مصرف لبنان يحاصر “نصّابي” صيرفة: الدولار 50 ألفاً..

تخطّى أمس سعر صرف الدولار للمرّة الأولى عتبة 50 ألفاً، ويبدو أنّ الارتفاع سيستمرّ ما دام مصرف لبنان مستمرّاً بسحب الدولارات من السوق، وبوضع منصّة “صيرفة” على طاولة “التشريح”.

تفيد أوساط قريبة من مصرف لبنان بأنّ “المركزي” أعاد النظر في عمل منصّته “صيرفة”، وقرّر تبديل “قواعد الاشتباك” مع المصارف في ما يخصّ عمل المنصّة، وهو يميل اليوم إلى حصرها فقط بالأفراد وبسقوف منخفضة جداً قد لا تتعدّى عتبة 400 دولار. وقد بدا ذلك جليّاً في الأيام القليلة الماضية، من خلال أرقام تداول المنصة التي لم تتخطَّ بضعة عشرات الملايين من الدولارات يوميّاً.

تفيد المصادر أيضاً بأنّ مصرف لبنان اكتشف أخيراً أنّ أكثر المستفيدين من المنصة يوم فتح سقفها ودعا المواطنين إلى شراء الدولارات على سعر 38 ألفاً، كانوا مصرفيين وبعض أزلام المصارف التي عمدت إلى توظيف “جيوش” كانت مهمّتها الدخول إلى المصارف نفسها لشراء الدولارات بمئات ملايين الليرات لصالحها (راجع “أساس” في 07 كانون الثاني 2023).

تخطّى أمس سعر صرف الدولار للمرّة الأولى عتبة 50 ألفاً، ويبدو أنّ الارتفاع سيستمرّ ما دام مصرف لبنان مستمرّاً بسحب الدولارات من السوق، وبوضع منصّة “صيرفة” على طاولة “التشريح”

تقول المعلومات إنّ مصرف لبنان طالب المصارف بأسماء كلّ من استفادوا من “صيرفة” حتى 9 كانون الثاني، لكنّ المصارف رفضت تزويده بتلك الأسماء متذرّعة بـ”السرّية المصرفية”!! لهذا السبب وضع “المركزي” تلك “الضوابط” الجديدة، وبات يعرقل تسديد الدولارات لمن علقت أمواله في المصارف وما زالت مجهولة المصير.

ما دامت المنصّة تعمل وفق هذا المنسوب المخيف، فمن الطبيعي أن يرتفع سعر السوق، وبذلك يكون “المركزي” قد أوقف “الضخّ” واستمرّ بـ”اللمّ”.

لقد كانت زيارة أحد الصرّافين في العاصمة بيروت لمدّة 15 دقيقة أمس كفيلةً برسم المشهد بكلّ تفاصيله: جميع الزبائن الذين يقصدون الصرّافين يعرضون الدولار ولا أحد يطلبه، فماذا يفعل الصرّافون بكلّ هذه الدولارات؟

يكشف الصرّاف السرّ لـ”أساس”: “كلّ الدولارات الفائضة لدينا لا يطلبها أحد من الأفراد، حتى التجار الذين كانوا يقصدوننا لشراء الدولارات اختفوا”. ويضيف أنّ “بيع الدولارات بات يقتصر علينا نحن الصرّافين… وفي نهاية المطاف كلّها طبعاً تصبّ عند مصرف لبنان، فهو المصدر الوحيد للّيرات اللبنانية ونحن بحاجة إليه من أجل تغذية جواريرنا بالليرة اللبنانية حتى نستمرّ في العمل”.

وعليه، يُستنتج من الترجمة السريعة لهذا الكلام أنّ القسمة الحالية للسوق باتت على الشكل التالي:

1- الصرّافون هم مصدر الليرات، ويحصلون عليها من مصرف لبنان.

2- المصارف هي مصدر الدولارات، وتحصل عليها من مصرف لبنان أيضاً.

3- مصرف لبنان “المايسترو” الرئيسي للعمليّتين.

قد يسأل سائل: ما هو الحلّ لمعضلة الارتفاع المتواصل لسعر الصرف ما دام المركزي عاجزاً عن الاستمرار بضخّ الدولارات بشكل كبير؟ ما الحلّ إن كانت تلك العملية مدخلاً إلى التربّح غير المشروع وممرّاً للتلاعب على حساب المواطنين؟

الجواب على السؤال الأول بسيط جداً ويُختصر في أنّ الحلّ يكمن في أن يتوقّف مصرف لبنان عن شراء الدولارات. إذ إنّ توقّف “المركزي” عن الشراء كفيل بتهدئة روع الدولار، ولا مبالغة في القول إنّ هذا الأمر كفيل بخفضه إلى مستويات قد تفوق 10 آلاف ليرة في أسابيع.

إقرأ أيضاً: الذهب يرتفع… هل يحلّ أزمة لبنان “ستروبيا”؟

أمّا جواباً على السؤال الثاني فيمكن القول إنّ الحلّ المثاليّ لهذه المعضلة يكون بإضفاء “الشفافية” على منصة “صيرفة” وتعزيز شموليّتها بحيث يكون لها سعران متلازمان لا سعر واحد، كما هو الحال اليوم، ليس من المعروف مصدره ولا على أيّ أساس يُبنى: سعر للشراء وسعر آخر للمبيع (بغضّ النظر ما هو السعر). وبذلك يستطيع كلّ الناس شراء الدولار وبيعه على سعرَيْ الشراء والمبيع اللذين يحدّدهما “المركزي” وفق العرض والطلب الحقيقيّين.

لكن يبدو أنّ المركزي غير متحمّس لذلك أو ربّما لا يريد!

لمتابعة الكاتب على تويتر: emadchidiac@

إقرأ أيضاً

مفاوضات صندوق النقد: لبنان في حالة موت سريريّ

كثرت في هذه الأيام الرسائل الموجّهة إلى صندوق النقد الدولي من قبل جهات عديدة من المجتمع اللبناني في محاولة لإرشاده إلى كيفية مقاربة حلّ “للمصيبة…

عمولة 8 مليار$: إلى متى سيبقى مصرف لبنان صامتاً؟

أثير ضجيج كثير حول تقرير التدقيق الجنائي في حسابات شركة “أوبتيموم” المتعاونة مع مصرف لبنان. لكنّ الأخير لا يزال صامتاً حتى اللحظة. على الرغم من…

كفى ثرثرة.. إنصرفوا إلى معالجة الأزمة

كفى ثرثرة. . . الكلّ يدّعي المعرفة وامتلاك المعلومات التي تسمح له بتصنيف الناس بين فاسد وغير فاسد، ويرمي بالأرقام والأسماء التي  تُربك وتشوش على…

خطّة نقابة الصرّافين لعودة القطاع من “تهمة” إلى “مهنة”

لن يكون صرف الدولارات لدى الصرّاف عملاً عشوائياً في المستقبل، إذ تعد نقابة الصرّافين كلّ اللبنانيين بتنظيم هذا القطاع بعد الأزمة التي أفقدت النقابة دورها…