facebook كرامي يستنفر ميقاتي؟

كرامي يستنفر ميقاتي؟

خالد البوّاب - الجمعة 02 كانون الأول 2022

لا يضيِّع نجيب ميقاتي فرصة لإثبات انتمائه إلى محور قوى الثامن من آذار. وهو لا يمانع في توريط الآخرين في مواقفه، وآخرها إعلانه عن دعمه وصول سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وتمنيه ذلك.

ميقاتي مراوغاً

عندما أطلق ميقاتي موقفه الأول في مقابلة مع قناة الجزيرة اختار توقيتاً سنياً حساساً:

- بعد اجتماعه برؤساء الحكومة السابقين، فبدا الموقف وكأنه استدراج لرؤساء الحكومة إلى دعم فرنجية أو إلباسهم هذه العباءة.

- موقفه الثاني أطلقه معلناً دعمه فرنجية، مضيفاً أن النواب السنة يجيدون الاختيار عندما تحين اللحظة الجدية لانتخاب الرئيس. وهذا يؤكد الاستنتاج القائل إن ميقاتي يحاول تقديم نفسه بصورة القادر على شحذ الدعم لفرنجية في معركته الرئاسية.

لا يضيِّع نجيب ميقاتي فرصة لإثبات انتمائه إلى محور قوى الثامن من آذار. وهو لا يمانع في توريط الآخرين في مواقفه، وآخرها إعلانه عن دعمه وصول سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية وتمنيه ذلك

حسابات ميقاتي كثيرة في خياره وتمنيه:

أولها حساباته الشمالية والطرابلسية تحديداً.

ثانيها تأكيده انتمائه السياسي الداعم والمؤيد لحزب الله وحلفائه وحلفاء النظام السوري.

ثالثها أن خلافه ومناكفاته مع التيار العوني حساباتها ضيقة ومصلحية وليست استراتيجية، وهو يستخدمها لاستمالة الجمهور السني على نحو عارض وموقت دون نجاح يذكر.

رابعها أن موقفه الثاني جاء بعد أيام قليلة على قرار المجلس الدستوري عودة فيصل كرامي إلى المجلس النيابي وقبول طعنه.

حزب الله وعصاه

على الأرجح أن السبب الرابع يدفع ميقاتي إلى إطلاق الكثير من المواقف التي تنطوي على محاولات مستمرة ودائمة لإرضاء حزب الله، كي لا يصبح كرامي هو البديل عنه في رئاسة الحكومة. لا سيما أن ميقاتي لا يزال يراهن على حجز مقعده في أي تسوية مقبلة تقود إلى انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. فيكون أول من سلّفه هذا الموقف، وأول من ساهم في تأمين عدد من الأصوات السنية له، كما أنه يستند في ذلك على دعم فرنسي نظراً لعدم وجود شخصية بديلة.

يمكن لحزب الله أن يذهب في اتجاه السعي إلى تشكيل تكتل نيابي سنّي لصالح كرامي، ولا يضير الحزب عيته أن يكرر تجربة اللقاء التشاوري وفق مسميات جديدة تستنسخ عملية نقل النواب من كتلة إلى أخرى، لتعزيز وضعية كرامي السياسية

أما الشخصية البديلة الوحيدة التي يمكن لميقاتي أن يستشعر التهديد منها فهي فيصل كرامي، نظراً إلى رمزيته العائلية، ولأن حزب الله يعتبر أنه نجح في إعادة إيصال أحد مرجعيات طرابلس إلى المجلس النيابي، واستعاد بعضاً من الزعامة الطرابلسية.

ويمكن لحزب الله أن يذهب في اتجاه السعي إلى تشكيل تكتل نيابي سنّي لصالح كرامي، ولا يضير الحزب عيته أن يكرر تجربة اللقاء التشاوري وفق مسميات جديدة تستنسخ عملية نقل النواب من كتلة إلى أخرى، لتعزيز وضعية كرامي السياسية، ليصبح عصا حزب الله التي يلوح بها في معركة رئاسة الحكومة.

أما الآثار الأساسية المطلوبة من التلويح بهذه العصا فهي استقطاب السنّة الآخرين إلى ملعبه، لتقديم فروض الطاعة والتطويع سعياً إلى القبض على رئاسة الحكومة، بعد رئاسة الجمهوربة. وما يريده حزب الله هو الإتيان برئيس حكومة بلا موقف ولا طعم ولا لون سياسي أو استراتيجي، بل يواليه موالاة مطلقة. وهذه الصفات تنطبق على ميقاتي ورهاناته الدائمة والمستمرة. وهي تشبه إلى حدّ بعيد المسار الفرنسي الذي لا يمانع إنتاج أي تسوية، وإن قضت بانتخاب فرنجية.

حال السنة 

يعيش السنّة في لبنان أسوأ أيامهم على الإطلاق.

فما اعتبر أنه تحقق في الانتخابات النيابية، سرعان ما تبدد على مذابح طموحات ترؤس الحكومة وتشكيل تكتلات وتجمعات متفرقة، غايتها التقاط الصور وإيهام الناس بأن ثمة مشروعاً يُعمل عليه.

لكن الحقيقة المرّة في مكان آخر: غياب المشروع السياسي، والبحث عن مشروعية تُمنح من أي كان. وهذا ما يفترض اعتماد آلية مختلفة للمقاربات السياسية، وإن اقتضت تشكيل مجلس قيادة ثورة داخل البيئة السنية، يخرج السنّة من الزواريب التي دخلوها إلى الرحاب الوطنية المتجددة.

إقرأ أيضاً: جلسة لـ"تصريف الأعمال": يحق لميقاتي ما لا يحق لدياب؟؟

وكانت هذه الوطنية قد ظهرت جلية في مجالين مختلفين:

- مجال البناء والإعمار والإزدهار مع رفيق الحريري.

- مسار المواجهة السياسية ومقاومة تدمير المشروع في حقبة 14 آذار قبل سلوك طريق الانحدار مع التسويات المرحلية والتي تحول السنة فيها إلى طائفة عينها فقط على رئاسة الحكومة وعدد من الوزارات، أو طائفة مشغولة في تعداد النواب يميناً ويساراً.