جلسة 29 أيلول: "روداج" رئاسي بلا رئيس..

جلسة 29 أيلول: "روداج" رئاسي بلا رئيس..

ملاك عقيل - الأربعاء 28 أيلول 2022

استبق النائب جبران باسيل دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية غداً الخميس بتحديد "سقف" أيّ جلسة رئاسية مكرّراً، من دار الفتوى هذه المرّة، مطلب توافر التمثيل الشعبيّ والنيابيّ للرئيس المقبل.

بري وملابسات الدعوة

أتت دعوة برّي وفق أجندة معاكسة لِما سبق أن أعلنه في شأن ربطه الدعوة إلى الجلسة بإقرار سلّة القوانين الإصلاحية التي لم يُبتّ منها حتى الآن سوى موازنة، هي بالتأكيد أبعد ما تكون عن الإصلاح، فيما ردّ رئيس الجمهورية قانون تعديل السريّة المصرفية. أمّا قانون إعادة هيكلة المصارف والكابيتال كونترول وخطّة التعافي فلا تزال جميعها في علم الغيب.

وكان برّي أكد في ردّه على سؤال النائبة بولا يعقوبيان في جلسة 15 أيلول أثناء مناقشة مشروع الموازنة أنّه "سيدعو إلى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية عندما يجد شيئاً من التوافق لا الإجماع".

لكنّ التوافق لا يزال حتى الآن رهينة الفيتوات المتبادلة والمواصفات "الإنشائية" للرئيس المقبل والخيارات الرئاسية المتضاربة التي تبدأ بسليمان فرنجية وجوزف عون ولا تنتهي بناجي البستاني وإميل رحمة، وبينهم تريسي شمعون ومي الريحاني.

وتفيد المعلومات أنّ برّي كان يكرّر في مجالسه في الآونة الأخيرة عزمه على الدعوة إلى جلسة فور بتّ الموازنة، خصوصاً أنّ هناك استحالة لإقرار باقي القوانين في مهلة زمنية قصيرة.

استبق النائب جبران باسيل دعوة رئيس مجلس النواب نبيه برّي إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بعد غد الخميس بتحديد "سقف" أيّ جلسة رئاسية مكرّراً، من دار الفتوى هذه المرّة، مطلب توافر التمثيل الشعبيّ والنيابيّ للرئيس المقبل



ميقاتي والضغط الدولي

لكنّ العامل الأهمّ هو رفض برّي تحمّل عبء عدم الدعوة إلى جلسة ضمن المهلة الدستورية، فانتظر مرور ثلاثة أسابيع ثمّ وضع الكرة في ملعب مدّعي حمل مفاتيح رئاسة الجمهورية.

ويؤكّد العارفون أنّ ميقاتي عاد من نيويورك محمّلاً بأجواء دولية ضاغطة في اتجاه إتمام الاستحقاق الدستوري في موعده و"تأليف حكومة قد يصبح لها جدوى أكبر بعد انتخاب الرئيس وليس قبله فقط".

عمليّاً بين 27 و29 أيلول مهلة زمنيّة قصيرة جدّاً غير كافية لتأمين توافق الحدّ الأدنى على مرشّح رئاسي ضمن مهلة 72 ساعة. لكنّ برّي فعلها، وقد فاجأ المقرّبين منه بتاريخ الجلسة، إذ كانوا يتوقّعون تحديدها بداية تشرين الثاني.

باسيل بلا قفازات

من دون قفّازات أفهم باسيل حليفه حزب الله أوّلاً، ثمّ خصومه، أنّه قدّم تنازلاً كبيراً حين لم يطرح نفسه مرشّحاً رئاسياً "طبيعياً" متّكئاً على رصيد تمثيله النيابي والمسيحي، "لكن من دون التنازل عن التمثيل الشعبي لرئيس الجمهورية، سواء بالمباشر أو بالتأييد، وهو ما يحتّم علينا التوافق في المجلس النيابي لانتخاب رئيس".

لا يتقاطع هذا "التوافق" الذي ينشده باسيل مع "التوافق" الذي تسعى إليه مجموعة الـ 13 من النوّاب التغييريّين التي تستعدّ لإعلان اسم مرشّحها، ولا التوافق الذي يروّج له الرئيس برّي، ولا طبعاً التوافق الذي ينادي به سمير جعجع.

حرق اسم فرنجية؟

حتى الآن أكثر المعنيّين بالطبخة الرئاسية لا يقدّمون صورة واضحة عن سيناريو 29 أيلول: "هل يكتمل نصاب الجلسة ولا ينال أيّ مرشّح أكثريّة الأصوات المطلوبة من الدورة الثانية (الأولى تحتاج إلى ثلثَيْ أعضاء مجلس النواب)، فتؤجَّل الجلسة أو يعلن برّي تأجيلها قبل ساعات من التئامها لعدم توافر الحدّ الأدنى من التوافق".

هنا تتساءل أوساط سياسية: "هل من مصلحة الثنائي الشيعي توفير الغطاء لجلسة تشهد خلطة أسماء وتصويتاً قد يحرق اسم سليمان فرنجية؟".

كان لافتاً في هذا السياق مسارعة برّي إلى "حشر" الجميع بجلسة 29 أيلول فيما تراجعت مجدّداً أسهم الحكومة على الرغم من الضغط الكبير الذي يمارسه حزب الله لضمان ولادة حكومة وَعَد ميقاتي بأنّه قد "ينام" بسببها في القصر الجمهوري.

في هذا السياق يؤكّد مصدر مطّلع لـ "أساس" أنّ ميقاتي لن يتوجّه اليوم إلى قصر بعبدا بانتظار نتائج حركة اللواء عباس ابراهيم، فيما يكون يوم الخميس أولى المحطّات "التجريبية" في سياق "الروداج" الرئاسي.

إقرأ أيضاً: بلينكن يقول لميقاتي: لا تقلقوا.. ويحذره

يضيف المصدر أنّ "عقدة الحكومة الكبرى تكمن في لائحة المطالب التي يشترطها جبران باسيل وكأنّها واجب وظيفي يُلقى على عاتق الحكومة المقبلة، وعلى رأسها التعيينات وملفّ النازحين، لتسليمه بأنّ انتخاب رئيس الجمهورية مؤجّل حتى إشعار آخر".

في هذا الإطار رُصد أمس استقبال الرئيس عون لنائبَيْ الشوف غسان عطالله وفريد البستاني ونائب المتن السابق إدي معلوف. وقد أشار بيان رئاسة الجمهورية إلى "بحثهم التطوّرات السياسية والحكومية". ومع العلم أنّ اسم معلوف (يحمل بطاقة حزبية في التيار الوطني الحر) تردّد في الأيام الماضية كاحتمال لتوزيره في الحكومة بعد تبادل الحقائب والحصص الطائفية بين عون وميقاتي.