علي الأمين: العمالة خطأ مطبعي... فاقتضى التصويب!
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

علي الأمين: العمالة خطأ مطبعي... فاقتضى التصويب!

رامي الأمين - الأربعاء 01 تموز 2020

الخبر يقول إنّ النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان ادّعت على السيد علي الأمين بجرم "لقاء مسؤولين إسرائيليين في البحرين، والتحريض بين الطوائف وبث الدسائس والفتن، ومهاجمة المقاومة وشهدائها بشكل دائم".

نُشر الخبر في "الوكالة الوطنية للإعلام"، وهي الوكالة اللبنانية الرسمية التي تنقل عنها جميع وسائل الإعلام الأخبار المحلية. انتشر الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي مع وسم يصف الأمين بالعميل. تعرّض لحملة من جمهور وجدها تهمة دسمة للهجوم السياسي بأكثر الأسلحة فتكاً، ونال في المقابل حملة تضامنية معه.

إقرأ أيضاً: السيد علي الأمين: القضاء يفصل بين الشيعة والشيعة؟

والحملتان بُنيتا على خطأ "مطبعي" وقعت (أو أوقعت) فيه "الوكالة الوطنية للإعلام". بعدما وقعت الواقعة ونال الأمين ما ناله من تشهير واتهامات، استدركت الوكالة الخطأ وسحبته من موقعها، وأصدرت تصويباً جاء فيه: "تبيّن لاحقاً أنّ ادّعاء النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي رائد أبو شقرا كان بموجب مادتين حصراً، هما جرم إثارة النعرات المذهبية والحضّ على النزاع بين الطوائف، وتحقير الشعائر الدينية، ولم يشمل لقاء مسؤولين إسرائيليين".

بهذه البساطة، وعلى غرار شريف خيري (عادل إمام) في فيلم "السفارة في العمارة"، وصمت الوكالة الوطنية رجل الدين الشيعي المعارض لحزب الله بتهمة العمالة، ثم سرعان ما سحبت هذه الوصمة مع اعتذار. "شريف خيري رمز الصمود"، ثم "شريف خيري الخائن العميل". على هذا المنوال تُلعب لعبة التخوين من دون أيّ اعتبار لما يترتب على تهمة بهذا الحجم من أثر على السمعة لا تطال الشخص فحسب، بل تنسحب إلى النظرة إلى عائلته والمقرّبين إليه.

لقد وجد السيد الأمين، بسبب موقعه الديني والسياسي، من يدافع عنه من المسؤولين، فغرّد سعد الحريري معترضاً على التهمة، وكذلك فعل وليد جنبلاط وفؤاد السنيورة ونهاد المشنوق وغيرهم من سياسيين وصحافيين. ومع ذلك، لا يلغي هذا التضامن الأثر السيء لخبر كهذا على سمعة الأمين، وعلى نظرة كثيرين إليه لم يتسنّ لهم أن يقرأوا التوضيح الذي لا يُقارن انتشاره الضئيل بالانتشار الواسع لخبر الادّعاء على الأمين بجرم لقاء مسؤولين اسرائيليين. ولنا أن نتخيّل الحال لو كان شخصاً عادياً، لا سند له، وقع ضحية خطأ مطبعي مشابه.

لقد وجد السيد الأمين، بسبب موقعه الديني والسياسي، من يدافع عنه من المسؤولين، فغرّد سعد الحريري معترضاً على التهمة

الأمر لا بدّ حدث في ملفات كثيرة، وتجربة الفنان زياد عيتاني لا تزال ماثلة أمامنا. أيضاً سمح "حظ" عيتاني أن يُردّ إليه شيء من اعتباره وأن تُكشف على الملأ كلّ تفاصيل قضيته، وينال براءته بضجّة إعلامية تعادل، أو تكاد، الضجّة التي أثيرت عبر اتهامه زوراً بالعمالة لإسرائيل.

في حال الأمين لم يكن وَقْعُ نفي الخبر معادلاً للخبر نفسه. فكم من الآلاف الذين مشوا في "تراند" تخوين الأمين، قرأوا لاحقاً خبر نفي التهمة عن الرجل بعد اعتذار الوكالة الوطنية؟

هذا الاستسهال في طرح تهم خطيرة في معرض الصراع السياسي، لا يوحي إلا بتقدّم منطق الاستبداد على كلّ منطق آخر في النقاش السياسي. وهذا المنطق يجعل من المعرّضين لهذا النوع من الظلم، إذا لم يجدوا من يقف إلى جانبهم لدحضه ومواجهته كما حدث مع الأمين أو عيتاني، أسرى للاستبداد بصيغته الجديدة المتمثّلة بقدرة وسائل التواصل الاجتماعي على إجراء محاكمات علنية وعرفية بحقّ أشخاص وجماعات، وتنفيذ الأحكام من دون الركون إلى أيّة أدلة حسية، ومن دون أيّ اعتبار لأثر هذا الاستبداد الجديد على ضحاياه.

هذا الاستسهال في طرح تهم خطيرة في معرض الصراع السياسي، لا يوحي إلا بتقدّم منطق الاستبداد على كل منطق آخر في النقاش السياسي

من يتعرّض للاستبداد، بحسب عبد الرحمن الكواكبي، "لا يملك شيئاً ليحرص على حفظه لأنّه لا يملك مالاً غير معرّض للسلب ولا شرفاً غير معرّض للإهانة". وهذا النوع من الاستبداد الجديد، تنطبق عليه جميع صفات الاستبداد القديم، خصوصاً إيقاع الضرر تحت مسميات المنفعة العامة.