سعيد ردًّا على الأمين: بيبشّرنا بـ"الأحادية".. نرفضها كما "الثنائيات"
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

سعيد ردًّا على الأمين: بيبشّرنا بـ"الأحادية".. نرفضها كما "الثنائيات"

إيلي القصيفي - السبت 20 شباط 2021

في مقاله المعنون "أوّل الكلام" (15 شباط) يورد رئيس تحرير جريدة "الأخبار" إبراهيم الأمين أربع مرّات عبارة "لبنان القديم"، من دون أن يُفصح عن تصوّره للبنان الجديد. فربّما ترك ذلك لوقت لاحق كما يُمكن أن يوحي عنوان مقاله...

سيّد لقاء "سيّدة الجبل" الدكتور فارس سعيد يردّ على المنطق السياسي الذي يستند إليه الأمين، في معرض محاكمته لـ"لبنان القديم"، الذي انتهى، أو هو في طريقه إلى الزوال، وقد كان لا يخصّ سوى فئة محدودة جدًّا من اللبنانيين، بحسب رئيس تحرير "الأخبار".    

يرى سعيد أنّ مسار الدولة اللبنانية، منذ إنشاء لبنان الكبير في العام 1920 مرورًا بالاستقلال والميثاق الوطني في العام 1943، وصولًا إلى اندلاع الحرب في العام 1975، ارتكز إلى ثنائية مارونية – سنّية في الحكم، شعَر الشيعة والدروز في ظلّها أنّهم مغبونون.

يقول: "لقد شهدت تلك الحِقبة على البناء السياسي والإداري للدولة، لاسيّما في مرحلة حكم الرئيس فؤاد شهاب، الذي أطلق باكرًا جدًّا مسارًا إصلاحيًّا للدولة الوليدة"، مشيرًا إلى أنّ وقوف الحالة الشهابية في وجه "الحلف الثلاثي"، كان رفضًا مبكّرًا للتحالفات الطائفية ولمسعى الحصرية السياسيّة ضمن الطوائف.

سيّد لقاء "سيّدة الجبل" الدكتور فارس سعيد يردّ على المنطق السياسي الذي يستند إليه الأمين، في معرض محاكمته لـ"لبنان القديم"، الذي انتهى، أو هو في طريقه إلى الزوال، وقد كان لا يخصّ سوى فئة محدودة جدًّا من اللبنانيين، بحسب رئيس تحرير "الأخبار"

لكن وعلى الرغم من كلّ عطاءات الدولة اللبنانية ونجاحاتها في الفترة الممتدة بين 1943 و1975، وخصوصًا على صعيد إنشاء مؤسّسات حديثة، كمجلس الخدمة المدنية والضمان الاجتماعي، فإنّها لم تُرضِ كلّ شرائح المجتمع ولا مجموعاته الطائفية.

في هذا السياق ليس قليل الدلالة، بالنسبة لسعيد، أن يكون على رأس "الحركة الوطنية" المعترِضة على نظام الجمهورية الأولى في منتصف السبعينيات، زعيم درزي هو كمال جنبلاط، وأن يكون أمينها العام قياديًّا شيعيًّا هو محسن إبراهيم.

أنهى اتفاق الطائف الحرب في العام 1990، فقامت مذّاك ثنائية بديلة سنيّة – شيعية بركنَيْها: الرئيسين رفيق الحريري ونبيه برّي. لكنّ هذه الثنائية الجديدة كانت شكلية، إذ إنّ القرار الفعلي في الحكم كان بيد دمشق.

يضيف سعيد: "السياسيون المسيحيون الذين انخرطوا في الدولة والحكم في تلك المرحلة، كانوا جميعًا على علاقة مباشرة مع النظام السوري لا مع الرئيسين الحريري وبرّي. هم دخلوا إلى جنّة السلطة بواسطة السوريين".

في هذا السياق ليس قليل الدلالة، بالنسبة لسعيد، أن يكون على رأس "الحركة الوطنية" المعترِضة على نظام الجمهورية الأولى في منتصف السبعينيات، زعيم درزي هو كمال جنبلاط، وأن يكون أمينها العام قياديًّا شيعيًّا هو محسن إبراهيم.

ويتابع: "إذا كان المقصود بلبنان القديم حكم الثنائيات الطائفية، فقد اعترض عليه التيار الشهابي منذ أواخر الخمسينيات حتّى مطلع السبعينيات، ثمّ لقاء قرنة شهوان في عزّ النفوذ السوري منذ أواخر التسعينيات وصولًا إلى لقاء البريستول في العام 2005".

"في مقاله يعرض علينا "السيّد الأمين" الانتقال إلى الجمهورية الثالثة على أنقاض الجمهوريتين الأولى والثانية، لكنّه يريد لهذا الانتقال أن يكون انتقالًا من حكم الثنائيات الطائفية، الذي رفضه الرئيس شهاب في الجمهورية الأولى ولقاء قرنة شهوان في الجمهورية الثانية، إلى حكم الأحادية الطائفية".

إقرأ أيضاً: مراجعة تاريخية مع فارس سعيد (1/2): الطائف ضمانة وجود المسيحيين وحلف الأقليات إلى تراجع

بحسب سعيد، فإنّ الدعوة إلى الجمهورية الثالثة تعكس سعي فريق طائفي، يشعر الآن أنّ "الهواء في عباءته"، إلى تعديل الدستور لمصلحته، بينما الدستور ينصّ على أن لا شرعيةَ لأيّ سلطة تخالف ميثاق العيش المشترك. بالتالي فإنّ الانتقال إلى حكم الغلبة الطائفية، أي إلى حكم الأحادية الطائفية المسلّحة، هو بمثابة إسقاط لميثاق العيش المشترك.

 لذلك يرفض سعيد أن "يكون لبنان على صورة فريق، أن يكون لبنان اللون الواحد. نحن عارضنا حكم الثنائيات الطائفية، وعارضنا ونعارض وسنعارض حكم الأحادية المذهبية. فلبنان يكون بجميع اللبنانيين ولجميع اللبنانيين أو لا يكون".