تمديد مهلة التأليف إلى الخميس.. يعيد إنعاش المبادرة الفرنسية
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

تمديد مهلة التأليف إلى الخميس.. يعيد إنعاش المبادرة الفرنسية

كريستال خوري - الثلاثاء 15 أيلول 2020

تصعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه الثنائي الشيعي، عبر التهديد بحجب الثقة الميثاقية عن حكومة مصطفى أديب فيما لو ولدت تحت وطأة الضغط بمثابة حكومة أمر واقع، كان كافياً لفرض مهلة جديدة للمخاض الحكومي، كون الجنين المنتظر لم تكتمل أعضاؤه بعد، ولا يزال يحتاج إلى مزيد من الوقت.

إقرأ أيضاً: بين الاستمهال والتأليف.. درب الثقة تحت قبضة الثنائي

هكذا، وبعدما أبلغ رئيس الجمهورية ميشال عون المعنيين بمسار التأليف، المحليين والدوليين، بأنّه لن يوقع على أيّ مسودة حكومية قد يرفعها رئيس الحكومة المكلّف مصطفى أديب، قبل أن يطلع عليها ويضع ملاحظاته عليها ربطاً بصلاحية الشراكة التي منحه إياها الدستور، في ضوء الاحتجاج الشديد اللهجة الذي يسجّله الثنائي الشيعي على مسار التأليف... اتجهت ساعة التأليف إلى تمديد المهلة الزمنية.

يشير المطلعون إلى أنّ تسمية مصطفى أديب حصلت بناء على تعهّد القوى اللبنانية على خارطة الطريق التي وضعتها باريس

بالأساس، كما يقول المتابعون، لم تكن تلك المهلة "مقدّسة" لو لم تتعهّد القوى اللبنانية بالالتزام بالروزنامة الزمنية التي وضعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في زيارته الأخيرة إلى بيروت. ولكن حين اصطدمت تلك الروزنامة بعراقيل صعبة أهمها خروج الثنائي الشيعي من الاتفاق، كان لا بدّ من إعادة النظر بالمهل.

لم يحمل أديب مسودته الحكومية إلى قصر بعبدا لكي لا يضطر إلى مواجهة قاعدة: التأليف أو الاعتذار، مفضّلاً تأجيل هذا الاستحقاق بانتظار إجراء المزيد من المشاورات قبل تقديم مغلفيْه، أي المسودة وكتاب الاعتذار.

يشير المطلعون إلى أنّ تسمية مصطفى أديب حصلت بناء على تعهّد القوى اللبنانية على خارطة الطريق التي وضعتها باريس، وهي تنصّ على: تأليف حكومة مصغّرة من الاختصاصيين، تحترم المداورة في الحقائب الأساسية وتكون مهمتها محدودة، تبدأ بمعالجة آثار كورونا، وتنتهي بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي بعد وضع المشروع الإصلاحي على سكة التنفيذ. أما السياسة، فلا مكان لها في عمل الحكومة.

تجزم المصادر المتابعة أنّ الفرنسيين يتحدّثون بوضوح عن أنّ القوى السياسية اللبنانية تعهّدت أمام ماكرون بالالتزام بمضامين خارطة الطريق هذه بتفاصيلها، وكان يفترض أن يكون مسار التأليف معافى وسليماً ولا يواجه أيّ عقبات.

إلا أنّ خروج العقوبات الأميركية إلى العلن هو الذي غيّر قواعد التأليف التي بدت أصلاً عرجاء، غير سويّة. إذ إنّ إصرار رئيس الحكومة المكلّف على إغلاق أبواب مشاوراته أمام القوى السياسية، وتحديداً أمام الثنائي الشيعي، أظهر رئيس الحكومة السابق سعد الحريري خلال زيارته الأخيرة للرئيس بري، وكأنه يملك ريمون كونترول الحكومة متحكّماً بها عن بعد. بينما كان يفترض أن يقوم أديب بمهمة التشاور مع بقية الأطراف. وهذا ما دفع رئيس مجلس النواب إلى رفع الصوت عالياً والتهديد باستخدام ورقة مجلس النواب لوقف مسار التأليف الأعوج!

صرخة الرئيس بري ليست موجّهة بطبيعة الحال إلى الداخل اللبناني بل إلى الخارج، بعدما وضع مصير الحكومة على حافة الهاوية، ربطاً بسلّة العقوبات المنتظرة

يشير مطلعون إلى أنّ تسمية أديب كانت بناءً على تفويض محدّد، وإذا سقط هذا التفويض يسقط معه سفير لبنان السابق. عملياً، سقطت المهلة الزمنية الأولى، ويبدو أن مبدأ المداورة صعب التحقيق. ولذا، لم يبق إلا قاعدتان من قواعد التأليف الواردة في التفويض، وهما أن تكون حكومة مصغّرة، ومن الاختصاصيين. وإذا سقطتا، يسقط التفويض معهما.

وفق المتابعين، فإنّ صرخة الرئيس بري ليست موجّهة بطبيعة الحال إلى الداخل اللبناني بل إلى الخارج، بعدما وضع مصير الحكومة على حافة الهاوية، ربطاً بسلّة العقوبات المنتظرة. ولو أنّه يعرف جيداً أنّ باريس عاجزة عن تأمين ضمانات من الإدارة الأميركية حيال السلّة المتوقعة.

ورغم ذلك يشير هؤلاء إلى أنّ باريس كما الثنائي الشيعي لن تفرّط بالمبادرة، ولن تخاطر بالاستقرار اللبناني الهشّ. ولهذا جرى الاتفاق على تمديد مهلة المشاورات إلى نهار الخميس، إذ ضُرب موعد جديد للرئيس المكلف في قصر بعبدا، بعد فتح الباب أمام مزيد من النقاش والتفاوض الذي سيقوده رئيس الجمهورية مع الكتل النيابية تمهيدًاً للوصول إلى تفاهم يخرج الحكومة من نفقها.

ينهي المتابعون بالتأكيد على أنّ فتح أبواب النقاش من جديد يثبت أنّ الداخل كما الخارج حريص على تأليف حكومة تُحظى بدعم دولي وحصانة داخلية يسمحان لها بتنفيذ مهمتها على أكمل وجه. إلا إذا ظهر "عفريت" الثلث المعطل للتحالف الحاكم، بعد حل مسألة وزارة المالية.