هكذا هوى صرح “المدينة الرياضية”

2020-10-10

هكذا هوى صرح “المدينة الرياضية”


تكاد لا تصدق ما تراه عيناك عندما تدخل مدينة كميل شمعون، المنشأة الرياضية الأبرز في لبنان: الغرف الداخلية المخصّصة للحكّام واللاعبين تحوّلت ملعباً للجرذان والفئران، سقوفها منهارة بفعل انفجار 4 آب المشؤوم، وما يزيد في الطين بلّة هو انفجار المواسير المخصّصة لمياه الصرف، وغرق القاعات بالمياه، تلك المعدّة لاستقبال الشخصيات الرسمية والضيوف، ناهيك عن تناثر الزجاج في كلّ مكان بحيث لا يتمكّن الداخل إلى هذه القاعات من التنقّل بيسر وسهولة. أما المشهد الصادم، فهو تحوّل قاعة بيار الجميل المخصّصة لكرة السلة إلى ملعب من دون سقف بعدما نخره الرصاص الطائش من جراء الاشتباكات المتكرّرة في المخيمات القريبة من المدينة.

إقرأ أيضاً: هذه هي خسائر الرياضة اللبنانية من تفجير مرفأ بيروت

بعد جولة كاميرا “أساس” في المدينة المنكوبة، التقينا رئيس مجلس إدارة المنشآت الرياضية في لبنان رياض الشيخة الذي كشف أنّه وجّه قبل أيام كتاباً إلى وزير المالية يطلب صرف الاعتمادات المخصّصة لتأهيل المدينة، بالنظر إلى حاجتها الماسة والضاغطة لأعمال الصيانة بعد الإهمال الطويل الذي طالها لمدة غير قصيرة بحيث لم تعد تشغل الأهداف التي أنشئت لأجلها فحسب، بل إنها باتت تشكّل خطراً على موظفيها وقاصديها.

وأكد الشيخة أنّ الوضع حالياً في المدينة مأساوي بعدما كانت في يوم من الأيام قبلة أنظار الرياضيين اللبنانيين والعرب، واستضافت أهم الأحداث الرياضية مثل كأس آسيا، والألعاب العربية، وألعاب البحر المتوسط.

كشف الشيخة أنّ ميزانية المدينة الرياضية السنوية من الدولة هي 640 مليون ليرة، وتشمل تكاليف الكهرباء، واشتراكات المياه، والهاتف، واشتراكات الضمان، ورسوماً ضريبية أخرى

وأشار الشيخة إلى أنّ الموازنة العامة لعام 2020 لحظت اعتمادات كمساهمة من وزارة الشباب والرياضة للقيام بأعمال الصيانة في المدينة ومنشآت رياضية أخرى تشرف عليها إدارة المنشآت الرياضية التي يرأسها. لكنّ صرف هذه الاعتمادات لم ينجز حتى اليوم.

وقال الشيخة إنّه غير مسؤول عن أيّ ضرر ينتج عن الوضع الحالي للمدينة الذي قد يتسبّب بالأذى على قاصديها وروّادها من رياضيين وعسكريين، إذ يشغل الجيش اللبناني قسماً منها كمركز له.

وأضاف الشيخة أنّ المدينة الرياضية لا تعاني وحدها الإهمال وغياب أعمال الصيانة، بل هي مشكلة عامة تواجه معظم المنشآت الرياضية في لبنان، لافتاً إلى أنّ إدارة المنشآت الرياضية الشبابية والكشفية تسلّمت إدارة الملاعب والقاعات منذ نحو 9 أشهر ما عدا مدينة بعلبك التي تتمسك بإدارتها البلدية، مشيراً إلى أنّه قام بمخاطبة وزير الداخلية محمد فهمي بهذا الشأن.

وكشف الشيخة أنّ ميزانية المدينة الرياضية السنوية من الدولة هي 640 مليون ليرة، وتشمل تكاليف الكهرباء، واشتراكات المياه، والهاتف، واشتراكات الضمان، ورسوماً ضريبية أخرى. وهذا المبلغ قياساً بصيانة المدينة الرياضية وتأهيلها ضئيل جداً إذ يكاد لا يغطي رواتب الموظفين والفواتير المذكورة.

وأشار الشيخة إلى أنّ المدينة الرياضية تعاني من اهتراء على مستوى قساطل المياه بسبب عدم وجود المياه الحلوة ما تسبّب بانفجار بعض القساطل، وعرّض السقوف والحيطان للنش والانهيار.

وكشف الشيخة عن مشاريع شراكة بين القطاعين العام والخاص. لكن هذه المشاريع مجمّدة، في ظلّ عدم وجود مستثمرين مهتمين بالرياضة حتى اللحظة.

بُني هذا الصرح الرياضي الكبير عام 1957 في عهد رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون. لكنه تعرّض للهدم تماماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 قبل أن يعيد بناءه وافتتاحه الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 1997 حين استضاف دورة الألعاب الرياضية العربية

وعلى الرغم من هذه المشاكل، أكد الشيخة أنّ الملعب ما زال جاهزاً لاستضافة مباريات كرة القدم، وأرضيته جيدة، وبالإمكان استضافة مباريات في حال رغب اتحاد الكرة بذلك. ولكن لا يوجد أيّ تواصل بين الطرفين حتى اللحظة بهذا الشأن. وعند حلول فصل الشتاء سيكون الأمر مختلفاً، وذلك لحاجة الأرضية للبذور والفيتامينات، وعدم وجود الدعم المالي الكافي لشراء هذه الحاجيات ما سيعرّض الأرضية للموت.

يذكر أنّ استاد مدينة كميل شمعون الرياضية، هو ملعب متعدّد الاستعمالات، ويتسع لنحو 50 ألف متفرّج. علماً أنّ قسماً كبيراً من مقاعد مدرّجاته البلاستيكية تعرّضت للتحطيم خلال المباريات المحلية.

بُني هذا الصرح الرياضي الكبير عام 1957 في عهد رئيس الجمهورية السابق كميل شمعون. لكنه تعرّض للهدم تماماً خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 قبل أن يعيد بناءه وافتتاحه الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 1997 حين استضاف دورة الألعاب الرياضية العربية.

يمتدّ الملعب على مساحة 50 ألف متر مربع وسبعة كيلومترات من الأسوار. تتألف المنصة الرئاسية من 37 مقعداً، وهي مسيّجة بزجاج واقٍ من الرصاص. بالإضافة إلى موقف للسيارات بمساحة 600 متر مربع بُني تحت الملعب وآخر بمساحة 20000 متر مربع خارجها. والملعب قادر على امتصاص هزّات أرضية تصل إلى 8.6 درجات على مقياس ريختر. وعلاوة على ذلك، بُنيت مكاتب الإدارة، ومجمّع للجنة الأولمبية اللبنانية وغيرها من مختلف الاتحادات الرياضية، ومراكز صحافة حديثة، وعيادات لمعالجة حالات الطوارئ بين اللاعبين والمتفرّجين مع موقف لسيارات الإسعاف والإطفاء، تحت المدرّجات، فضلاً عن بناء مجّمع رياضي في شمال الملعب (قاعة بيار الجميل) بسعة 3300 متفرج، ويُستخدم لكرة السلة وكرة الطائرة والجمباز.

 

[PHOTO]

مواضيع ذات صلة

برّي لـ”أساس”: “إذا بدهم حوار أنا جاهز وإلّا على مهلهم”

يصرّ رئيس مجلس النواب نبيه برّي على عدم الدعوة إلى حوار ما دام مكوّن لبناني يرفض المشاركة إصراراً منه على انتخاب رئيس يحظى بإجماع لبناني…

الاغتيالات السّياسيّة تتقدّم على الحرب الواسعة؟

مخاوف دولية كبيرة ممّا يمكن أن تحمله الأسابيع القليلة المقبلة على صعيد المواجهة بين الحزب وإسرائيل. وهي مرحلة يمكن وصفها بالانتقالية داخل الإدارة الأميركية مع…

الحزب من “الجبهة” إلى الرّئاسة: انتظرونا!

الفرصة التي أتيحت للنائب في كتلة الوفاء للمقاومة إبراهيم الموسوي للظهور على محطة CNN الأميركية وسرد رؤية الحزب لمسار الحرب في غزة وجنوب لبنان قد…

لماذا سيعلن الحزب “التزامه” القرار 1701؟

بانتظار مصير المفاوضات بين حركة حماس وإسرائيل في العاصمة القطرية الدوحة، تبدو مسألة التمديد لقوات اليونيفيل في الجنوب من أهمّ الاستحقاقات المقبلة على لبنان. بالعودة…