"تشرين الثاني" أسوأ شهورنا لعام مجنون وكارثيّ!

"تشرين الثاني" أسوأ شهورنا لعام مجنون وكارثيّ!

عماد الدين أديب - الأربعاء 09 تشرين الثاني 2022

تشرين الثاني شهر شديد التوتّر في عام شديد الصعوبة يُنبئ بعام مُقبل أشدّ سوءاً.

سنة 2023 المقبلة ستكون أسوأ سنوات العرب والشرق الأوسط والعالم.

لا يريد أيّ محلّل سياسي أن ينعق مثل "البوم" بالشؤم، مُعلناً انحسار الأمل، والعيش تحت مظلّة من الكآبة والتوتّر والفقر والحروب، وحتى استحالة العيش.

لكن ماذا يمكن لأيّ محلّل أن يفعل؟ هل يستطيع أن يتجاهل حقائق دامغة ووقائع قائمة وجدّيّة وإحصاءات دقيقة تُماثل تقارير التحليل الطبّي والأشعّة المقطعيّة عند الأطبّاء والجرّاحين؟

من دون فذلكة أو فلسفة تعالوا ننظر إلى ما يطرحه شهر تشرين الثاني الحالي "نوفمبر" من خلال الوقائع والأجندة السياسية والتصريحات العلنيّة:

1- في هذا الشهر تجري انتخابات التجديد لمجلسَيْ الشيوخ والنواب في أميركا. وعلى الرغم من ثقة بايدن بعدم خسارة حزبه أمام الجمهوريين، فإنّ الإحصاءات تتحدّث عن خسارة ديمقراطية، وفي أحسن الأحوال بلوغ نوع من التساوي والتعادل المعطِّل الذي لا يؤدّي إلى حسم القرارات والقوانين بالأغلبيّة المربحة.

هذه أجندة تشرين الثاني الذي لا يعد إلا بضغوط وخسائر واضطرابات وخيبات أمل، ويُنذر بدماء بشرية وخسائر اقتصادية تهدّد الاستقرار الاجتماعي والتماسك الأمنيّ

تترقّب كلّ من إيران وإسرائيل والسعودية ومصر والإمارات والاتحاد الأوروبي والصين وروسيا نتائج هذه الانتخابات باهتمام بالغ لأنّها المؤشّر الواضح الذي يمكن أن ينبئ باسم الرئيس الأميركي المقبل.

2- في الأجندة أيضاً هذا الشهر قمّة المُناخ في شرم الشيخ المطلوب منها أن تُصدر قرارات حاسمة من أجل مواجهة التغيّر المُناخيّ، وأهمّها يتعلّق بمسألتَيْ الطاقة النظيفة والمحافظة على شؤون البيئة، وهما ذواتا فاتورة ماليّة مرتفعة يجب أن تتحمّلها القوى الصناعية العظمى التي تتسبّب في 97 في المئة من تلوّث البيئة في كوكب الأرض، وكلفة معالجتهما المبدئية لا تقلّ عن 3 تريليونات دولار.

3- استمرار إيران في مواجهة التظاهرات الشعبية الداخلية، التي اتّخذ منها المرشد الأعلى والحرس الثوري موقفاً معادياً تحت دعوى كاذبة بأنّها تظاهرات مدفوعة من الخارج ومَن يؤيّدها هم من الخونة والجاهلين.

4- التوتّر الأمني بين إيران والسعودية الذي نتج عن وثيقة أمنيّة أعلنتها السلطات الأميركية تتضمّن معلومات شديدة التفصيل والدقّة عن استعدادات تقوم بها طهران لشنّ هجوم مدمّر على منشآت شركة "أرامكو" السعودية (أكبر شركة نفط وثروة معدنية في السعودية وأكبر شركة من ناحية القيمة السوقية في العالم اليوم).

5- الضغط الشديد على العملات المحليّة في كلّ من مصر وتركيا وإيران ولبنان وسوريا وتونس والسودان مقابل الدولار الأميركي، الذي رافقه قرار للاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع الفائدة أحدث اضطراباً وفوضى في أسواق العملات وأسواق المال العالمية وأدّى إلى اضطرابات اقتصادية.

6- الدعوة الشرّيرة والتخريبية لقوى ترأسها "جماعة الإخوان المسلمين" المصرية إلى التظاهر يوم 11/11 تحت دعوى الاعتراض على الحكم في البلاد، وقد ردّت الحكومة على ذلك بحزمة أمان اجتماعية.

7- استمرار الضغوط على الاقتصادات في كلّ من بريطانيا مع الحكومة الجديدة، وفرنسا في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون، وإيطاليا التي تقودها أشدّ الحكومات اليمينية تشدّداً منذ عهد موسوليني.

8- استمرار الحوثيين في التملّص من تجديد الوحدة وتطبيق السلم الأهليّ.

9- اختبار قدرة الإدارة القطرية على إدارة وتنظيم مباريات كأس العالم لكرة القدم التي تستمرّ حتى كانون الأول المقبل، ومواجهة المشاكل التي سيتسبّب بها الجمهور العالمي المعتاد على الخمور والمساكنة بين الجنسين، إضافة إلى من يجهر منهم بالدعوة إلى المثلية بين الجنسين.

10- تحدّي حكم "الجنرال فراغ" في قصر الرئاسة اللبنانية، واستمرار عمل حكومة تصريف الأعمال برئاسة صاحب نظرية "الصبر الاستراتيجي" نجيب ميقاتي. يطرح ذلك حالة الصراع القائم على "توازن الضعف" داخل البرلمان اللبناني الذي لا توجد فيه قوى واحدة قادرة على ترجيح كفّة الأصوات من بين 128 نائباً هم مجموع مجلس النواب. وهنا تصبح مهمّة ميقاتي الكبرى "إدارة الفراغ".

11- استمرار الضغط المدني على المكوّن العسكري في السودان لنقل الحكم بالكامل إلى المكوّن المدني.

12- استمرار الضغط والصراع لتهيئة البلاد والعباد في تونس للانتخابات التشريعية المقبلة.

13- توقّع رفع درجة التوتّر بين قوات حفتر في الشرق الليبي وبين ميليشيات طرابلس المدعومة من تركيا وقطر.

14- وأخيراً وليس آخراً الآثار المُترتّبة على سياسة الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة بنيامين نتانياهو في إسرائيل، وهي الحكومة السادسة التي يقودها على أساس تحالف قويّ مع كلّ اليمين المتطرّف.

إقرأ أيضاً: بدايات متفجّرة للعام 2023!

هذه أجندة تشرين الثاني الذي لا يعد إلا بضغوط وخسائر واضطرابات وخيبات أمل، ويُنذر بدماء بشرية وخسائر اقتصادية تهدّد الاستقرار الاجتماعي والتماسك الأمنيّ.

فليحمِ الله أمّتنا وليستر علينا، إنّه وحده القادر على كلّ شيء.

فلنربط الأحزمة لأنّ العاصفة تبدأ من تشرين الثاني.