إعلام الثورة: هل انتصرت مواقع التواصل على التلفزيونات؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

إعلام الثورة: هل انتصرت مواقع التواصل على التلفزيونات؟

نسرين مرعب - الإثنين 19 تشرين الأول 2020

"أنت المراسل"، مصطلح تعمّم أوّل أيام الثورة، في تحفيز للناشطين كي يشكلّوا جبهات إعلامية بديلة عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت كانت محطات التلفزة تتعاطى بخجل وترقّب مع الحدث الجديد.

إقرأ أيضاً: يا قادة المجموعات ماذا فعلت ثورتكم؟

في أيام الثورة الأولى، برزت صفحات عدّة على مواقع التواصل، حملت بمجملها اسم "ثورة"، و "17 تشرين". إلى ذلك، كانت مجموعات الواتس آب هي العامل المساعد والأساسي. فمن خلالها كانت الأنباء المتعلّقة بالتحرّكات وقطع الطرق تصل سريعاً وفي لحظتها إلى اللبنانيين.

وعلى طريقتها، كانت المجموعات المنظمة تسوّق لنفسها في الإعلام، وذلك عبر منصاتها، من بينها:  خط أحمر، لحقي، مبادرة وعي، مواطنون ومواطنات في الدولة..

في المرحلة الثانية من الثورة، سلّطت التلفزيونات أضواءها على هذا الحراك، وأعلنت تحدّي السلطة، تحدٍّ لم يدم أكثر من أشهر، ثم عاد الهدوء الإعلامي من جديد. لتستأنف المجموعات البحث عن بديل إعلامي، آخره "تلفزيون الثورة"، الذي تُطرح حوله تساؤلات عدّة من حوله، لاسيما من ناحية التمويل وتغييب المصارف عن دائرة الانتقاد.

في أيام الثورة الأولى، برزت صفحات عدّة على مواقع التواصل، حملت بمجملها اسم "ثورة"، و "17 تشرين". إلى ذلك، كانت مجموعات الواتس آب هي العامل المساعد والأساسي

فما هو الدور الذي لعبه الإعلام في دعم الثورة؟ وأين أخطأ؟

وضاح صادق: التلفزيونات أعطت الشرعية للحدث

نائب رئيس مجموعة "خط أحمر"، وضاح صادق اعتبر في حديث لـ"أساس" أنّ هناك تكاملاً بين الإعلام على اختلاف أنواعه، فللسوشل ميديا تأثيرها، وذلك نظراً لكونها انفعالاً شخصياً من قبل الثوار الذين كانوا ينزلون إلى الساحات، ويتحدّثون إلى الناس من خلال صفحاتهم بعفوية بعيداً عن الاستديوهات".

واعتبر صادق أنّ "وسائل التواصل الاجتماعي دفعت الإعلام المتلفز إلى التجاوب والمتابعة. وهذا الإعلام أعطى شرعية للحدث من خلال المصداقية التي رسخها".

ورفض صادق اعتبار أيّ وسيلة إعلامية صادرة عن أيّ مجموعة، ناطقة باسم الثورة: "هذه الوسائل تعكس وجهة نظر سياسية تبعاً لكلّ مجموعة. ونحن في مجموعة "خط أحمر"، كنا نعكس وجهة نظرنا، وكنا مع كلّ تحرّك نطلق هاشتاغ. ولاحقاً نرى القنوات العربية والعالمية تُعلن عن هذا التحرّك".

وسائل التواصل الاجتماعي دفعت الإعلام المتلفز إلى التجاوب والمتابعة. وهذا الإعلام أعطى شرعية للحدث من خلال المصداقية التي رسخها

ولا ينفي صادق تعرّض مجموعتهم إلى الانتقادات، لافتاً إلى أنّهم أخطأوا في بعض المواضع: "نحن لسنا معتادين على الثورة. إذ لم يكن يسمح لنا بخوض المعترك السياسي إلا تحت غطاء معيّن. فنحن مثلاً اشتغلنا مع 14 آذار، لكنها لم تكن عفوية. في بداية الثورة، لم يكن لدينا خبرة. ولذا، ارتكبنا أخطاء. من جهة ثانية، استطاعت مجموعتنا، انطلاقاً من خلفيتها الإعلامية والإعلانية، أن تقيس نبض الناس، وكنا قادرين على التواصل معهم"، مضيفاً أنّ "الضغط علينا لم يكن كإعلام وإنّما كمجموعة، إذ اعتبرت السلطة أننا نهدّدها في مكان ما، فنحن أصحاب شركات فيها 10 آلاف موظف، ولدينا وسيلة إعلامية قوية بكل جوانبها مؤثرة. كذلك لا يمكننا أن ننكر أنّ السلطة في بعض الأماكن اخترقت الثورة. كما أنّ هناك مجموعات لا تؤمن بمبدأ "كلن يعني كلن"، منها المجموعات المتحالفة مع حزب الله، وهناك من ينزعج أيضاً من مواقفنا من الاقتصاد الحرّ، ولأننا نهاجم رئيس الجمهورية".

هل تطمحون للانتقال إلى الإعلام المتلفز؟

يجيب صادق: "لا مقدرة لدينا، نحن ميزانيتنا 13 مليون ليرة شهرياً، والتلفزيونات اليوم استأذنتنا باستعمال بعض الفيديوهات التي ننشرها ونحن وافقنا. غير ذلك نحن لدينا شركاتنا ومكاتبنا، لا مركز للمجموعة، ومالياً نحن الأضعف. ولكننا نمتلك في المقابل إمكانيات وموظفين وعلاقات. وحالياً نعتبر أنّ السوشل ميديا هي الوسيلة الأقوى، والوقت حالياً غير مناسب لإطلاق تلفزيون كي لا تضعف الرسالة".

أدهم الحسنية: التفاعل مع الناس هو الأولوية لنا

في المقابل اعتبر منسّق الإعلام في حملة لـِحَقّي، أدهم الحسينيّة، أنّ "للإعلام سلبيات وإيجابيات"، مضيفاً في حديث لـ"أساس": "للإعلام التقليدي إيجابياته، إذ كانت تصل المعلومات وأخبار الانتفاضة إلى دوائر أسرع وأوسع من السوشيل ميديا عبر الشاشات. أما السلبي فهو أنّ الإعلام التقليدي لا تزال تموّله أطراف سياسية، وهو ليس إعلاماً مستقلاً، كذلك يعاني هذا الإعلام من أزمة مادية وعامل الدعاية مهم. ولذا، فإنّ هذا الإعلام يعطي الأفضلية لمن يملك المال، ما يتيح التسويق لأجندة معيّنة وإظهار واقع مغاير للثورة".

وأشار الحسينيّة إلى إعلام بديل غير تقليدي ظهر مع بداية ثورة 17 تشرين مثل: ميغافون، رحلة ماغ، جريدة 17 تشرين، إضافة إلى إعلام الصفحات، وإعلام المناطق الذي سلّط الضوء على ما يحصل فيها من تحرّكات في ظلّ التعتيم الإعلامي، مستشهداً بـ "شوفنا دوت كوم".

يعاني هذا الإعلام من أزمة مادية وعامل الدعاية مهم. ولذا، فإنّ هذا الإعلام يعطي الأفضلية لمن يملك المال، ما يتيح التسويق لأجندة معيّنة وإظهار واقع مغاير للثورة

واعتبر الحسينية أنّ "أهمية السوشيل ميديا والمجموعات، تتمثّل في خلق خطاب مستقل عن أيّ تأثير مادي، والتسويق لخطاب متحيّز للناس. فأوّل أيام الانتفاضة مثلاً، كان الواتس آب هو المحرّك، وتحوّل كلّ مواطن لمراسل. وهذه إيجابية ضخمة".

وفيما يتعلّق بعمل "لحقّي" الإعلامي، أوضح الحسينية أنّهم لم يفكّروا أبداً بالدعم الإعلامي: "نحن يهمنا أن نكون على موجة واحدة من الخطاب السياسي، والتوسّع على الأرض، وهذا نجحنا فيه "أوفلاين". لائحتنا في الانتخابات النيابية الماضية حصلت على 10 آلاف صوت في وقت كان لدينا 4 آلاف صوت على صفحتنا "فيسبوك". لذا فالتفاعل مع الناس هو الذي يهمّنا، وأن نصل إليهم بطريقة مدروسة".