صمد بايدن في الكونغرس... فطلبت إيران موعداً في فيينا

صمد بايدن في الكونغرس... فطلبت إيران موعداً في فيينا

ابراهيم ريحان - الجمعة 18 تشرين الثاني 2022

انتهَت الولايات المُتحدة من انتخاباتها النّصفيّة، ولم يُفلِح الجمهوريّون باجتياح مجلسَيْ  النواب والشيوخ (الكونغرس)، ولا بمُحاصرة بايدن وطهران في آنٍ واحد. ربِحَت إيران "صفقة مرحلة الانتظار"، ولم يُبعَد الدّيمقراطيّون من الواجهة السّياسيّة في عاصمة القرار.

عودة إلى الصفقة

إنّها إذاً مرحلة ما قبل العودة إلى المُفاوضات النّوويّة بين إيران والدّول الغربيّة. هذا تفسير ما يحصل في الدّاخل الإيرانيّ، وصولاً إلى مياه الخليج العربيّ، وما بينهما مرتفعات مُحافظة أربيل العراقيّة.

كان المبعوث الأميركيّ إلى إيران روبرت مالي أرسلَ إلى الإيرانيين عبر القنوات الأوروبيّة والعُمانيّة تحذيراً قبل الانتخابات النّصفيّة: خسارة الدّيمقراطيين مجلسَيْ الكونغرس تعني أن لا اتفاقاً نوويّاً قبل سنة 2026، وهذا ما لم يحصل.

انتهَت الولايات المُتحدة من انتخاباتها النّصفيّة، ولم يُفلِح الجمهوريّون باجتياح مجلسَيْ الكونغرس، ولا بمُحاصرة بايدن وطهران في آنٍ واحد

اليوم عادَ الحديث عن إعادة إحياء المُفاوضات النّوويّة في فيينا بمسعى قطريّ - عُمانيّ في شهر كانون الأوّل المُقبل، حسبما علِمَ "أساس" من مصدرَيْن دبلوماسيَّيْن، أحدهما أميركيّ والثّاني عربيّ.

تتبادَل طهران وواشنطن لكمات من العِيار الثّقيل قبل عودة المُفاوضات. تتّهم إيران الولايات المُتحدة بالوقوف خلفَ الاحتجاجات التي تُحاصر النّظام في جميع المُحافظات الإيرانيّة، والتي لم تهدأ منذ شهرَيْن، وبدأت يومَ قُتلت المواطنة الكُرديّة مهسا أميني على أيدي الشّرطة الإيرانيّة.

قطر "ناقلة" الرسائل

يقول مصدرٌ في مكتب الأمن القوميّ الأميركيّ لـ"أساس" إنّ إيران نقلَت إلى الولايات المُتحدة، عبر الوسطاء القطريين، رغبتها باستئناف المُفاوضات النّوويّة في أقرب وقتٍ مُمكن. في الوقت عينه، أبلغَت طهران واشنطن أنّها تتّهم وكالة الاستخبارات المركزيّة الـ"سي آي إيه" بتأجيج التظاهرات داخل إيران لفرض عودتها إلى الاتفاق النّوويّ بلا شروطٍ مُسبقة.

تلقّفت إيران اللكمة الأميركيّة في عقرِ دارها. خرجَت إلى الإقليم لتُكمِلَ مفاوضاتها مع بايدن. بدأ الحرس الثّوريّ بقصف مواقع في محافظة أربيل بشكلٍ مُتكرّر. تطمئنّ إيران إلى أنّ العراق لن يكون حازماً بالقدر الذي كانَ فيه قبل أسابيع، أثناء تولّي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء. فهي باتت تعتمِد على حليفها محمّد شيّاع السّوداني الذي اكتفى باعتراضٍ شكليّ على القصف الإيراني المُتكرّر لأراضي إقليم كردستان العراق.

اليوم عادَ الحديث عن إعادة إحياء المُفاوضات النّوويّة في فيينا بمسعى قطريّ - عُمانيّ في شهر كانون الأوّل المُقبل، حسبما علِمَ "أساس" من مصدرَيْن دبلوماسيَّيْن، أحدهما أميركيّ والثّاني عربيّ

تفاوض بالنّار

تستهدف إيران أراضي إقليم كردستان العراق لسببَيْن رئيسيَّيْن:

الأوّل: تعتبر طهران أنّ جهازَيْ الاستخبارات الأميركيّة والإسرائيليّة يُشرفان على تحريك الدّاخل الإيرانيّ انطلاقاً من أربيل.

الثّاني: تضمّ المُحافظة حقول غازٍ طبيعيّ وحقول نفط تعتمُد عليها واشنطن لدعم حلفائها الغربيين. تعمد إيران إلى تهديد هذه المصادر من دون المسّ المُباشر بها.

لم تقف رسائل الطّاقة الإيرانيّة وتصدير الأزمة عند أربيل، بل وصلَت إلى مياه الخليج العربي وبحر عُمان، حين استهدفت إيران ناقلة نفطٍ يملكها رجل الأعمال الإسرائيليّ عيدان عوفر يومَ الأربعاء، باعثةً برسالة واضحة إلى الشّريكَيْن واشنطن وتل أبيب.

أرادت إيران القول عبر هذا الاستهداف إنّها قادرة على تعطيل حركة الملاحة البحريّة والإضرار بسوق الطّاقة، فيما تستميت إدارة الرّئيس الأميركيّ جو بايدن لإيجاد مصادر بديلة عن النّفط والغاز الرّوسيَّيْن.

يكشف المصدر الأميركيّ لـ"أساس" أنّ الحرس الثّوريّ هو مَن استهدف ناقلة النّفط بطائرة مُسيَّرة، وتجري التحقيقات لمعرفة هل كانت المُسيّرة انتحاريّة كالتي زوّدت بها إيران روسيا في حربها ضدّ أوكرانيا، أم هي مقذوف استهدف متن النّاقلة.

عودة نتانياهو

يعتقد الأميركيّون أنّ إيران كانت تقول لهم إنّها جاهزةٌ لتصدير أزمتها إلى خارج حدودها، وأنّها كانت تُرسِلُ رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيليّ الجديد - القديم بنيامين نتانياهو الذي أعلنَ صراحةً أنّه سيعمل على تعطيل البرنامج النّوويّ الإيرانيّ.

يعتقد المسؤول الأميركيّ أنّ عودة نتانياهو إلى مقرّ رئاسة الوزراء في شارع "بلفور" في القُدس وإخفاق الجمهوريين في تحقيق "الموجة الحمراء" في الانتخابات النّصفيّة سيُعطيان دفعاً لكلٍّ من إدارة بايدن وإيران لاستئناف المُفاوضات النّوويّة.

إقرأ أيضاً: الانتخابات النّصفيّة الأميركيّة: خسارة ترامب وفوزُ بايدن

تعلَم الإدارة الأميركيّة وإيران معاً أنّ نتانياهو مُستعدّ دائماً للتمرّد على جو بايدن، وبالتّالي لا يُمكن لأحد أن يتوقّع ما يُخطّط له في ظلّ ائتلاف قد يُعدّ الأكثر "يمينيّة" في تاريخ الكيان العبريّ.

هي عودة يُتوقّع أن تكونَ قريبةً للمفاوضات. يُسابق الدّيمقراطيّون والإيرانيّون نتانياهو وائتلافه اليمينيّ، ولكلّ أسبابه... والتتمّة عند نتانياهو.

لمتابعة الكاتب على تويتر: [email protected]