جوزف عون مرشّح "المرحلة الثالثة"

جوزف عون مرشّح "المرحلة الثالثة"

د. فادي الأحمر - السبت 03 كانون الأول 2022

"جوزف عون مرشّح المرحلة الثالثة في الاستحقاق الرئاسي". هذا ما يقوله أحد السفراء المتابعين عن قرب لانتخابات رئاسة الجمهوريّة. نحن اليوم في المرحلة الأولى، مرحلة مرشّحي التحدّي. تبرز أسماؤهم في خميس كلّ أسبوع في "العرض الانتخابيّ المسرحيّ" في ساحة النجمة. المرحلة الثانية ستخصّص للأسماء التوافقيّة. شخصيات ذات خبرة في القانون أو الاقتصاد أو المال أو الدبلوماسية برزت في الشأن العام (يعمد موقع "أساس" إلى نشر بورتريه لكلّ منها). إذا لم يتّفق الداخل والخارج على أيّ منها ننتقل إلى المرحلة الثالثة الأكثر جدّيّة، وهي مرحلة قائد الجيش الحالي جوزف عون. ودائماً بحسب المرجع الدبلوماسيّ.

منذ وصول اللواء فؤاد شهاب إلى رئاسة الجمهوريّة (1958)، صار كلّ قائد للجيش مشروع رئيس. أقلّه يعِد نفسه بالرئاسة، ويقدِّم نفسَه "فؤاد شهاب" ثانياً سيُكمل بناء دولة المؤسّسات، ويقف بوجه السياسيين الفاسدين والمفسدين، انطلاقاً من مقولة البعض: "ويبقى الجيش هو الحلّ".

منذ ما قبل نهاية ولاية ذاك العون، بدأ الكلام عن إمكانية ترشيح جوزف عون. في الأيام الأخيرة كثر ترداد اسمه، خاصّة في الخارج، وتحديداً في فرنسا الساعية إلى إيجاد مخرج للأزمة الرئاسيّة. حسب المعلومات، لم يذكر الإليزيه اسم جوزف عون، لكن يجد فيه شخصية تتقاطع عندها العديد من الأطراف الداخليّة، ويمكن أن تتقاطع عندها أيضاً الأطراف الخارجيّة، الإقليميّة والدوليّة، المعنيّة بالاستحقاق الرئاسي في لبنان.

منذ وصول اللواء فؤاد شهاب إلى رئاسة الجمهوريّة (1958)، صار كلّ قائد للجيش مشروع رئيس. أقلّه يعِد نفسه بالرئاسة، ويقدِّم نفسَه "فؤاد شهاب" ثانياً سيُكمل بناء دولة المؤسّسات

من هو جوزف عون؟

هو ابن العيشيّة. ولد في عام 1964. عاش التهجير من الجنوب وظروفه الصعبة على عائلته التي استقرّت في سن الفيل. لم ينسَ تلك المرحلة من حياته، حسب عارفيه. دخل المدرسة الحربيّة (1983) في مرحلة قيادة إبراهيم طنّوس للجيش وتخرّج منها (1985) في مرحلة قيادة ميشال عون له. رأى فيه المسؤولون عنه التلميذ الضابط النشيط والرصين. تابع دورة مغاوير، وكان آمر سريّة في فوج المغاوير. ثمّ تنقّل بين الوحدات والأفواج العسكريّة. ثمّ قاد الألوية. وككلّ ضابط في الجيش، خدم في العديد من المناطق اللبنانيّة. لم يتوسّط يوماً ليخدم في هذه المنطقة دون تلك. تابع دورة أركان في الولايات المتّحدة الأميركية. وتابع دورات عسكرية أخرى في فرنسا.

يقول أحد رفاق دورته إنّ تعيين جوزف عون قائداً للجيش ربّما هو القرار الوحيد الصائب الذي اتّخذه ميشال عون. لم يتغيّر الرجل منذ كان ضابطاً برتبة ملازم. فهو صادق، ومثابر على العمل. يبدأ مواعيده في السادسة صباحاً. يستمع إلى آراء معاونيه قبل اتّخاذ القرار. يؤثِر الابتعاد عن المناسبات الاجتماعيّة. يفصل كلّيّاً بين حياته الخاصّة وموقعه. لذلك تزوّج ابنه في إيطاليا وأقام حفلة صغيرة اقتصرت على العائلتين الصغيرتين. وفي لبنان اقتصر الحفل، الذي أُقيم في نادي الضبّاط المركزيّ، على بعض أصدقاء العروسين، ودفع والد العريس، قائد الجيش، تكاليفه من جييه الخاصّ. فالصندوق الأسود، المؤتمن عليه، لا يستعمله إلا في المهمات العسكرية. 

خاض جوزف عون العديد من المعارك العسكريّة، آخِرتها ضدّ داعش في عرسال بعد تعيينه قائداً للجيش. ولكن ماذا عن المعارك السياسيّة؟

القائد والسياسة

في لبنان لا يتعاطى ضابط الجيش السياسة. هذا في المبدأ. فهو لا يصوّت، ولا يترشّح طبعاً، ولا ينتمي إلى أيّ حزب. هذا ما يجعل ضبّاط الجيش اللبناني بعيدين عن السياسة وألاعيبها. لذلك يرى البعض أنّ ما ينقص جوزف عون هي الخبرة السياسية. ويسأل البعض الآخر عن توجّهاته السياسيّة، فقائد الجيش في السياسة مثل "العروس" قديماً، صندوق مقفول.

في الماضي، أظهرت الأحداث التي تبعت اغتيال رفيق الحريري التوجّهات السياسيّة لقائد الجيش حينذاك ميشال سليمان. رشّحه فريق 14 آذار قبل الاتّفاق عليه في الدوحة. أمّا أحداث "انتفاضة 17 تشرين"، التظاهرات والاعتصامات و"الغزوات" التي انقضّت عليها، فلم تكن كافية لإظهار التوجّهات السياسيّة لقائد الجيش، إذ أظهرت فقط حكمته في التعامل حسب الدستور والقوانين. لم يخضع لا لضغوط جبران باسيل ولا لتهديدات حزب الله حين أرادا قمع المتظاهرين بالقوّة. ويبدو أنّ هذين الطرفين هما العقبتان أمام ترشيحه.

واشنطن تعرف قائد الجيش الحالي. زارها أكثر من مرّة والتقى أعضاء في الكونغرس وفي وزارة الدفاع. لكنّ رئاسة لبنان ليست في سلّم أولويّاتها. فهي تترك إدارة الملفّ للفرنسيّين

العقبات الداخليّة والمواقف الخارجيّة

عقبة جبران صعبة الحلّ. فالرجل يعتبر أنّ جوزف عون خان مَن عيّنه. وهو يريد رئيساً ضعيفاً يفرض عليه الوزراء والمديرين لإكمال سيطرته على مفاصل الدولة. فقد انتهى مفعول الرئيس القويّ لدى "العونيّة السياسيّة".

أمّا عقبة حزب الله فلا يبدو أنّها صعبة الحلّ. فالفرنسيون اعتادوا تذليل عقبات الحزب منذ اتّفاق 1996 مع الإسرائيليين وصولاً إلى ترسيم الحدود البحريّة. فهُم على تواصل دائم مع الحزب، إن من خلال لقاءات قياداته في الضاحية، أو من خلال زيارات النائب علي فيّاض لباريس.

ولكن ماذا عن الناخبين الخارجيّين، وهم الأقوى في استحقاق انتخاب رئيس لبنان؟

1- فرنسا تبدو مستعدّة لتسويق اسم الجنرال جوزف عون.

2- ليس لدى السعوديّة مشكلة في انتخاب أيّ من المرشّحين، ومن بينهم قائد الجيش. مشكلتها سيطرة حزب الله على الدولة اللبنانيّة بقوّة سلاحه، وتريد رئيساً يحرّر الدولة من هيمنته ويعيد مصالحتها مع المجتمعَيْن العربيّ والدوليّ.

3- واشنطن تعرف قائد الجيش الحالي. زارها أكثر من مرّة والتقى أعضاء في الكونغرس وفي وزارة الدفاع. لكنّ رئاسة لبنان ليست في سلّم أولويّاتها. فهي تتشاور مع الفرنسيين في إدارة الملفّ.

4- أعلنت إيران موقفها من خلال حزب الله الذي قال أمينه العامّ إنّه يريد رئيساً "لا يطعن المقاومة بالظهر". تجربة ميشال سليمان علّمته، ويخشى أن يسلك جوزف عون درب ميشال سليمان، وليس درب "ذاك العون" المدمّر، في التعامل مع الحزب.

إقرأ أيضاً: ميشال معوّض مثل الخط 29.. للتفاوض دون الرئاسة

على الرغم من تداول اسمه تبدو بعيدةً "المرحلة الثالثة" أو مرحلة الترشيح الجدّيّ لقائد الجيش. فما زلنا في "المرحلة الأولى"، مع بروز أسماء من "المرحلة الثانية". في هذه الأثناء يُكمل لبنان واللبنانيون مسيرة درب الصليب بمراحلها الـ 14، ولا من يسأل.