هذه سيناريوهات "المقاومة" بانتظار انتخابات أميركا

هذه سيناريوهات "المقاومة" بانتظار انتخابات أميركا

قاسم قصير - الجمعة 09 تشرين الأول 2020

لم يعد يفصلنا عن الإنتخابات الرئاسية الأميركية سوى ثلاثة أسابيع تقريباً. وإذا لم يحدث تطور عسكري أو أمني أو إقتصادي غير تقليدي ومن خارج السياق، يمكن القول إنّ لبنان والمنطقة قد أنهيا مرحلة صعبة ودقيقة من الضغوط والعقوبات والاستهدافات الأمنية والعسكرية والسياسية أوصلت الأوضاع إلى حدّ الانهيار والانفجار الشامل. لكن هل يعني ذلك أنّ المخاطر انتهت، وأنّ المعركة حسمت لصالح محور "المقاومة"؟ أو أننا أمام مرحلة جديدة بانتظار معرفة نتائج الانتخابات الأميركية وتحديد آفاق المرحلة المقبلة؟

إقرأ أيضاً: الحزب "يهدّىء" بمفاوضات الترسيم.. لتأخير جهنّم والعقوبات

الأوساط المطلعة على أجواء محور "المقاومة" تقول إنّ الانتخابات الرئاسية الأميركية سيكون لها تأثير كبير في لبنان والمنطقة والعالم كله، وأنه حسب نتيجة هذه الانتخابات سنكون أمام مرحلة جديدة من الصراعات والمواجهات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية. فإعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب تعني أنّ الضغوط ستستمر بانتظار الاتفاق على المفاوضات الشاملة في المنطقة وعلى الصعيد الدولي، وستكون شروط المفاوضات أصعب بين جميع الأطراف وفي كل الساحات. أما انتخاب المرشح جو بايدن، وفشل الرئيس ترامب، فإنه سيدخل أميركا والعالم في مرحلة جديدة لا أحد يستطيع تحديد طبيعتها، على الصعيد الأميركي، وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، وتلقائياً على الصعيد اللبناني. فإذا لم يقبل ترامب بالنتيجة ستدخل أميركا في صراع داخلي قاسٍ. وإذا قبل بالنتيجة فسيكون هناك مرحلة صعبة ودقيقة إلى حين استلام بايدن وفريقه الرئاسة والإدارة الأميركية في ربيع العام المقبل، مما يعني أنّنا أمام مخاطر جديدة ومرحلة مفتوحة على كل الاحتمالات حتّى ربيع العام المقبل.

وضعت قيادة محور "المقاومة" العديد من الخيارات من أجل مواجهة كلّ هذه الاحتمالات. والقرار بالصمود وتأمين متطلّباته هو السيناريو الأسوأ

وتضيف هذه الأوساط: "بانتظار حسم نتائج الانتخابات الأميركية، فليس لنا في لبنان والمنطقة سوى الصمود والاستعداد لكلّ الاحتمالات والخيارات، سواء تشكّلت حكومة جديدة واستمرت المبادرة الفرنسية بدعم روسي – فاتيكاني – مصري، وسواء لم تحقّق هذه المبادرة النتائج المطلوبة باسثناء تأمين بعض الدعم المالي والإنساني، وتخفيف التوترات الداخلية، وإعادة فتح قنوات التواصل بين مختلف الأطراف اللبنانية.

وفي ضوء هذه المعطيات، وضعت قيادة محور "المقاومة" على صعيد لبنان والمنطقة سيناريوهات عدّة متوقعة، كما وضعت عدداً من الاحتمالات والاستراتيجيات للمواجهة والصمود، وهي تتمثّل بالخيارات التالية:

أولاً: تشكيل حكومة جديدة بموافقة الأطراف اللبنانية وبدعم فرنسي وموافقة دولية وعربية، ما يفتح الباب أمام بعض الحلول والانفراجات السياسية والمالية والإقتصادية. وهذا هو الخيار الأفضل والأنسب، لكنه الأصعب، لأسباب داخلية وخارجية.

ثانياً: الفشل في تشكيل حكومة توافق وطني، ما يعني بقاء حكومة الدكتور حسان دياب لتصريف الأعمال، بانتظار وضوح الصورة داخلياً وخارجياً، وهذا سيشكّل تحدّياً كبيراً على الصعد الأمنية والاقتصادية والمالية والاجتماعية. وسيفرض اتباع سياسات متشدّدة لضبط الأوضاع وتأمين الاحتياجات الأساسية، لكنه سينعكس سلباً على كلّ المناطق اللبنانية. وقد يدفع البلاد إلى نوع من الفيدرالية أو اللامركزية الإجتماعية والأمنية والاقتصادية والمالية.

ثالثاً: الذهاب إلى تشكيل حكومة اللون الواحد، بغضّ النظر إذا أدّت الانتخابات الأميركية إلى فشل دونالد ترامب أو إعادة انتخابه، لأننا سندخل في مرحلة برزخية سياسياً ودولياً وإقليمياً، والمخاطر العسكرية والأمنية ستزداد، ما يتطلّب المزيد من الصمود والمواجهة بانتظار وضوح الصورة دولياً وإقليمياً.

على ضوء كلّ هذه المعطيات وضعت قيادة محور "المقاومة" العديد من الخيارات من أجل مواجهة كلّ هذه الاحتمالات. والقرار بالصمود وتأمين متطلّباته هو السيناريو الأسوأ. وإن كانت قيادة هذا المحور حريصة على الوصول إلى حلول سياسية وتقديم التنازلات المحدودة داخلياً وخارجياً لتمرير هذه المرحلة الصعبة والأخيرة من هذا الصراع القاسي الممتدّ من سنوات طويلة ولا سيما خلال عهد الرئيس دونالد ترامب، فهل سنكون أمام انفراجات داخلية وخارجية؟ أم أنّ الصراع سيتمدّد، وسيكون له انعكاسات خطيرة داخلياً وخارجياً؟

كلّ الاحتمالات والسيناريوهات واردة، وكلّ الخطط جاهزة لكلّ ذلك في أوساط محور "المقاومة".