باسيل يفقد "عرّابه" الأميركي.. ولم يعثر على "عرّابه" اللبناني
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

باسيل يفقد "عرّابه" الأميركي.. ولم يعثر على "عرّابه" اللبناني

طارق عبد الهادي - الأحد 28 حزيران 2020

لم يكن رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل زاهداً عندما قال في مؤتمره الصحافي الاحد الماضي إنّه "لا يريد رئاسة الجمهورية، وإنما يريد محاربة الفساد فقط". بل كان يخفي خيبة أُصيب بها نتيجة خسارة صديقه الحميم أليوت أنجل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأميركي، أمام منافسه الأسود جمال بومان، خلال الانتخابات التمهيدية التي أجراها الحزب الديموقراطي قبل أيام في ولاية نيويورك تحضيراً لانتخابات مجلس النواب العامة في الولايات المتحدة الأميركية.

فهذا الرجل كان يعني الكثير لباسيل وكذلك لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون لأنّه كان "عرّاب" العلاقة بينهما وبين الولايات المتحدة الأميركية على مدى وجوده في عضوية مجلس النواب. وقدّم لهما خدمات ومساعدات ديبلوماسية وسياسية كثيرة من خلال موقعه كرئيس للجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب. وكان باسيل تحديداً يعوّل عليه لتسويق ترشيحه لرئاسة الجمهورية لدى الإدارة الاميركية الحالية أو التي ستنشأ بعد الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، حيث يتنافس الرئيس الحالي دونالد ترامب ومنافسه الديموقراطي جو بايدن الذي كان نائباً للرئيس السابق باراك أوباما.

إقرأ أيضاً: في 23 حزيران يُكرَم باسيل أميركياً أو يُهان؟!

يضاف إلى هذه الخيبة الباسيلية بخسارة أنجل، خيبة أخرى مني بها باسيل أيضاً عندما اكتشف أنّ "الخدمة" التي قدّمها لإدارة الرئيس دونالد ترامب بإطلاق عامر الفاخوري (آمر سجن الخيام أيام الاحتلال الاسرائيلي للجنوب اللبناني) لم تلقَ "الصدى الطيب" الذي أراده لدى هذه الإدارة. فهي اكتشفت أنّه إنّما أقدم على ترتيب إطلاق الفاخوري مكرهاً لأنّ إحدى بنات فاخوري جاءت من واشنطن إلى بيروت، وقابلته ثلاث مرات في لبنان، وهدّدته بإقامة دعاوى ضدّه أمام القضاء الأميركي بتهمة استدراج والدها من العاصمة الأميركية إلى لبنان وخطفه وحجز حريته لدى سلطة يهيمن عليها حزب الله الذي تصنّفه السلطات الأميركية  في عداد "المنظمات الإرهابية". فتهيّب باسيل خطورة هذا الادعاء عليه شخصياً وسياسياً، وعلى مصيره كمرشح لرئاسة الجمهورية لأنه سيصبح ملاحقاً قضائياً أينما حلّ. وكذلك على مصالحه الشخصية والمالية في الداخل والخارج، فضلاً عن أن ادّعاء من هذا النوع من شأنه أن يفقده كلّ ما يملكه في الخارج.

العقوبات الأميركية على حلفاء "حزب الله" آتية، بحسب مطلعين على الموقف الأميركي

يقول مطلعون على وضع باسيل إنّ بعض "نتعاته ومنتعاته" ضد حليفه "حزب الله" قبيل إطلاق فاخوري وبعده، والمستمرة إلى الآن على لسانه حيناً، وعلى ألسنة بعض نواب "التيار القوي" ومنهم النائب زياد أسود أحياناً، هي عبارة عن "رسائل مشفّرة وغير مشفرة" إلى من يعنيهم الأمر في واشنطن مفادها أنّ العلاقة مع هذا "الحزب" ليست أيديولوجية، وأنّه يمكن التحلّل منها في أيّ لحظة. ويعتقد هؤلاء أن باسيل من الآن وصاعداً وحتى فجر يوم انتخابات رئاسة الجمهورية في خريف 2022 سيكون مستعداً لإسقاط كثير مما يعتبره "محرّمات" على مستوى العلاقة مع حزب الله أو أيّ طرف آخر يشبهه إذا كان في ذلك ما يخدم تعزيز العلاقة مع الأميركيين لدعم ترشيحه الرئاسي. لكنّه في حال فقد الأمل نهائياً من أيّ دعم أميركي، خصوصاً بعد فقدانه أنجل، الذي كان "الداعم الأكبر" له في واشنطن، فإنّه سيستدير شرقاً، وهو قد أعدّ عُدّة هذه الاستدارة أصلاً..

العقوبات الأميركية على حلفاء "حزب الله" آتية، بحسب مطلعين على الموقف الأميركي. وهؤلاء الحلفاء سيتركونه، ويخشى باسيل من أن يكون هو نفسه بين من ستطاولهم هذه العقوبات. في هذه الحالة سيعيش وضعاً صعباً على كلّ المستويات، لما سيكون لهذه العقويات من تداعيات على موقعه السياسي في مواجهة خصومه، وعلى مستوى ترشيحه الرئاسي في مواجهة منافسيه الآخرين. وفي هذا المجال بدأ القلق يساوره من حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي ثبت أنّه يتمتع بتأييد أميركي حال دون نجاح أكثر من محاولة لإقالته أو دفعه إلى الاستقالة. وقد ازداد قلقه بعد استقبال السفير السعودي وليد البخاري لسلامة في حضور نائبه السابق محمد بعاصيري.

ما يقلق باسيل هو أن القوى الداخلية الأساسية الناخبة في انتخابات رئاسة الجمهورية، الحليفة له وغير الحليفة، لم تقل كلمتها بعد

يقلق باسيل أيضاً من حركة رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية الأخيرة عندما زار كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس سعد الحريري، وتناغمه في الموقف مع كلّ الذين قاطعوا "اللقاء الوطني" الذي انعقد الخميس الفائت في القصر الجمهوري بناء على دعوة عون. وهؤلاء، كان من بين الأسباب التي دفعتهم إلى مقاطعة اللقاء، المواقف التي أطلقها باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير، حين انتقد "الآخرين" وحمّلهم مسؤولية ما آلت إليه أحوال البلد، ووضع نفسه في موقع المنتقد الذي لا يريد رئاسة الجمهورية، وإنما يريد "مكافحة" الفساد...

لعل أكثر ما يقلق باسيل هو أن القوى الداخلية الأساسية الناخبة في انتخابات رئاسة الجمهورية، الحليفة له وغير الحليفة، لم تقل كلمتها بعد في هذا الاستحقاق، وهي لن تقولها قبل أوانها. لكنّه من استقرائه المواقف يخرج حتى الآن بانطباعات مقلقة له وغير مريحة... 

يختصر أحد السياسيين وضع باسيل بعد خسارته قناة التواصل الأميركية بالقول: "لقد خسر باسيل عرّابه الأميركي.. فيما لم يعثر على عرّابه اللبناني بعد"...