إسرائيل: تهديدات السيّد لن تمنع التنقيب في كاريش

إسرائيل: تهديدات السيّد لن تمنع التنقيب في كاريش

عبير بشير* - السبت 08 تشرين الأول 2022

يسود في إسرائيل مناخ من التشاؤم حيال موضوع ترسيم الحدود البحرية مع لبنان، بعدما كان سبقه مباشرة جو من التفاؤل. وذلك بعدما رأت تل أبيب أنّ المطالب والملاحظات اللبنانية على مسوّدة الاتفاق الأميركية تتضمّن تغييرات جوهرية يصعب قبولها. وتعقيبا على رفض إسرائيل المطالب اللبنانية، قال مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع المستوى لصحيفة يديعوت أحرونوت إنّ رئيس الحكومة يائير لابيد رفضها. وأوضح المصدر أنّ "لابيد أوعز إلى طاقم المفاوضات برفض التغييرات التي يطلب لبنان إجراءها"، واصفاً إيّاها بـ"الجوهريّة"، وإسرائيل "لن تتنازل عن مصالحها الأمنية والاقتصادية بأيّ شكل من الأشكال حتى لو كان الثمن عدم التوصّل إلى اتفاق مع لبنان".

 

غاز رغم التهديدات

وأضاف المسؤول: "إذا أصرّ لبنان على إجراء هذه التغييرات في مسوّدة اتفاق الحدود البحرية، فعليه نسيان الاتفاق". وقال: "إذا لم يُتفق على التفاهمات البحرية مع لبنان بشكل نهائي، فستبدأ إسرائيل إنتاج الغاز على الرغم من تهديدات نصر الله".

وقال وزير الأمن بيني غانتس إنّه "سواء وُقِّع الاتفاق أم لا، نحن مستعدّون للدفاع عن بنية الغاز التحتية. وإذا سعى حزب الله إلى استهدافها، فإنّ الثمن العسكري الذي ستدفعه دولة لبنان وحزب الله سيكون باهظاً جدّاً. ونحن لا نبتهج بالتوجّه إلى القتال، لكنّنا مستعدّون له".

الأمور بدأت بالتسارع قبل شهر، حين أصبح ثلث منطقة النزاع البحري لإسرائيل وثلثاها للبنان في مسوّدات المفاوضات بين الطرفين

أما مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى السابق ديفيد شينكر، فأشار إلى أنّ فرص نشوب حرب بين إسرائيل وحزب اللـه لا تزال مرتفعة للغاية.

 

بين القوة والضعف

والمعلوم أنّ إسرائيل منقسمة بين مؤيّد ومعارض للاتفاق. وأكّدت وزيرة الداخلية إيليت شاكيد وجوب تصديق الكنيست على الاتفاق المتبلور، وقالت: "هذا الاتفاق يجب أن يقرّه الكنيست. ومن حقّ الجمهور معرفة تفاصيله كافّة. ولن تحدث أيّ عملية خاطفة في شأنه. وكلّ شيء يجب أن يكون شفّافاً". وقدّمت منظّمتان إسرائيليّتان التماساً لمحكمة العدل العليا يطالبها بمنع الحكومة من التوقيع على الاتفاق، بحجّة أنّ الحكومة الانتقالية برئاسة لابيد غير مخوّلة التوقيع على مثل هذا الاتفاق الاستراتيجي.

وبغضّ النظر عن المكاسب الاقتصادية التي ستعود على تل أبيب، فإنّ الخطر الحقيقي الذي يراه معارضو الاتفاق يكمن في أنّ انزلاق الحكومة في المفاوضات قد يقدّم إسرائيل كدولة ضعيفة تتوسّل الهدوء وتخشى المواجهات العسكرية.

وأكّد معلّق الشؤون العربية في القناة 13 الإسرائيلية، تسفي يحزقلي، أنّ "إسرائيل تصلّبت خلال المفاوضات مع لبنان إلى أن جاءت تهديدات نصر الله فتراجعت"، مشيراً إلى أنّ "تهديدات نصر الله فعلت فعلها، وأدخلت إسرائيل في حال من الضغط. وهذه التهديدات ستمنع تل أبيب من استخراج الغاز".

وكانت لافتة استقالة رئيس طاقم المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية أودي أديري، بعد تسلُّم المسوّدة الأميركية للاتفاق. ونقلت "معاريف" عن محيطين به أنّ "استقالته جاءت بسبب معارضته الاتفاق المتبلور مع لبنان".

وتساءلت صحيفة "غلوبس" الاقتصادية: "لماذا تنازلت إسرائيل عن جميع مطالبها التي كانت تحتفظ بها منذ سنوات تجاه لبنان في غضون أسابيع قليلة؟ وهذا كان سبباً في استقالة رئيس الفريق الإسرائيلي في المفاوضات الذي عارض ذلك التوجّه". وأضافت الصحيفة أنّ

 

لماذا تراجعت إسرائيل؟

الأمور بدأت بالتسارع قبل شهر، حين أصبح ثلث منطقة النزاع البحري لإسرائيل وثلثاها للبنان في مسوّدات المفاوضات بين الطرفين. "وهذا أقلّ بقليل ممّا اقتُرِح في التسويات السابقة. وفي اجتماع حاسم في وزارة الدفاع، جاء الاقتراح بالتخلّي تماماً عن المنطقة المتنازع عليها مقابل التثبيت الكامل بالخطّ الحدودي الإقليمي الذي أنشأته إسرائيل في عام 2000".

ورأى الكاتب الإسرائيلي ألوف بن أنّ "القطبة الخفيّة في تلك التطوّرات هي المحادثة التي أجراها لابيد مع الرئيس الأميركي جو بايدن في شهر آب الماضي، والتي أكّد فيها بايدن ضرورة استكمال المفاوضات على الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان في الأسابيع القريبة المقبلة. وبالعبرية البسيطة، قال بايدن للابيد إنّه ملّ التأجيل، وسيرسل إلى المنطقة مبعوثه آموس هوكستين من أجل استكمال الاتفاق والتمكُّن من تطوير حقل الغاز الإسرائيلي كاريش وحقل قانا اللبناني. هنا لم يكن من استسلام إسرائيلي لحزب الله، كما قال رئيس المعارضة بنيامين نتانياهو، بل استجابة لطلب البيت الأبيض".

إقرأ أيضاً: مفاجأة تل أبيب لهوكستين: نريد الاتّفاق بعد الانتخابات

ومن أهمّ المطالب اللبنانية عدم ربط الاتفاق البحري بالبرّ، وترك الأمور على حالها في المنطقة المقابلة لساحل الناقورة، واعتبار وضعها شبيهاً بوضع النقاط العالقة على الحدود البرّية منذ رسم خطّ الانسحاب الأزرق عام 2000. وأكّد لبنان في ردّه أنّه لا اعتراف بما يُسمّى خطّ الطفّافات الذي لا يعكس أيّ واقع علمي أو قانوني.

 

 *كاتبة فلسطينية