“السّيّد” هدّد قبرص… لتسمع بريطانيا

2024-06-21

“السّيّد” هدّد قبرص… لتسمع بريطانيا

إذا كان أقلّ ما يقال في خطاب أمين عام الحزب السيّد نصر الله أنّه خطاب ردع استراتيجي” قالت عنه إسرائيل إنّه من “أقوى خطابات نصر الله على الإطلاق”، فإنّ أكثر ما كان مفاجئاً فيه ما ورد لناحية تحذير قبرص من مغبّة استخدام إسرائيل أراضيها في معرض أيّ عدوان تنفّذه ضدّ لبنان. فلماذا هدّد نصر الله قبرص؟ وما علاقة بريطانيا؟

 

حذّر الأمين العام للحزب الحكومة القبرصية من أنّ “فتح مطاراتها وقواعدها للعدوّ لاستهداف لبنان يعني أنّها أصبحت جزءاً من الحرب”، متوقّفاً عند المناورات التي سبق أن نفّذتها إسرائيل في جبال قبرص التي تشبه جبال لبنان، وتحاكي حرباً على لبنان. وكشف عن توافر معلومات جمعها الحزب تؤكّد أنّ “العدوّ (إسرائيل) يجري مناورات في مناطق ومطارات قبرصية، ويعتبر أنّه في حال استهداف مطاراته سيستخدم المطارات والمرافق القبرصية”.

من شأن استخدام المطارات القبرصية أن يمنح إسرائيل تسهيلات في مهاجمة لبنان ومفاجأته من الغرب. كما أنّ من المتّفق عليه أنّ قبرص ستكون ملاذاً لطائرات إسرائيل، متى استهدف الحزب مطارات إسرائيل.

قبل أيام قام وزير خارجية قبرص بزيارة واشنطن التي وصف وزير خارجيّتها أنتوني بلينكن قبرص بأنّها “لاعب مهمّ في المنطقة

كما أنّ العلاقات القبرصية الإسرائيلية أثارت الانتباه في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد أنباء عن شراء إسرائيليين عقارات في قبرص وامتلاك استثمارات مهمّة في الجزيرة.

قبل أيام قام وزير خارجية قبرص بزيارة واشنطن التي وصف وزير خارجيّتها أنتوني بلينكن قبرص بأنّها “لاعب مهمّ في المنطقة، وشريكة للولايات المتحدة نقدّرها بشدّة”.

كردّ فعل متعارف عليه في حالات مشابهة فإنّ موقفاً كهذا كان ليثير احتجاج قبرص ويدعوها إلى سحب سفيرها من لبنان أو طرد سفير لبنان من قبرص جرياً على العادات الدبلوماسية في التعاطي بين الدول. لكن لا هذه حصلت ولا تلك. وإنّما سعت قبرص عبر رئيس جمهوريتها إلى تطويق السجال وتوضيح تصريحات سفيرها في إسرائيل.

كيف ردّت قبرص؟

في ردّ الفعل الأوّلي أوضح سفير قبرص في إسرائيل أنّ “العلاقات بين إسرائيل وقبرص لم تكن أبداً بهذه القوّة، وهذا كلّ شيء على السطح”. وقال: “نحاول أن نلعب دوراً متواضعاً في ما يتعلّق بنقل المساعدات الإنسانية إلى غزة بالتنسيق الوثيق مع إسرائيل. وأنا متأكّد أنّ كلّ هذا غير مرحّب به من قبل الحزب”.

لكنّ الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس سارع إلى تهدئة تصريحات سفيره بنفي أن تكون بلاده مشاركة في حرب إسرائيل على غزة وجنوب لبنان، مشيراً إلى أنّ “جمهورية قبرص تريد أن تكون جزءاً من الحلّ لا جزءاً من المشكلة”. وأكّد أنّ بلاده لعبت دوراً “اعترف به العالم العربي والمجتمع الدولي بأسره” في فتح ممرّ بحريّ يسمح بإيصال المساعدات الإنسانية من قبرص إلى غزة.

العلاقات القبرصية الإسرائيلية أثارت الانتباه في الآونة الأخيرة، خصوصاً بعد أنباء عن شراء إسرائيليين عقارات في قبرص

بعده مباشرة أكّد المتحدّث باسم الحكومة القبرصية أنّه “لن يتمّ منح أيّ دولة الإذن بإجراء عمليات عسكرية عبر قبرص”. ووصف علاقة قبرص مع لبنان بـ”الممتازة”، وأكّد أنّ “قبرص ليست منخرطة ولن تشارك في أيّ صراعات حربية”.

معلومات “أساس” الموثوقة: إنّها بريطانيا

تقول معلومات جهات موثوقة لـ”أساس” إنّ كلام الأمين العام لم يأتِ من فراغ. إذ حضر قبل أسابيع الى بيروت وفد من المخابرات القبرصية وقابل مسؤولين في الدولة وأحد المسؤولين في الحزب، وفهم منه أنّ قبرص أقامت نوعاً من التفاهم مع إسرائيل وحلف شمال الأطلسي حول إمكانية أن تستخدم إسرائيل والأطلسي الأجواء والقواعد والمطارت القبرصية في حال وقوع أيّ عمل عسكري في البحر الأبيض المتوسط. وكان هذا هو السبب في أن يوجّه الأمين العام للحزب رسالة شديدة اللهجة إلى قبرص ومن خلفها إلى الدول التي تريد استخدام مطاراتها ضدّ لبنان.

المقصود هنا توجيه رسالة ردع غير مباشرة إلى بريطانيا قبل قبرص. إذ تبلغ المسافة بين قبرص والشاطئ اللبناني نحو 200 كلم. وتقع الجزيرة في مرمى صواريخ الحزب. وهناك تتمركز قاعدتان عسكريتان بريطانيتان هما “أكروتيري” التابعة للقوات الجوّية البريطانية في غرب الجزيرة، وقاعدة “ديكيليا” غرب الجزيرة.

تخضع الأراضي التي أقيمت عليها القاعدتان للسيادة البريطانية. وهما غير تابعتين للسيادة القبرصية .والمنطقتان من “أقاليم ما وراء البحار” البريطانية. واحتفظت بريطانيا فيهما بالقاعدتين بفعل المركز الاستراتيجي لقبرص في البحر الأبيض المتوسط. وكانت قبرص إحدى مستعمراتها حتى سنة 1960.

تقول معلومات جهات موثوقة لـ”أساس” إنّ كلام الأمين العام لم يأتِ من فراغ

تلعب القاعدتان دوراً استخبارياً مهمّاً على الساحل الشرقي للمتوسط، أي لبنان وسوريا وإسرائيل، بالإضافة إلى تركيا ومصر. وتقول مصادر متابعة أنّه في حال نشوب نزاع “علينا التمييز بين الهجمات المنطلقة من القاعدتين، وهي هجمات بريطانيّة. أمّا الهجمات المنطلقة من باقي الجزيرة فهي هجمات تنطلق من قبرص. أي أنّ المواجهة ستكون إمّا مع قبرص، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي، أو مع بريطانيا”.

تقول المصادر إنّ “كلام السيد هو بمنزلة تحذير ولفت انتباه إلى دور قبرص، خصوصاً أنّه خلال الردّ الإيراني العسكري على إسرائيل، بقصفها قبل أسابيع، استخدم البريطانيون قاعدتهم هناك للردّ وإسقاط طائرات وصواريخ كانت متوجّهة إلى إسرائيل”.

إقرأ أيضاً: الحزب و”تكتيك” باسيل المكشوف

السؤال هنا يصير على الشكل الآتي: كيف ستوائم قبرص بين التزامها عدم المشاركة في أيّ عمل حربي إسرائيلي محتمل، وبين إمكان أن تُستخدَم القاعدتان العسكريتان الخاضعتان للسيادة البريطانية للدعم اللوجستي وغيره من أشكال الدعم لمصلحة الجيش الإسرائيلي؟

هذا سؤال برسم الجواب القبرصي..

مواضيع ذات صلة

الحزب من “الجبهة” إلى الرّئاسة: انتظرونا!

الفرصة التي أتيحت للنائب في كتلة الوفاء للمقاومة إبراهيم الموسوي للظهور على محطة CNN الأميركية وسرد رؤية الحزب لمسار الحرب في غزة وجنوب لبنان قد…

لماذا سيعلن الحزب “التزامه” القرار 1701؟

بانتظار مصير المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة، تبدو مسألة التمديد لقوات اليونيفيل في الجنوب من أهمّ الاستحقاقات المقبلة على لبنان. بالعودة…

ما هو موقف الحزب من “أزمة الحربيّة”؟

على الرغم من كلّ الضجيج القانوني الذي أحاط بـ “ملفّ الحربيّة” وحضور وزير الدفاع موريس سليم إلى السراي الحكومي ومشاركة قائد الجيش العماد جوزف عون…

الحكومة تتريّث في إعلان “نتائج الحربيّة”

 لم يَحسم مجلس الوزراء بتّ ملفّ الناجحين في مباراة دخول الكلّية الحربية وتأجّل إعلان النتائج “لمزيد من التشاور” بعد حصول عدّة تطوّرات من ضمنها وفق…