الخطيب يرفض رئاسة حكومة مع الأسد.. وروسيا تعرض الرئيس السوري للبيع
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الخطيب يرفض رئاسة حكومة مع الأسد.. وروسيا تعرض الرئيس السوري للبيع

خالد البوّاب - الخميس 02 تموز 2020

لا يزال التواصل الروسي مع مختلف رموز المعارضة يتقدّم على ما عداه حول الملف السياسي السوري. كلام الرئيس فلاديمير بوتين خلال القمة الثلاثية مع الرئيسين التركي والإيراني كان مؤشراً على تمسّك روسيا بالحلّ السياسي والمرحلة الانتقالية. حتّى الرئيس الإيراني حسن روحاني تحدّث عن الحلّ السياسي.

استبق الأميركيون القمة الثلاثية برسالة مباشرة إلى روسيا بأن واشنطن لا تعترف بنتائج أيّ لقاء يشارك فيه الإيرانيون. وهذا سيفرض، بحسب معلومات ديبلوماسية لـ"أساس"، لقاء ثانياً سيعقد بين بوتين وأردوغان للبحث في المرحلة الانتقالية في سوريا. حتّى مؤتمر بروكسيل أكّد على نقطة أساسية ومفصلية، بأنه لا يمكن الشروع في أيّ عملية لإعادة الإعمار قبل تحقيق الإصلاح السياسي الذي يفترض أن يكون مفتاحاً لأيّ تحوّل في الساحة السورية. 

إقرأ أيضاً: الحسم السوري على الطريقة السودانية: العلويون وافقوا على إزاحة الأسد.. الخطيب أو الدردري؟

منذ فترة تتحرّك روسيا لإنتاج توافق على حلّ سياسي قوامه مرحلة انتقالية في سوريا. مصادر تركية وروسية تشير لـ"أساس" إلى أنّ عجلة البحث عن المرحلة الانتقالية قد انطلقت. بوتين يطرح بشار الأسد للبيع. روسيا ضمنت بقاءها في سوريا بغطاء دولي وتحديداً أميركي إسرائيلي عربي، ولم تعد بحاجة إلى الأسد الذي تحوّل إلى عبء كبير. التحرّك الروسي يشير إلى أنّ الأسابيع المقبلة في سوريا ستحمل الكثير من التطوّرات المثمرة بالنسبة إلى المعارضة.

كان اللقاء الأبرز بين ميخائيل بوغدانوف والمعارض السوري أحمد معاذ الخطيب. في اللقاء عُرض على الخطيب تشكيل حكومة "مصالحة" مقابل أن يبقى الأسد رئيساً لدورة جديدة. وتفيد المعلومات بأنّ الخطيب لا يمكن أن يوافق على مثل هذا الطرح، لأنّه من غير الممكن أن يرضى أيّ معارض بالتعامل مع بشار الأسد. هذا خطّ أحمر ولا يمكن تجاوزه، مهما كان الخطيب موافقاً على التنسيق مع روسيا ومرحّباً بدورها على الساحة السورية. لو قبل الخطيب بهذا الطرح، فلن يكون بالإمكان وصفه برئيس حكومة انتقالية ولا ممثّلاً للمعارضة. إنما سيوصف بأنه قد عاد إلى "حضن الوطن" المحتلّ من الأسد. يستمرّ البحث الروسي عن صيغة معيّنة تحظى برضى مختلف الأطراف، وعلى موسكو أن تفرض على النظام تقديم تنازلات.

ما يجري على الأرض حالياً هو عملية تطهير لمراكز القوى، وهي عبارة عن تصفية حسابات داخل أجنحة النظام

لا تزال موسكو في أزمة حقيقية لها علاقة بشخص بشار الأسد وبالوجود الإيراني. هي لا تريد أن تكون في مواجهة مباشرة مع الاثنين، وتفضّل إحالة التعاطي معهما، وترك تحجيمهما على القوى الأخرى. والإسرائيلي يكثّف من توسيع نطاق عملياته لضرب الإيرانيين. لكن الأزمة الروسية تتلخّص في إطلاق مواقف متناقضة، تارة مع رحيل الأسد كما أشار الروس في اتصالاتهم مع الأميركيين، وتارة أخرى بالتمسك ببقاء الأسد في لقاءاتهم مع بعض فصائل المعارضة، وتواصلهم مع النظام والإيرانيين.

الاتفاق الأساسي، هو الذهاب إلى مرحلة انتقالية، وهي التي تحضّر لانتخابات برلمانية ورئاسية. الأزمة السياسية الروسية هي في البحث عن صيغة للحفاظ على ماء وجه النظام. بمعنى أوضح، الروسي يعرض النظام السوري للبيع، ولكن يبقى الخلاف على شروط وتفاصيل كثيرة. كذلك تعمل روسيا على إرساء نوع من التهدئة بين بشار الأسد ورامي مخلوف، مقابل خروج مخلوف من دائرة الضوء. وقد كُلّف المندوب الرئاسي الروسي في سوريا بمعالجة هذا الملف، الذي بدأت ملامح حلّه تتجلّى في إلغاء عقود مخلوف من السوق الحرّة وتفكيك الميليشيات الموالية له.

ما يجري على الأرض حالياً هو عملية تطهير لمراكز القوى، وهي عبارة عن تصفية حسابات داخل أجنحة النظام، بين بقايا جماعة رامي مخلوف وبين بشار الأسد. ويقصقص الروس أجنحة الفرقة الرابعة التابعة لماهر الأسد، مع استمرار الصراع بين الفرقة الرابعة والفيلق الخامس في منطقة درعا. وهذا يعني استمرار الصراع الروسي الإيراني على الأرض. والهدف هو إخراج إيران وحلفائها من المناطق الجنوبية، بينما تصرّ طهران على إبقاء قواتها في الجنوب السوري.

تفسح موسكو بالمجال أمام الإسرائيليين والأميركيين لإخراج إيران من سوريا أو تقويض النفوذ الإيراني، فيما تعمل روسيا على تفكيك القوة الإيرانية التي كان قاسم سليماني يطمح لتحويلها إلى "حرس ثوري سوري" وهي الفرقة الرابعة، التي تمتلك 427 حاجزاً وموقعاً في سوريا. كان سليماني يريد أن يجهّز 50 ألف مقاتل في هذه الفرقة المعروفة بولائها التام لإيران. اليوم، بدأت روسيا تعمل على فكفكتها، وتدمير منظومتها الاقتصادية التي كانت قادرة على تدوير الأموال وتوفير الدعم للميليشيات الإيرانية من خلال السيطرة على 22 موقعاً وحاجزاً استراتيجياً على طول المفاصل السورية وعرضها.

بشار لا يستطيع إعادة إنتاج نفسه، ولا تستطيع روسيا إعادة إنتاج هذا النظام بعد كلّ ما حدث

أصبح واضحاً أنّ إيران تسير في منحى تراجعي وليس تقدّمياً. سحبت إيران وحلفاؤها بعض قطعها العسكرية من مناطق سورية مختلفة. لكن في المقابل، فإنّ عملية إخراج إيران من سوريا لن تكون سهلة أو نزهة، إذ تجري الميليشيات الإيرانية تحضيرات عسكرية للحفاظ على البقاء وتحديداً في مناطق أساسية، كحلب ودير الزور وحمص، من خلال حفر خنادق والسيطرة على مناطق وعرة جغرافياً وصعبة التضاريس كي تحافظ على وجودها وتحمي ترسانتها من القصف.

منطقة الحدود اللبنانية السورية وتحديداً الجرود القلمونية أصبحت مغاورها وجبالها تعجّ بالأسلحة الإيرانية لتجنّب غارات الطيران. يتعاطى الإيرانيون مع كلّ الضربات التي يتعرّضون لها وفق مبدأ ضرورة الصمود مهما كان حجم الخسائر التي يتلقّونها. كما يعمل الإيرانيون على تثبيت شخصيات سياسية موالية لهم للاحتفاظ بتأثيرهم في تركيبة أيّ نظام جديد. 

قال بوتين في القمة الثلاثية إنّ الفرصة مناسبة لإنتاج عملية السلام في سوريا. واشنطن تمسك بمفاصل المرحلة السورية من خلال قانون قيصر. بوتين سيعمل على مساعدة ترامب انتخابياً بعدد من الأوراق من بينها الورقة السورية، التي ترتكز على إطلاق عملية سلام سورية وتدفع إلى مغادرة بشار الأسد للسلطة مقابل مبايعة الدور الروسي في سوريا.

في بعض الكواليس كلام كثير عن مغادرة الأسد للسلطة وتأجيل الانتخابات الرئاسية. بشار لا يستطيع إعادة إنتاج نفسه، ولا تستطيع روسيا إعادة إنتاج هذا النظام بعد كلّ ما حدث.

موعد الانتخابات الرئاسية السورية في شهر آذار من العام المقبل، أي أنّ الأسئلة المطروحة لا بدّ من الإجابة عليها قبل هذا التاريخ.