اغتيل الهاشمي.. هل نقلق في لبنان؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

اغتيل الهاشمي.. هل نقلق في لبنان؟

زياد عيتاني - الخميس 09 تموز 2020

اغتيل الباحث العراقي هشام الهاشمي أمام منزله في بغداد، هل ذلك يستدعي منّا القلق نحن اللبنانيون عند خروجنا أو دخولنا إلى منازلنا في بيروت؟!

هشام الهاشمي لم يكن عدواً للحكومة العراقية ولا للمنظومة الحاكمة في العراق والتي تقف خلف كافة الحكومات العراقية منذ سقوط حكم الرئيس الراحل صدام حسين. فقد علق مستشار رئيس مجلس الوزراء حارث حسن على اغتياله بالقول: "الجبناء  اغتالوا صديقي". لم يكن الهاشمي من معارضي الأحزاب الموالية لإيران كما لم يكن مطلقاً معارضاً لباقي الأحزاب السياسية من لها قوة أو من لا حول ولا قوة لها.

إقرأ أيضاً: "عبرة" الهاشمي: سنقتلك.. سنقتلك

خاض هشام الهاشمي معركتين في حياته الإعلامية والبحثية والسياسية، الأولى ضد الحركات الاسلامية المتشدّدة وعلى رأسها تنظيم الدولة الإسلامية، وحلّل شخصية قيادات هذه التنظيمات من أبي مصعب الزرقاوي وصولاً إلى أبي بكر البغدادي.

المعركة الثانية في حياة هشام الهاشمي، كانت وقوفه إلى جانب الانتفاضة الشعبية في العراق التي انطلقت مع شهر تشرين الأول الفائت، فاتخذ مواقف شديدة بانتقاد القمع الذي تعرّضت له الانتفاضة مطالباً بتحقيق الإصلاح السياسي وبداية الخروج من العباءة الإيرانية نحو قرار عراقي سيادي مستقل.

في المعركة الأولى لم يتعرض هشام الهاشمي لأيّ تهديد من الحركات الإسلامية المتشدّدة، لا بل تؤكد المعلومات أنه لعب في محطات كثيرة دور الوسيط لحلّ الكثير من الإشكالات الأمنية والسياسية التي لحقت ببعض الأحياء والعائلات البغدادية تحت شمّاعة "الإرهاب التكفيري".

بالمقابل في المعركة الثانية، ومنذ مقتل ما يسمى بقائد لواء القدس قاسم سليماني بغارة أميركية عند مدخل مطار بغداد الدولي (مطار صدام حسين سابقاُ)، تعرّض الهاشمي مع عدد من الناشطين في السياسة والإعلام في بغداد وخارج بغداد لحملة تخوين وتهديدات مباشرة وغير مباشرة عبر وسائل التواصل الإلكتروني من حسابات وجيوش إلكترونية لطالما عرفت بولائها لإيران وللأحزاب الموالية لها. فَوُصِف الهاشمي ورفاقه بالعملاء لإسرائيل والخونة...

في لبنان، شهدنا في المرحلة القصيرة الفائتة حملة تخوين واتهامات بالعمالة لإسرائيل ولأميركا

الكلُ في الداخل والخارج، أدان اغتيال الهاشمي مطالباً السلطات العراقية بالقبض على الفاعلين، فيما رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي وهو رجل الاستخبارات والأمن قال: "لن نسمح بأن تعود عمليات الاغتيالات ثانية إلى المشهد العراقي" حيث كان يقصد سلسلة عمليات الاغتيال التي شهدها العراق تحديداً عامي 2008 و2009، وإنما عبر مجهولين على دراجات نارية ووجهت أصابع الاتهام فيها لأحزاب موالية لايران، أقله أن معظم المستهدفين والضحايا كانوا من المعارضين للوجود الإيراني في العراق في حينه.

في لبنان، شهدنا في المرحلة القصيرة الفائتة حملة تخوين واتهامات بالعمالة لإسرائيل ولأميركا والعداء للبنان إن من قبل إحدى الوزيرات عندما اقتحمت قبل فترة لقاء مصرفياً نقدياً في السراي الحكومي مع الرئيس حسان دياب. أو من قبل بعض القضاء المسيّس، أو من خلال بيئة الممانعة وذبابها الإلكتروني. وهي حملة طالت ناشطين وإعلاميين واقتصاديين ومصرفيين. يكفي أن تتابع مقالاً صحفياً ينتقد هذه المنظومة المتأيرنة حتى ترى التعليقات المنهمرة كمطر كانون الأول، متهمة كاتب المقال بالعمالة، مهدّدة إياه بالقتل أو قطع الأيدي والألسنة وأشياء أخرى..!

لقد سارت الأوضاع في لبنان والعراق منذ تشرين الأول 2019 على وقع سمفونية واحدة، فالانتفاضة في البلدين تقاربت بنشاطها وإبداعاتها وشعاراتها. وعندما لجأ العراق إلى القمع، كان لبنان يعيش القمع ذاته. وعندما شكّلت حكومة في بيروت، كانت الحكومة في بغداد في مسار التشكيل وبالنمطية نفسها (حكومة تكنوقراطية). وعندما رعدت المواقف باغتيال سليماني في ضاحية بيروت، أمطرت صواريخ على السفارة الأميركية في بغداد..!

مع اغتيال هشام الهاشمي، يدخل العراق مرحلة جديدة عنوانها الاغتيال السياسي. ويبقى السؤال ماذا عن لبنان؟ هل نحن مقبلون في بيروت على موجة اغتيالات سياسية بدراجات نارية على الطريقة العراقية أو بلاصقات متفجرة على الطريقة اللبنانية؟

الإجابة غير متوفّرة عند الشاعرين بخطر الاغتيال فما باليد حيلة، ولا عند الأجهزة الأمنية، فما كانت يوماً بقادرة على الإجابة. الإجابة فقط عند من يملك القدرة على الاغتيال. تعالوا جميعاً لا نسيء النية. الإجابة فقط عند إسرائيل فجسمها لبّيس..