وزير العدل متمسّك بسمرندا نصّار.. هل يستقيل عبود؟

 وزير العدل متمسّك بسمرندا نصّار.. هل يستقيل عبود؟

ملاك عقيل - الجمعة 23 أيلول 2022

لم "تقطع" مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود تسمية وزير العدل هنري خوري، قاضي التحقيق الأوّل في الشمال سمرندا نصار لتعيينها قاضية منتدبة في ملفّ انفجار المرفأ.  

على مدى جلستين سقط التوافق على الاسم في المجلس ولم يتمّ اللجوء إلى التصويت.

بالنسبة إلى الريّس عبود الموافقة على "مبدأ" تعيين قاضٍ منتدب لبتّ إخلاءات السبيل العالقة لـ 17 موقوفاً في الملفّ، لا تعني إعطاء شيك على بياض للاسم الذي يقترحه وزير العدل. فكيف إذا كانت سمرندا نصّار "الكفوءة لكن الفاقعة اللون السياسي لأنّها محسوبة مباشرة على التيار الوطني الحر؟!".

 

عبود يهدد بانسحابه

في الجلسة الأخيرة يوم الثلاثاء هدّد القاضي عبود صراحة بالانسحاب من الجلسة وعدم توقيع محضرها في حال تمّ الركون إلى التصويت، فتأجّل "المشكل" إلى جلسة تُعقد الثلاثاء المقبل. أكّدت مصادر قضائية أنّ تصرّف عبود غير قانونيّ لكنّه يحمل في طيّاته تمرّداً على أمر واقع تحاول السلطة السياسية، تحديداً جناح التيار الوطني الحر - الثنائي الشيعي، فرضه على طاولة "المجلس".

تفيد المعلومات أنّ حصول التصويت يوم الثلاثاء الماضي كان سيؤدّي إلى تعيين نصّار بأكثريّة أربعة أعضاء من ستّة

في الوقت الفاصل عن "المواجهة" المقبلة في مجلس القضاء الأعلى لن يعمد وزير العدل، وفق معلومات "أساس"، إلى اقتراح اسم آخر للمهمّة. مع العلم أنّ عبود اقترح خلال الجلسة الماضية تعيين رئيس محكمة الاستئناف في الشمال القاضي فادي عنيسي قاضياً منتدباً، طالباً التوافق عليه، لكنّ اقتراحه لم يلقَ قبولاً من الأكثريّة. 

تفيد المعلومات أنّ حصول التصويت يوم الثلاثاء الماضي كان سيؤدّي إلى تعيين نصّار بأكثريّة أربعة أعضاء من ستّة، وهم القضاة حبيب مزهر، داني شبلي، ميراي حداد، والياس ريشا، في مقابل فيتو من الرئيس الأوّل سهيل عبود والقاضي عفيف حكيم. 

أمّا مدّعي عامّ التمييز القاضي غسان عويدات فانسحب من الجلسة فور البدء بمناقشة بند التعيين لأنّه متنحٍّ عن الملفّ بسبب صلة القرابة التي تجمعه بالمدّعى عليه الوزير السابق غازي زعيتر. 

تقول مصادر قضائية لـ "أساس": "تعيين قاض منتدب حياديّ هو شرط أساسيّ لدى رئيس مجلس القضاء الأعلى لبتّ إخلاءات السبيل وأمور أخرى مُلحّة لا تحتمل التأجيل في ظلّ التعطيل القائم. القاضية سمرندا نصار معروفة بكفاءتها، لكنّ لونها السياسي لا يسمح بتعيينها في هذا الموقع".

وتضيف المصادر: "السعي مستمرّ إلى فتح ثغرة واستئناف التحقيق، وإن لم يكن عبر القاضي المنتدب فيمكن من خلال خيارات قانونية أخرى، منها بتّ مدى قانونية اجتماع الهيئة العامّة لمحكمة التمييز بأعضائها الأصيلين والمنتدبين بالوكالة لبتّ طلبات الردّ ودعاوى الارتياب ومخاصمة الدولة، والأهمّ تكرار المحاولة لتوقيع مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز من قبل وزيرَي العدل والمال، الأمر الذي يعيد النصاب إلى هيئة محكمة التمييز".

 

عبّود و"التسويات"

في هذا السياق تقول مصادر قريبة من مجلس القضاء الأعلى لـ "أساس": "هناك شقّان في القرار المتّخذ بتعيين قاضٍ رديف جرى إهمال أحدهما على حساب الآخر. فالشقّ الأوّل هو تأكيد مجلس القضاء الأعلى، بالإجماع، على التشكيلات القضائية الجزئية لرؤساء محاكم التمييز، وردّ المرسوم مرّتين على هذا الأساس كمدخل وحيد لإعادة النصاب إلى الهيئة العامّة لمحكمة التمييز المخوّلة بتّ طلبات ردّ القاضي طارق البيطار. وفي الإطار نفسه رفض القاضي عبود التسوية التي عرضها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب والقاضية بإضافة غرفة إلى غرف محاكم التمييز. أمّا الشق الثاني فهو تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى أنّ تعيين قاضٍ منتدب هو إجراء موقّت ومحصور بأمور طارئة محدّدة، منها بتّ إخلاءات السبيل لأسباب إنسانية ونقل موقوفين أو إعداد مراسلات إلى الخارج، وذلك إلى حين إزالة الموانع أمام استئناف الهيئة العامّة لمحكمة التمييز عملها بعد صدور مرسوم التشكيلات الجزئية من دون تعديل. ولا يمسّ القرار إطلاقاً بعمل القاضي الأصيل المخوّل حصراً إدارة دفّة التحقيقات وإصدار القرار الاتّهامي".

تقول مصادر قضائية لـ "أساس": "تعيين قاض منتدب حياديّ هو شرط أساسيّ لدى رئيس مجلس القضاء الأعلى لبتّ إخلاءات السبيل وأمور أخرى مُلحّة لا تحتمل التأجيل في ظلّ التعطيل القائم

ويرى قريبون من القاضي عبود أنّه "زعّل" الجميع. وهذا يعني أنّه عمل بقناعاته ولم يكن شعبوياً. فتعديل اسم واحد أو اسمين كان يمكن أن يؤدّي إلى بتّ التشكيلات القضائية عام 2020، لكنّه رفض المسّ بالتشكيلات التي أقرّها المجلس. وكانت تشكيلات رؤساء محاكم التمييز قد أكّد المجلس عليها وردّها مرّتين بالإجماع، ورفض أيضاً "تسوية بو صعب" الذي ردّ بمهاجمة عبود من منبر قصر بعبدا. ولو كان القاضي عبود "بيشتغل شعبوية" لم تكن اليوم نقابة المحامين ونادي القضاة وأهالي الضحايا والعديد من ناشطي الثورة يقفون ضدّه في خيار تعيين قاضٍ منتدب، ولا كان الثوار وصلوا إلى باب منزله". 

من جهة أخرى، يؤكّد مطّلعون أنّ "كلّ الخيارات مفتوحة أمام القاضي عبود، ومن بينها قلب الطاولة بوجه الجميع وتقديم استقالته من منصبه".

حتّى الآن ما يزال أهالي الضحايا ونقابة المحامين ونادي القضاة ومجموعات الثورة يصرّون "على عدم قانونيّة خطوة تعيين قاضٍ منتدب ويرسم علامات استفهام حول سبب توفير القاضي عبود ومجلس القضاء الأعلى الغطاء لخطوة يُجمع تقريباً أهل القضاء على عدم قانونيّتها وتكريسها تدخّل السلطة السياسية الفاضح في عمل السلطة القضائية، خصوصاً أن لا شيء سيمنع، من دون وجود نصّ، القاضي المنتدب من التوسّع في ممارسة صلاحيّاته على حساب المحقّق العدليّ الأصيل".

في مطلق الأحوال قد لا يكون تعيين القاضية نصّار يوم الثلاثاء المقبل، في حال الإصرار على التصويت، كافياً لبدء مهامّها، إذ بدأ الاستعداد لدعاوى ردّ وارتياب بحقّها ستمنعها من "التقليع" بعملها إلا إذا رفضت التبلّغ، كما كانت تفعل غادة عون.

 

"إنعاش" الهيئة العامّة لمحكمة التمييز؟

يُذكر أن لا سابقة حدث فيها أن اجتمعت هيئة محكمة التمييز بوجود قضاة منتدبين اكتمل بهم نصاب جلساتها. لكنّ مصادر قضائية مطّلعة تفيد أنّه "لا يوجد نصّ قانوني صريح يمنع ذلك، لكن جرت العادة أن لا يكتمل نصاب التصويت إلا من خلال القضاة الأصيلين في الهيئة، ولذلك يُركّز القاضي عبود على هذه الثغرة في محاولة لإحداث خرق يمهّد لاستئناف القاضي طارق البيطار تحقيقات المرفأ".

إقرأ أيضاً: سمرندا نصار القاضي الرديف في تحقيقات المرفأ؟

من جهته، تقدّم نقيب المحامين ناضر كسبار، الرافض أصلاً تعيين قاضٍ رديف في القضية، باقتراح لتعديل القانون بحيث لا تُرفع يد المحقّق العدلي تلقائياً عن الملف حين يتمّ التقدّم بطلب ردّه أو طلب نقل الدعوى أو مخاصمة الدولة عن أعمال القاضي، على أن تؤلّف هيئة عليا تكون هي المخوّلة بتّ هذه الطلبات فيما يكمل المحقّق العدلي مهامّه إلى حين صدور القرار ببتّ طلبات الردّ عن الهيئة المذكورة.