الانتخابات النّصفيّة الأميركيّة: خسارة ترامب وفوزُ بايدن

الانتخابات النّصفيّة الأميركيّة: خسارة ترامب وفوزُ بايدن

ابراهيم ريحان - الأحد 13 تشرين الثاني 2022

تكسّرت أوهام "الموجة الحمراء" التي كانت مُتوقّعة في الانتخابات النّصفيّة الأميركيّة، على صخرة النّتائج الأوّليّة.

لم يتمكّن الحزب الجمهوريّ من اكتساح مجلسَيْ النّوّاب والشّيوخ، وإطباق الحِصار الكامل على إدارة الرّئيس الأميركيّ الدّيمقراطيّ جو بايدن. في المُقابل لا تعني النّتائج الأوّليّة أنّ إدارة بايدن خرجَت من المعركة مُنتصرة. إذ تمكّن الدّيمقراطيّون من تجنّب الخسارة الفادحة فقط.

"لم تكن بالتأكيد موجة جمهورية، وهذا أمر مؤكّد". هكذا وصَف السّيناتور الجمهوريّ البارز ليندسي غراهام نتائج الانتخابات، التي جاءَت مخيّبة لآمال الرّئيس السّابق دونالد ترامب، فيما كان يستعدّ لإعلان ترشّحه للانتخابات الرّئاسيّة خلال أيّام قليلة.

جَرت العادة في الولايات المُتحدة أن تكونَ الانتخابات النّصفيّة "عقاباً" من النّاخبين للرّئيس، إلّا أنّها في هذه السّنة جاءَت ردّة فعلٍ على خطاب ترامب "المُتطرّف"، وهذا ما منَع الجمهوريين من إنجاز "الموجة الحمراء"، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز".

أظهرَت الأرقام حتّى السّاعة نيل الحزب الجمهوريّ 211 مقعداً في مجلس النّوّاب (المؤسّسة التشريعيّة الدنيا)، فيما حصلَ الدّيمقراطيّون على 194، أي بتراجع 9 مقاعد فقط

ماذا في الأرقام؟

تاريخيّاً، تشير بيانات جامعة كاليفورنيا إلى أنّ حزب الرئيس يخسَر في المتوسّط 28 مقعداً في مجلس النواب وأربعة مقاعد في مجلس الشيوخ في كلّ انتخابات نصفيّة بين عامَيْ 1934 و2018.

أظهرَت الأرقام حتّى السّاعة نيل الحزب الجمهوريّ 211 مقعداً في مجلس النّوّاب (المؤسّسة التشريعيّة الدنيا)، فيما حصلَ الدّيمقراطيّون على 194، أي بتراجع 9 مقاعد فقط.

أمّا بالنّسبة إلى مجلس الشّيوخ، الذي له الشّأن الأكبر في "الكونغرس"، فقد نالَ الجمهوريّون 48 مقعداً من أصل 100 مقعد، مُقابل 46 للدّيمقراطيين و2 للمُستقلّين الذين عادةً ما يصطفّون إلى جانب الحزب الديمقراطي الأزرق تحت قبّة الكابيتول. لكنّ المعركة لم تُحسَم بالكامل.

يبدو أنّ الحسمَ مؤجّلٌ إلى الشّهر المُقبِل مع تأجيل نتائج انتخابات ولاية جورجيا المُتأرجحة التي تتّجه إلى إعادة الانتخابات، بعدما عَجِزَ مرشّحا الحزبَيْن الجمهوريّ هيرتشل ووكِر (45.5%) والدّيمقراطيّ رفاييل وارنوك (49.4%) من تخطّي عتبة الـ50% من الأصوات مع تقدّمٍ طفيف للمرشّح الدّيمقراطيّ.

في ولاية نيفادا، تُشيرُ الأرقام إلى احتمال إعادة الانتخابات للسّبب عينه، لكن مع تقدّم الجمهوريّ آدم لاكسالت (49%) على مُنافسته الدّيمقراطيّة كاثرين ماستو (48%).

أمّا ولاية أريزونا فلم يُحسم فرزُ الأصوات فيها بعد، لكنّ الأرقام تُظهر تقدُّم مُرشّح الدّيمقراطيين مارك كيلي الذي نالَ 51.7% بعد فرز 78% من الأصوات.

في حال نالَ كلا المُعسكرَيْن 50 مقعداً، يُعتبَرُ ذلك نصراً للدّيمقراطيين، إذ يصيرُ الصّوت المُرجّح حسب الدّستور الأميركيّ لنائب رئيس البلاد، الذي تشغله الديمقراطية كامالا هاريس.

على الرّغم من أهميّة الاقتصاد والوضع المعيشي للنّاخب الأميركيّ، إلّا أنّ قضايا أخرى مثل الإجهاض والمثليّة الجنسيّة والمناخ والهجرة تُشكّل عوامل رئيسيّة أيضاً

ماذا تعني النّتائج؟

تشير النّتائج إلى أنّ جناحَ الرّئيس السّابق دونالد ترامب مُنِيَ بهزيمةٍ على أعتابِ إعلانه التّرشّح للانتخابات الرّئاسيّة. لم يستطِع ترامب إيصال كثير من مرشّحيه المُفضّلين إلى مجلس الشّيوخ، مثل محمّد أوز الذي هُزِمَ في معركة ولاية بنسلفانيا، التي تُعدّ من الولايات المُتأرجحة.

تُعدّ الأرقام الأوّليّة مُريحةً بالنّسبة إلى الرّئيس بايدن، خصوصاً مع تحدّيات إدارته التي عَجِزَت حتّى السّاعة عن مواجهة ارتفاع مُعدّلات التّضخّم والصّعوبات الاقتصاديّة وارتفاع أسعار الطّاقة.

على الرّغم من أهميّة الاقتصاد والوضع المعيشي للنّاخب الأميركيّ، إلّا أنّ قضايا أخرى مثل الإجهاض والمثليّة الجنسيّة والمناخ والهجرة تُشكّل عوامل رئيسيّة أيضاً.

ساهَم خطاب ترامب تجاه هذه الموضوعات في إثارة غضب قاعدة الدّيمقراطيين، وخصوصاً الشّباب منهم، والمُعتدلين من الجمهوريين، ودفعهم إلى الردّ عليه في صناديق الاقتراع، بحسب أستاذ العلوم السّياسيّة في جامعة "تكساس - سان أنطونيو" جون تايلور، في مُقابلة مع شبكة "بي.بي.سي".

شكّل خطاب "جمهوريّي ترامب" تجاه مسألة منع الإجهاض دافعاً لقسمٍ كبيرٍ من الجيل الجديد في الولايات المُتحدة إلى التصويت لصالح الدّيمقراطيين، على اعتبار أنّ منع ما سمّوه "الحقّ في الإجهاض" سيكون مُقدّمة لمنع "حقوقٍ" أخرى في البلاد، وهو ما يمسّ بجوهر "الحرّيّة" التي تقوم عليها الولايات المُتحدة.

في الإطار عينه، أظهرَت النّتائج أنّ القاعدة الشّعبيّة للحزب الدّيمقراطيّ باتت أكثر تماسكاً من الجمهوريين المُنقسمين حولَ ترامب منذ انتخابات الرّئاسة في تشرين الثّاني 2020، يومَ امتنع جمهوريّون بارزون، مثل الرّئيس الأسبق جورج بوش الابن ووزير خارجيّته الرّاحل كولن باول وزوجة السّيناتور البارز جون ماكيْن، عن دعم ترامب في معركته ضدّ بايدن.

إقرأ أيضاً: أميركا للبنان: لا حلّ قبل "ختم" السعودية وصندوق النقد

باتَ الشّرخُ اليوم أكبر، والضّعف أكثر. هذا ما أكّدته الأرقام التي حرمَت الجمهوريين من تسونامي أحمر اللون في الكونغرس، على الرّغم من كلّ أوراق القوّة التي قدّمها بايدن إلى الجمهوريين على طبقٍ من فضّة بسبب سلسلة أخطائه داخل الولايات المُتحدة وخارجها، إلّا أنّ شعبويّة ترامب يبدو أنّها فقدت بريقها، وباتت خطراً يُهدّدُ القِيَم الأميركيّة... فصار النّصر الجمهوريّ مُنكّهاً بطعم الخسارة.

لمتابعة الكاتب على تويتر: [email protected]