرة من الوفيات وامتلاء المقابر إلى جانب الكوارث الاجتماعية والاقتصادية"، مضيفاً: "لعل أبرز مثال على الأخبار الكاذبة حول العالم اليوم، ما شهدته أميركا من اقتحام لمبنى الكابيتول من قبل مجموعات كانت تنطلي عليهم الأكاذيب المتعلقة بالانتخابات الأميركية وأنّ الرئيس السابق ترامب يحارب المشعوذين وحيداً ويضع حداً لمغتصبي الأطفال وغيرها من الشائعات الملفقة والمضخمة".

أما النصيحة التي يوّجهها غزّيل للبنانيين عموماً والناشطين خصوصاً فتتلّخص بـ"ش ش ش"، أيّ "شككّ بكل خبر، شكّل بالمصادر عند التدقيق بالمعلومات، وشارك التصحيح مع الجميع".

في السياق نفسه، برزت مؤخراً عبر مواقع التواصل حملة "صحتك من صحّة الخبر"، وهي مبادر شبابية تهدف لرصد الأخبار الزائفة في عشر مناطق لبنانية بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وجمعية دوائر وبدعم من UKFID.

المسؤولة الإعلامية في جمعية "دوائر" ومنسّقة "مشروع مكافحة الأخبار الزائفة"، ربى أبو عمو، أوضحت لـ"أساس"، أنّ الهدف من المشروع هو القيام بتوعية مناطقية، عبر مجموعة شبابية خضعت للتدريب.

النصيحة التي يوّجهها غزّيل للبنانيين عموماً والناشطين خصوصاً تتلّخص بـ"ش ش ش"، أيّ شككّ بكل خبر، شكّل بالمصادر عند التدقيق بالمعلومات، وشارك التصحيح مع الجميع

عدد الشبان والشابات الذين انخرطوا في هذا المشروع حتى اللحظة هو 40، أما المناطق المستهدفة فهي 10: الدامور وعالية والشويفات (جبل لبنان)، قب الياس ورياق (البقاع)، أميون وشكا وطرابل (الشمال)، مغدوشة وحارة صيدا (الجنوب)، على أن تشمل الحملة لاحقاً مناطق أخرى.

تعرّف أبو عمو المشروع بأنّه "مناطقي يهدف إلى مراعاة خصوصية المنطقة ومتابع الفايك نيوز فيها، ووضع خطة عمل للمساهمة بتوعية الأهالي والحد من انتشار المعلومات المغلوطة".

إقرأ أيضاً: بين الشائعة والحقيقة.. بعد اللقاح: هل ستصابون بالكورونا

ولا تخفي أبو عمو أنّ أزمة كورونا فرضة تغيّرات، فـ"المجموعة بدأت العمل على أخبار الكورونا في مناطقها من خلال صفحة (صحتك من صحة الخبر)". من الأخبار التي تتذكرها أبو عمر: "الحديث عن المتة وأنّ من يشربها يكتسب مناعة فلا يصاب بفيروس كورونا، إضافة إلى التسجيلات الصوتية التي كانت تنتشر عبر الواتس آب، والتي تتحدث عن أعمال أمنية في بعض المناطق أو بيع كمامات تنقل الفيروس. الشباب كانوا يتابعون هذه الأخبار ويعملون على نفيها".

أما الجانب الأهم وفق أبو عمو فهو أنّ "هذا المشروع بدأ يخلق لدى الشباب تفكيراً نقدياً. فباتوا يتعاطون مع الخبر بحيادية وليس انطلاقاً من مناطقهم، وأخذوا يفكرون بخلفية كل خبر".