الحزب: فرنجية أو لا أحد

الحزب: فرنجية أو لا أحد

ملاك عقيل - الخميس 10 تشرين الثاني 2022

لم يتطرّق اجتماع تكتّل لبنان القوي يوم الثلاثاء إلى أيّ اسم محتمل لرئاسة الجمهورية بعدما حذّر أكثر من نائب من التيار الوطني الحر، علناً أو ضمناً من أنّه لن يصوّت بورقة بيضاء.

في واقع الأمر، لم يقُد هذا الضغط الذي مارسه بعض النواب العونيين إلى التقدّم خطوة باتجاه كسر حالة المراوحة التي يفرضها حزب الله وحركة أمل، عبر رفضهما النقاش حتى الآن في اسم آخر غير سليمان فرنجية.

تلفت الأوساط إلى أنّ الحزب يعتمد هذه المقاربة "إمّا لتحسين ظروف السير بترشيح فرنجية في ضوء متغيّرات إقليمية ودولية واحتمال تراجع جبران عن رأيه، وإمّا لإفهامه أنّه فعل كلّ ما يلزم ولم يتمكّن من جمع أكثرية نيابية لانتخابه رئيساً

فراغ طويل

يقول مصدر موثوق ومطّلع لـ "أساس": لا شكّ أنّ الفراغ الرئاسي سيطول. صحيح أنّ المناخات غير متشابهة بين مرحلة عشيّة 2016 واليوم، لكنّ حزب الله اتّخذ قراره. فمرشّحه الأوحد هو سليمان فرنجية، وهو مستعدّ لدفع ثمن مقبول لقاء ذلك من ضمنه التفاوض المَرِن على رئيس الحكومة المقبل، وبالتالي استراتيجيّته الرئاسية ليست مناورة. وتبقى العقدة الأساسية في موقف جبران باسيل التي سيكون الوقت كفيلاً بحلّها أو تجاوزها بشروط قد يفرضها الأخير".

يُسلّم جزء من نواب التكتّل بأنّ باسيل نفسه قد يكون أكثر المستفيدين من إطالة أمد الفراغ الرئاسي، إذ قد يقود هذا الوضع إلى تنفيذ الشرط الأوّل الذي يضعه على حلفائه وأخصامه: انتخاب من يحظى بالتمثيل النيابي والمسيحي المباشر.

خطة باسيل "ب"

تقوم الخطّة "ب" لدى باسيل على دعوة الكتل المسيحية الكبيرة إلى تجيير "تمثيلها" لمرشّح آخر. لكنّ دعوته اصطدمت بتجاهل تامّ من قبل سمير جعجع وسليمان فرنجية. وفي هذا الإطار طُرحت أسئلة عمّن يكون المرشّح الذي قد يقبل به باسيل أوّلاً ويجيّر له حيثيّته المسيحية.

في الكواليس الضيّقة حيث يحضر باسيل، بعيداً عن اجتماعات ميرنا الشالوحي الشكليّة، تُطرَح أسماء من وزن روجيه ديب القريب من بكركي، وجان لوي قرداحي، ومنصور بطيش... وهي أسماء لن تجد أصلاً داخل التكتّل العوني من يرضى بها. وأخرى كروجيه ديب مرفوضة بالكامل من حزب الله.

مصدر موثوق ومطّلع لـ "أساس": لا شكّ أنّ الفراغ الرئاسي سيطول. صحيح أنّ المناخات غير متشابهة بين مرحلة عشيّة 2016 واليوم، لكنّ حزب الله اتّخذ قراره. فمرشّحه الأوحد هو سليمان فرنجية

انعكست معضلة الأسماء توتّراً داخل تكتّل لبنان القوي، وذلك لأسباب تختصرها مصادر التكتّل بالآتي:

- تصرّف باسيل بكثير من الاستعلاء والفوقية حين حَسَمَ فرضيّة عدم السير بترشيح أحد من أعضاء التكتّل مختزلاً آراء 21 نائباً، فيما لم يطرح هذا الأمر، حتى اجتماع يوم الثلاثاء الماضي، على طاولة النقاش، حيث اتّفقنا على ضرورة عدم "حذف هذه الفرضية".

- صعوبة الانتقال من الورقة البيضاء إلى اسم غير جدّيّ أو لـ"الحرق" أو التسلية، بل ترتكز مقاربتنا بعد النقاش في احتمال اختيار أحد نواب التكتّل، على التفتيش عن اسم تلاقينا إليه باقي الكتل النيابية، وأولاها كتلتا الثنائي الشيعي. وفي هذا السياق تسرّع الياس بو صعب في حسم خياره بعدم التصويت بورقة بيضاء.

- بأيّ منطق يمكن أن نذهب نحو أسماء كجان لوي قرداحي وروجيه ديب وغيرهما ولا نبحث جدّيّاً في اسم من داخل التكتّل؟ في هذا السياق، سيرفض التكتّل طرح أيّ اسم يشكّل "لعبة رئاسية" بيد باسيل، وذلك قبل أن يرفضه حتماً الآخرون.

الورقة البيضاء مستمرة

في ما يتعلّق بالتكتيك الذي سيُعتمد اليوم في الجلسة الخامسة لانتخاب رئيس الجمهورية، تقول أوساط التكتّل لـ"أساس": "لا خيار لنا حتى الآن سوى الورقة البيضاء. فليس من كلام لدى الرئيس نبيه برّي وحزب الله سوى سليمان فرنجية، وهي خلاصة لقاء السيد حسن نصرالله مع رئيس التيار".

تلفت الأوساط إلى أنّ الحزب يعتمد هذه المقاربة "إمّا لتحسين ظروف السير بترشيح فرنجية في ضوء متغيّرات إقليمية ودولية واحتمال تراجع جبران عن رأيه، وإمّا لإفهامه أنّه فعل كلّ ما يلزم ولم يتمكّن من جمع أكثرية نيابية لانتخابه رئيساً. لكنّ النتيجة واحدة: العقبة الأساسية هي لدى حزب الله".

إقرأ أيضاً: انقسام داخل تكتّل باسيل وتوتّر مع الحزب!

عمليّاً، أمام تمترس القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي حتى الآن خلف جبهة النائب ميشال معوّض، والتضعضع الكبير في جبهة قوى التغيير والمستقلّين، وأمام عدم تخلّي الثنائي الشيعي عن ورقة فرنجية، يقول نائب داخل تكتّل لبنان القوي لـ"أساس": "نتفهّم حزب الله، ونحن سنمهله بعض الوقت. لكن نحن والحزب نعلم بأنّنا لسنا أمام معركة شبيهة بمعركة إيصال ميشال عون إلى سدّة رئاسة الجمهورية. وبالتالي هامش المناورة أضيق بكثير ولا يمكننا أن نبقى طويلاً رهينة هذا المسار الذي قد لا يؤدّي إلى مكان، فيما موقف باسيل من قائد الجيش، في حال طُرِح جدّيّاً كخيار تسوية، هو أكثر تشدّداً حياله من رفضه لفرنجيّة".