أبو طالب لـ”أساس”: كرة القدم اللبنانية انتهت

2020-11-07

أبو طالب لـ”أساس”: كرة القدم اللبنانية انتهت


لم يسعَ محمود برجاوي (أبو طالب) إلى الشهرة، بل إنّ الشهرة هي التي سعت إليه سعياً حثيثاً، بفضل مواهبه الفنية العالية، حتى وصفه المعلّق المصري الشهير محمد لطيف بـ “أفضل مهاجم عربي”، لدى مشاركته منتخب العرب في الستينيات.

وفي حديثه لـ “أساس” فضل مختار محلة المزرعة الحالي تسمية الأمور بأشيائها من دون مواربة، فقال من دون تردّد: “كرة القدم اللبنانية انتهت.. وآن آوان دفنها!”.

وفنّد اللاعب والمدرّب التاريخي الأسباب التي دفعته نحو هذه النظرة السوداوية: “أتابع كرة اليوم، ولا أجد ما يسرّ البصر في شيء.. المستوى الفني دون الصفر.. والاهتمام باللعبة شبه معدوم.. وبرأيي أنّ الأموال التي تصرفها الأندية على كرة القدم من دون فائدة”.

وتابع متسائلاً: “لا أجد تفسيراً منطقياً لتصدّر الاخاء للدوري بميزانية متواضعة أمام أندية دفعت ملايين الدولارات من أجل المنافسة على اللقب كالأنصار والنجمة والعهد؟!!”.

واعتبر برجاوي أنّ كلّ الفرق متساوية في المستوى الهابط. ولا يوجد تفوّق لفريق على آخر سوى ببعض الفوارق الفنية البسيطة. وهذا يعود لمزاجية اللاعب اللبناني وغياب الاحتراف والجمهور والسبونسرز وغيرها من المقوّمات التي تحتاجها اللعبة”.
واعتبر لاعب الأنصار والنجمة السابق بأن عصر كرة القدم اللبنانية الذهبي انتهى. ولم يبرز في السنوات الأخيرة سوى فريق العهد الذي بنى فريقاً محترماً. لكن الكورونا أعادته إلى نقطة الصفر بعدما اضطر للاستغناء عن أجانبه مثل باقي الأندية المحلية”.

وتابع أنّ الاتحاد يبذل جهداً مشكوراً لإحياء اللعبة، ولكن كلّ الظروف تعاكسه بوجود الكورونا، وغياب الملاعب، وتدنّي دخل اللاعب اللبناني الذي بات شبه عاطل عن العمل في ظلّ عجز بعض الإدارات عن دفع رواتب لاعبيها”.

وانتقد نظام الدوري الجديد واللعب من مرحلة واحدة، ومن ثمّ إقامة سداسية إذ إنّ ذلك برأيه يلغي مبدأ تكافؤ الفرص والأفضل، هو إقامة بطولة الدوري من مرحلتين ذهاباً وإياباً.

وقال: “إنّ الظروف الحالية تقسو أيضاً على الأندية اللبنانية في ظلّ الأزمة الاقتصادية التي عجزت أمامها كبريات الأندية الأوروبية، وأثّرت سلباً في مستوى الكرة في العالم”.

كلّ الفرق متساوية في المستوى الهابط. ولا يوجد تفوّق لفريق على آخر سوى ببعض الفوارق الفنية البسيطة. وهذا يعود لمزاجية اللاعب اللبناني وغياب الاحتراف والجمهور والسبونسرز وغيرها من المقوّمات التي تحتاجها اللعبة

واعتبر برجاوي أنّ “لبنان لن يصل إلى أيّ هدف مرسوم على صعيد المنافسات القارية والتصفيات المونديالية والآسيوية، وذلك في ظلّ تدهور مستوى الدوري”، متمنّياً التوفيق للمدرّب جمال طه في مهامه كمدير فني لمنتخب الأرز. لكنه رأى بأن طريقه “معبدّة بالاشواك”.

ورأى أبو طالب أنّ “الحلول أصبحت معدومة في ظلّ أزمة كالتي يعيشها لبنان ليس في الرياضة فقط، بل في كلّ القطاعات حتى بات من يستثمر في الرياضة هذه الأيام مجنوناً”.
وقال: “أعتقد أنّ استقطاب أجانب كما كان في السابق أمر صعب، وخصوصاً مثل دايفيد ناكيد أو حمادة عبد اللطيف أو بيتر بروسبار وغيرهم من النجوم”.

خطف أبو طالب (مواليد 1940) الاضواء اليه منذ خطواته الاولى في النجمة، وضمه الراسينغ ليدافع عن ألوانه فترة وجيزة، إلى ان انضم إلى فريق التضامن بيروت الذي أسسه وبناه وخرّج منه لاعبين نجوم أغنوا الكرة اللبنانية، ومنهم يوسف الغول وسعد الدين برجاوي وخالد غزيل ومروان نيغرو، وبقي مع التضامن بيروت مواسم عدة في الدرجة الأولى، قبل ان يوقع على كشوف الانصار الذي أعطاه أيضاً من خبرته كمدرب.
وكان ابو طالب أول من نظم الدورات الصيفية التي كانت تضم نجوم الكرة في لبنان، وكانت تجذب جماهير غفيرة إلى ملعب “أرض جلول” وكان يقدم الكؤوس والجوائز النقدية للفرق الفائزة وللاعبين المميزين. ولا يزال أبو طالب ينظم مثل هذه الدورات كل صيف، وخلال شهر رمضان المبارك، على ملعب حرج بيروت التابع لبلدية بيروت.

بدأ ممارسة الكرة صغيراً في ملاعب وساحات الطريق الجديدة، عام 1954، وهو لم يرث اللعبة من والده أو أحد أفراد عائلته، إذ كان أبوه مطرباً في الاذاعة اللبنانية، ولم يكن يعير اللعبة الشعبية أيّ اهتمام.

خطف أبو طالب (مواليد 1940) الاضواء اليه منذ خطواته الاولى في النجمة، وضمه الراسينغ ليدافع عن ألوانه فترة وجيزة، إلى ان انضم إلى فريق التضامن بيروت الذي أسسه وبناه وخرّج منه لاعبين نجوم أغنوا الكرة اللبنانية،

انضمّ عام 1957 إلى نادي النجمة في الدرجة الثانية. وكان يحرص على الانتقال من الطريق الجديدة إلى ملعب النجمة في المنارة بـ “الترام”. وكان يتدرّب إلى جانب لاعبين بارزين، مثل يوسف يموت (وهو مدرب الفريق آنذاك)، ومحيي الدين عيتاني (طابيللو)، وغيرهم. وتفجّرت الخلافات الإدارية في نادي النجمة عام 1966، فانتقل أبو طالب إلى نادي الراسينغ الذي كان في أوجه، ودافع عن ألوانه شهراً واحداً. وكان يشرف على تدريبه المجري بروشتش، واستفاد أبو طالب منه كثيراً، قبل أن يعود إلى النجمة عام 1967، ويبقى فيه حتى عام 1971. وكان التضامن بيروت قد ارتقى إلى الدرجة الأولى، فلم يجد أبو طالب مناصاً من الدفاع عن ألوانه، وهو الفريق الذي أسسه وبذل الكثير لإيصاله إلى دوري الأضواء. وكان أبو طالب جمع عدداً من اللاعبين الذين درّبهم لينضمّوا إلى التضامن، ومنهم سعد الدين برجاوي، ويوسف الغول، وخالد غزيل، وراشد دوغان، ومروان نيغرو، ومصباح رميتي، ومحيي الدين عيتاني (طابيللو)، وعلي برجاوي. وكان الفريق ينافس الفرق الكبيرة بقوة، ويحقّق الفوز عليها.
وتخلّى أبو طالب عن التضامن بيروت فجأة عام 1974، وبعدما فقد رخصة التضامن، لم يجد ملجأ له للعب غير الأنصار، وانتقل مع سعد الدين برجاوي، وشكّلا ثنائياً رائعاً في “الأخضر”، ثم تحوّل إلى مجال التدريب في الأنصار بعد ستة أشهر عام 1976.

إقرأ أيضاً: حسن شاتيلا لـ”أساس”: صنعنا مجداً للنجمة.. ولستُ نادماً

ولعب أبو طالب مع منتخب نجوم العرب الذي قابل فرقاً مصرية هي الأهلي، والزمالك، والترسانة، والإسماعيلي، والاتحاد السكندري. وكان يضمّ نجوماً من الطراز الرفيع من مختلف الدول العربية. وسجّل أبو طالب في مبارياته مع منتخب نجوم العرب أهدافاً لفتت الأنظار اليه. واستغرب النقّاد العرب بوجود لاعب نجم في لبنان بالمستوى العالمي، إذ كان أبو طالب يشقّ طريقه إلى المرمى مستفيداً من طاقاته في المناورة، والتسديد، والتمرير، والسرعة.

خاض أبو طالب أجمل مبارياته مع منتخب لبنان أمام منتخب مصر عام 1965 في نطاق الدورة العربية حيث كان من أبرز لاعبي البطولة.

وتلقّى أبو طالب عروضاً عدة للعب في الخارج، وكان منها العرض الذي تلقّاه من الأهلي المصري عبر قلب دفاعه فؤاد أبو غيده. وقال أبو طالب إنه رفض العرض لمعارضة عائلته فكرة سفره واللعب في الخارج. وتلقّى أبو طالب عرضاً آخر للعب في قطر مقابل مرتّب شهري قدره ألفا ليرة عام 1959، بعد دورة ألعاب البحر المتوسط في بيروت. ولم يتلقّ أبو طالب في مسيرته الكروية أيّ بطاقة حمراء أو صفراء لأنه ما كان يهوى المخاشنة.

مواضيع ذات صلة

برّي لـ”أساس”: “إذا بدهم حوار أنا جاهز وإلّا على مهلهم”

يصرّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على عدم الدعوة إلى حوار ما دام مكوّن لبناني يرفض المشاركة إصراراً منه على انتخاب رئيس يحظى بإجماع لبناني…

الاغتيالات السّياسيّة تتقدّم على الحرب الواسعة؟

مخاوف دولية كبيرة ممّا يمكن أن تحمله الأسابيع القليلة المقبلة على صعيد المواجهة بين الحزب وإسرائيل. وهي مرحلة يمكن وصفها بالانتقالية داخل الإدارة الأميركية مع…

الحزب من “الجبهة” إلى الرّئاسة: انتظرونا!

الفرصة التي أتيحت للنائب في كتلة الوفاء للمقاومة إبراهيم الموسوي للظهور على محطة CNN الأميركية وسرد رؤية الحزب لمسار الحرب في غزة وجنوب لبنان قد…

لماذا سيعلن الحزب “التزامه” القرار 1701؟

بانتظار مصير المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة، تبدو مسألة التمديد لقوات اليونيفيل في الجنوب من أهمّ الاستحقاقات المقبلة على لبنان. بالعودة…