الأنصار (2/3): سليم دياب أخذه إلى السياسة.. وألقاب البطولة

2020-06-13

الأنصار (2/3): سليم دياب أخذه إلى السياسة.. وألقاب البطولة


عرف تاريخ الأنصار تحوّلاً جذريا مع تولّي سليم دياب منصب رئاسة لجنته الإدارية في تشرين الثاني 1977، في وقت كان النادي البيروتي في محنة بسبب الحرب الأهلية، وفي حين كانت الكرة اللبنانية تعيش في سجن كبير من دون مباريات رسمية، فتطوّع دياب لرئاسة النادي ولم يقصّر في واجباته، بل فتح أمام الأنصار صفحة جديدة توّجته لاحقا زعيماً للكرة اللبنانية. وأحاط بدياب فريق عمل ديناميكي من رجالات بيروت من بينهم جميل الداعوق، وخليل حمية، ومحمود البدوي، ونبيل سنو، ونور الدين الكوش ورهيف علامة وغيرهم..

لم ينتظر دياب طويلاً لتعزيز النادي بلاعبين مميزين على رأسهم يوسف الغول من فريق “النجمة” وناصر بختي من فريق “النهضة” وجهاد محجوب من فريق “الصفاء” والسوري هيثم شحادة من فريق “الجيش السوري” وحسين فرحات من فريق “الإرشاد” ومحمد العرجة من فريق “الحكمة”… وغيرهم.

إقرأ أيضاً: الأنصار (1/3): من دكّان في شارع الروّاس إلى كتاب غينيس

أكّد الأنصار ريادته آنذاك من خلال حصده عدداً كبيراً من ألقاب الدورات الودية التي كانت تعوّض غياب البطولات الرسمية. وخلال الحرب أقيم الدوري المصغرعام 1977، ففاز الأنصار ببطولته. وفاز أيضاً بكأس مدينة عاليه في العام التالي. فضلاً عن عدد كبير من الدورات الودية التي كانت تنظم على ملعب الصفاء وأبرزها دورتي الأضحى و16 آذار، وكان للأنصار عدد وافر من ألقاب الدورتين. كما حقّق نتائج بارزة مع الفرق الخارجية وأبرزها فوزه على باستيا الفرنسي عام 1981 بعد عامين من خوض الأخير نهائي كأس الاتحاد الأوروبي امام أيندهوفن الهولندي. وجاء فوز الأنصار في عقر دار الفريق الفرنسي في مدينة كورسيكا بنتيجة 2 – 1. وسبق هذه المباراة فوز الأنصار على الهلال السعودي 2 – 1 في الرياض عام 1979.

ولم تكن عملية إقامة تدريبات الفريق على الملعب البلدي بالأمر اليسير بسبب الوجود الفلسطيني المسلح آنذاك، والذي حوله مقرّاً للاحتفالات والتدريبات العسكرية. لكنّ علاقة إدارة الأنصار بالرجل الثاني في فتح صلاح خلف (أبو أياد) حفظت للفريق البيروتي موطىء قدم في الملعب البلدي حيث كانت التدريبات تقام في بعض الأحيان تحت دوي القذائف وزخات الرصاص المتبادل بين البيروتين الغربية والشرقية.

تكرّرت معاناة الأنصار هذه خلال الوجود السوري حين عانى الفريق الأمرّين من حجز مكان له لإقامة التمارين. لكنّ اتصالات رفيعة المستوى ساهمت في تسوية الأمور وإعادة إطلاق التمارين بمشاركة بعض ضباط الجيش المسؤولين عن الملعب والذين كانوا يشاركون أبناء عدنان الشرقي في التمارين.

مع صعود اسمه وانتصاراته جنح دياب بالفريق نحو السياسة، فكانت الخطوة الشهيرة في 30 تشرين الثاني عام 1980 حين ساهمت علاقة رئيس الأنصار بالرئيس الأسبق أمين الجميل في الاتفاق على مبادرة هدفها خرق الحواجز بين الشرقية والغربية، عبر تنظيم مباراة على ملعب برج حمود بين الأنصار والاستقلال بحضور بيار وأمين وبشير الجميل. وعلى الرغم من فوز الأنصار في اللقاء، إلا أنّ عودته إلى المنطقة الغربية حينذاك لم تكن سهلة. إذ أوقفهم حاجز أقامه عناصر من “حركة الناصريين المستقلين – المرابطون” واقتادهم إلى التحقيق في مكتب رئيس الحركة ابراهيم قليللات قبل أن يطلقهم بعد ساعات من الاتصالات والمفاوضات.

في تلك الحقبة تخطى دور الأنصار ميدان الرياضة ليتحول رمزاً لأبناء الطريق الجديدة. فبطولاته وتألقه في الثمانينات عوّضا، ولو معنوياً، عن خيبة قهر أهل بيروت الذي تسبب به إسقاط “المرابطون” عسكرياً، واجتياح التنظيمات الحزبية المسلحة شوارع العاصمة، وما مارسته من رذائل استهدفت إحداها المدرب عدنان الشرقي شخصياً حين لاحقته مجموعة من الحزب التقدمي الإشتراكي وأطلقت عليه النيران، إثر فوز الأنصار على فريق الصفاء في إحدى المباريات المشهودة على ملعب الأخير.

توّجت علاقة الحريري بدياب بترشيح الأوّل على لائحته الانتخابية في بيروت عام 1996 حين دخل دياب الندوة البرلمانية للمرّة الأولى والأخيرة

سلكت طريق الأنصار منعطفاً جديداً عام 1991 حين تعرف رئيس النادي سليم دياب برجل الاعمال الأبرز آنذاك رفيق الحريري. ولنشوء هذه العلاقة قصة، فالأنصار كان مدعوا في تشرين الثاني من ذلك العام لمواجهة فريق “النصر” السعودي في مسابقة كأس الكؤوس الآسيوية، وذلك في مباراتين تقام إحداهما في الرياض والثانية في بيروت. وهنا رفض الفريق السعودي بشدة اللعب في بيروت لأسباب ادّعى أنّها أمنية. وفي المقابل أصر الأنصار على حقّه في اللعب ببيروت.

توجّه الأنصار إلى الرياض بالفعل وخاض المباراة الأولى فخسرها 1 – 2. وعندما كانت بعثته تعد العدة للعودة إلى بيروت لخوض المواجهة الثانية، فوجئ دياب باتصال من الحريري تمنى فيه الأخير من رئيس نادي الأنصار البقاء في الرياض وخوض المباراة الثانية مع النصر. بالفعل وافق دياب على طلب الحريري، فأوعز إلى البعثة بالبقاء في الرياض وخوض المباراة الثانية التي خسرها الأنصار أيضاً بنفس النتيجة (1 – 2). علماً أنّ الحريري زار فندق “هوليداي ان” مقرّ بعثة الأنصار معرباً عن شكر وامتنانه للإدارة واللاعبين متكفلاً أيضاً بجميع مصاريف إقامة النادي البيروتي في العاصمة السعودية.

شكّلت هذه الحادثة حجر الأساس لعلاقة الحريري بدياب. فالأول لمس مدى تعاظم شعبية الأنصار على الأرض خصوصا في الطريق الجديدة وباقي مناطق العاصمة، فيما فتحت للثاني أبواب السياسة على مصراعيها، فتوالت اللقاءات وكانت بعثات الأنصار تزور قريطم باستمرار خصوصاً عند تحقيق أي بطولة أو كأس، فتهدي الإنجاز إلى الحريري. وفي المقابل استفاد الأنصار معنوياً ومادياً بعدما أمر الحريري بتخصيص مبلغ مالي مرموق يعزّز به مالية الفريق بشكل سنوي.

وتوّجت علاقة الحريري بدياب بترشيح الأوّل على لائحته الانتخابية في بيروت عام 1996 حين دخل دياب الندوة البرلمانية للمرّة الأولى والاخيرة.

لاحقاً دخل شعار “الله .. حريري… طريق الجديدة” بقوّة على خطّ الأهازيج المتنوّعة التي يردّدها جمهور الأنصار في الملاعب، لكنّ الشرقي، مدرب الفريق، كان في مكان آخر. إذ بقيت السياسة في آخر أولوياته، وهمه انحصر بقيادة الفريق إلى منصات التتويج، مؤكداً في أكثر من مناسبة انه لا يفضل لاعباً على آخر إلا بالكفاءة والأهلية، وذلك رغم تحوّل مقرّ النادي في الطريق الجديدة إلى شبه ديوانية يناقش فيها أهل المنطقة التطورات السياسية والرياضية مساء فيما كانت فترة الصباح مخصصة لمعالجة المرضى إثر قرار شكّل صدى طيباً آنذاك، وتمثل بإنشاء مستوصف نادي الأنصار الذي عالج كثراً من أصحاب الدخل المحدود.

مواضيع ذات صلة

وزير المال “مضغوط”… وممنوع من الاستقالة!

لا يَنقص حكومة الرئيس نجيب ميقاتي سوى استقالة وزير في حكومة مستقيلة تصرّف الأعمال وكان الرئيس السابق ميشال عون أصدر قبل يوم واحد من مغادرته…

“طَلَبَها” برّي والقائد لبّى: تسوية الحربيّة لم تنهِ الخلاف!

تَشبّعت التسوية التي رافقت حلّ أزمة نتائج الكلّية الحربية بكمّ كبير من الرسائل السياسية التي ستطبع تطوّرات المرحلة المُقبِلة الساخنة داخلياً على صعيد رئاسة الجمهورية…

رصاصة ترامب تصيب بيروت

من حيث يدري أو لا يدري، لم يصِب الشابّ العشريني في بنسلفانيا برصاصته فقط أذن دونالد ترامب، بل أصاب معها جملة من الاستحقاقات التي كنّا…

وحدة السّاحات “السُّنّيّة”.. إيران تلزّم “الحركة” التنظيمات السُّنّية؟

في حين يكثر الحديث عن سيناريوهات مختلفة لإدارة قطاع غزّة بعد أن تضع الحرب أوزارها ضمن ما يعرف بـ”اليوم التالي”، ليس بينها حركة حماس، يستعدّ…