رياضة لبنان: “كورونا” أضعف اللاعبين.. وجعل المنشآت الرياضية “مخازن”

لم يكن ينقص الرياضة اللبنانية سوى وباء “كورونا”، ليزيد في محنتها ويثاقل همومها المتراكمة بفعل غياب الدعم المادي، والتردّي الذي يضرب المنشآت والاتحادات والأندية.

بطولات ونشاطات توقفت.. لاعبون من دون رواتب.. وقاعات وملاعب تحوّلت إلى مستودعات لتخزين المواد الغذائية والطبية..

هي مشاهد مختلفة من واقع مؤسف لقطاع حيوي، يشكل أولوية في الدول المتحضّرة، لكنّه في لبنان لا يجد مكاناً له على خارطة اهتمامات المسؤولين، في ظلّ الفوضى التي نعيشها والأزمات المتعاقبة التي قطعت أنفاس اللبنانيين. لكنّ إطلاق رصاصة الرحمة على هذا القطاع الشبابي المهم، هو جريمة بحدّ ذاتها.

رئيس مصلحة الرياضة في وزارة الشباب والرياضة محمد عويدات قال لـ”أساس” إنّ “المشكلة الأساسية التي تواجهها الاتحادات الرياضية حالياً تكمن في مشاركتها باستحقاقات قارية ودولية مبرمجة سلفاً، وتتعلّق بتمثيل لبنان في هذه الاستحقاقات التي لا يمكن إطلاقاً الغياب عنها، وعلى رأسها الألعاب الأولمبية في طوكيو الصيف القادم”.

وكشف عويدات أنّ وزيرة الشباب والرياضة فارتينيه أوهانيان عقدت عدة اجتماعات عبر تطبيق “زوم” مع الاتحادات المعنية بالاستحقاقات الخارجية، وعلى رأسها اتحاد كرة القدم الذي يستعد للتصفيات المزدوجة لكأسي العالم “قطر 2022” وآسيا “الصين 2023″، واتحاد كرة السلّة الذي يحضر لإطلاق بطولة لبنان الشهر المقبل، فيما يستعدّ اتحاد التايكواندو للتصفيات الأولمبية، التي ستقام في الأردن الشهر المقبل.

المشكلة الأساسية التي تواجهها الاتحادات الرياضية حالياً تكمن في مشاركتها باستحقاقات قارية ودولية مبرمجة سلفاً

ولفت عويدات إلى تأكيد الحكومة اليابانية إقامة الألعاب الأولمبية الصيف المقبل، وهو أمر أكّده أيضاً رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ، ما يفرض على الاتحادات اللبنانية إطلاق تحضيراتها لهذا الحدث الذي لا يمكن تغييب العلم اللبناني عنه، ولا سيما أنّ لدينا آمالاً عريضة بقدرة بعض الرياضيين على تحقيق نتائج جيدة. وفي مقدم هؤلاء الرامية راي باسيل، التي تعافت من فيروس “كورونا”، وتستعدّ لبدء تمارينها اليومية المكثفة قبل الحدث الأولمبي. علماً بأن الفترة الزمنية الفاصلة عن الحدث تضيق تدريجياً، وهو ما يفرض تكثيف التمارين الخاصة بالاتحادات المشاركة بالأولمبياد. وهذا الأمر يحتاج إلى استثناءات ملحّة من الحكومة اللبنانية للرياضيين والاتحادات المعنية بالتمثيل الخارجي.

وأشار عويدات إلى أنّ وزارة الشباب والرياضة طلبت من الاتحادات المعنية وضع برنامج خاصّ يتضمن أسماء الرياضيين المشاركين في الاستحقاقات الخارجية، والملاعب والقاعات التي ستقام عليها التمارين، بالإضافة إلى إجراءات الوقاية المتخذة من فيروس “كورونا” والاختبارات الخاصة بهذا الشأن. وذلك تمهيداً لرفعها إلى اللجنة الوزارية الخاصة بكورونا، من أجل الاستحصال على استثناء يصدره مجلس الوزراء بهذا الخصوص.

ولفت عويدات إلى استثناءات تحتاج إلى موافقة وزارات أخرى غير وزارة الشباب والرياضة: “فوزارة السياحة مثلاً معنية بشكل أساسي بموضوع فتح محطات التزلج، علماً أنّ نشاطاتها تقام في هذه الفترة من السنة، ولا يمكن تأخير مسابقات التزلج لاستحالة إقامتها بعد ذلك”.

في المقابل، يغتنم منتخب لبنان لكرة القدم أي فرصة سانحة في ظل الظروف الصحية الصعبة، ليستثمرها قدر الإمكان في إطار الإعداد لاستكمال التصفيات المزدوجة لكأسي العالم “قطر 2022” وآسيا “الصين 2023”.

المدير الفني لمنتخب لبنان جمال طه قال لـ”أساس” إنّ تأثير توقف النشاط الكروي سينعكس فنياً وبدنياً ونفسياً بشكل سلبي على اللاعبين: “لا سيما أنّنا وضعنا برنامجاً خاصاً يتعلق بالمشاركة في التصفيات المزدوجة، لكنّ الوضع الحالي غير كل شيء”.

وزارة الشباب والرياضة طلبت من الاتحادات المعنية وضع برنامج خاصّ يتضمن أسماء الرياضيين المشاركين في الاستحقاقات الخارجية، والملاعب والقاعات التي ستقام عليها التمارين، بالإضافة إلى إجراءات الوقاية المتخذة من فيروس “كورونا” والاختبارات الخاصة بهذا الشأن

أضاف طه: “إنها المرة الأولى التي تواجه فيها الكرة اللبنانية مثل هذا التحدي. ندرك حرص الدولة على السلامة العامة، لكنّ النشاط الكروي لم يتوقف في كل العالم على الرغم من جائحة “كورونا”. إذ تقام البطولات الرسمية بغياب الجمهور. والدول تعطي للرياضة أولوية خاصة لأهميتها في صحّة الناس، لا سيما أنّها تحولت صناعة وقطاعاً حيوياً للملايين حول العالم”.

ولم يخفِ طه خشيته من تأثير توقف لاعبيه عن التمارين، لافتاً إلى أنّه كان ينظّم تدريبين أسبوعيين لهم:”وهذا أمر غير متاح حالياً في ظل توقف الدوري أيضاً وغياب تمارين الأندية. وهذا ما يعقد الأمور أكثر، ولا سيما أننا نتهيأ لمواجهة تركمانستان في 30 آذار المقبل في مباراة مصيرية للمنتخب”.

إقرأ أيضاً: مفاجأة كورونية: “الكولشيسين” يقلّل الوفيات 40% و”الأوكسجين” 50%

وحال الإرباك الخارجة عن إرادة الجميع معطوفة على توقف النشاط موسماً كاملاً، ستظهر تداعياتها فور استئناف النشاط تدريجاً، إذ ستؤدي إلى تدنّي مستوى الفرق، وهي الأضعف منذ سنوات طويلة، علماً بأن “كورونا” تسبب في إرجاء الاستحقاق الرياضي الأهم، والمتمثل بانتخابات اللجنة الأولمبية إلى 25 شباط المقبل، وهي فترة زمنية ليست بقصيرة، وقد تغيّر ربما في خارطة التحالفات وحسابات بعض المرشحين.

وتواجه الرياضة مشكلة أخرى تتعلق بتحويل المنشآت الرياضية إلى مخازن. وهذا سيقضي على ما تبقّى من هذه المنشآت المهترئة أصلاً، والمتروكة والمهملة من قبل الدولة لسنوات بلا صيانة، وعلى رأسها مدينة كميل شمعون الرياضية. وفوق ذلك كلّه، فإنّ أجهزة الدولة التي تقوم بذلك، تهمش جهازاً حكومياً هو وزارة الشباب والرياضة، ولا تنسّق معها في استعمال المنشآت التابعة لها، وهي منشآت غير مهيأة لأن تكون مخازن كونها تعاني الرطوبة وغياب الصيانة والنشّ وخلافه.

 

إقرأ أيضاً

أيّها اللبنانيّون.. إلى الكمّامة  دُرْ

أعلن وزير الصحة فراس أبيض ارتفاع النسبة الموجبة لفحوص كورونا إلى 2 .14% بعدما كانت تراوح في بداية شهر كانون الأول الفائت بين 5.5% و6%….

كورونا يعود بقوّة: زيادة الوفيات 78% في الشرق الأوسط

قالت منظمة الصحة العالمية أمس الأول (الثلاثاء) إنّ حالات الإصابة بفيروس كورونا تضاعفت ثلاث مرّات في جميع أنحاء أوروبا خلال الأسابيع الستة الماضية، وهو ما…

الكورونا مجدّداً في لبنان: هل “ينفجر” في تموز؟

كورونا.. جدري القردة.. التهاب الكبد الوبائيّ. يبدو أنّ البيئة المجتمعية والصحيّة في لبنان تساعد على تكاثر الفيروسات. دخل “جدري القردة” لبنان عبر حالة وافدة من…

“أنت البطل في معركة الوباء”.. كواليس كورونا الصينية

“أنت البطل في معركة الوباء” (To fight against covid-19, you are the hero) هو عنوان كتاب يعود بنا إلى بداية أحداث انتشار وباء فيروس كورونا في…