بوتين "محاصر" والغرب موحد ضد النووي

بوتين "محاصر" والغرب موحد ضد النووي

أساس ميديا - الخميس 22 أيلول 2022

دفع مسار الأمور في خاركيف الأوكرانية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعلان التعبئة الجزئية، في خطوة كان قد استبعدها الكرملين الساعي لتظهير الأمور على أنها طبيعية في روسيا على الرغم من النزاع، حسب وكالة "فرانس برس".

وتكبد الجيش الروسي خسائر في إطار الهجومات المضادة التي تشنها القوات الأوكرانية في منطقتي خيرسون في جنوب البلاد وخاركيف في شمالها الشرقي حيث اضطرت موسكو إلى تنفيذ عمليات انسحاب.

ويعد أمر التعبئة الذي أصدره بوتين، الأول من نوعه في موسكو منذ الحرب العالمية الثانية، وهو يمثل "مقياسا للضرر الذي لحق بالجيش الروسي"، خلال حملة استمرت سبعة أشهر وتوقع المسؤولون الروس أن تنتهي في غضون أيام، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

دفع مسار الأمور في خاركيف الأوكرانية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى إعلان التعبئة الجزئية، في خطوة كان قد استبعدها الكرملين الساعي لتظهير الأمور على أنها طبيعية في روسيا على الرغم من النزاع

المأزق الروسي

كشفت تهديدات الرئيس الروسي الأخيرة حجم المأزق الذي وقع فيه "سيد الكرملين المحاصر"، في أعقاب الخسائر المتتالية لقواته خلال غزوها لجارتها أوكرانيا، بينما أصبح الغرب أكثر وحدة "ضد تهديدات موسكو النووية"، وفقا لتحليل لصحيفة "نيويورك تايمز".

وفي خطاب متلفز اول أمس الاربعاء أعلن بوتين استدعاء مئات آلاف الروس للقتال في أوكرانيا محذرا الغرب من أن موسكو "ستستخدم كل الوسائل" المتاحة لها للدفاع عن نفسها بما في ذلك السلاح النووي. وأكد بوتين أن "الأمر ليس خدعة" متهما الدول الغربية بمحاولة "تدمير" روسيا.

وجاء خطاب بوتين لمواجهة "خسائر جسيمة في ساحة المعركة في أوكرانيا"، وفقا لتقرير لصحيفة " وول ستريت جورنال". وكان خطاب بوتين أكثر من مجرد محاولة لتغيير مسار حربه المتعثرة ضد أوكرانيا، فهو يحول "حربه العدوانية" ضد أحد جيرانه إلى حرب دفاع عن "وطن مهدد". ولم يكن هدف بوتين "أقل من تغيير معنى الحرب بالنسبة لبلاده، ورفع المخاطر بالنسبة للعالم بأسره".

الغرب موحد

وبعد ساعات من الخطاب في موسكو، ندد الرئيس الأميركي، جو بايدن بـ "التهديدات النووية العلنية" لبوتين ضد أوروبا ، واصفا إياها بـ "المتهورة". وفي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال بايدن إن الغرب سيكون "واضحا وحازما وثابتا" في تصميمه وهو يواجه "الحرب الوحشية التي لا داعي لها لبوتين في أوكرانيا".

وأكد أن بوتين "انتهك بوقاحة" ميثاق الأمم المتحدة عندما غزا جارته أوكرانيا، مضيفا أن القوات الروسية هاجمت المدارس وسكك الحديد والمستشفيات الأوكرانية كجزء من هدفها "إلغاء حق أوكرانيا في الوجود كدولة". وأشار بايدن إلى أن "لا أحد هدد روسيا على الرغم من زعمها عكس ذلك وأن لا أحد سوى روسيا سعى إلى الصراع، متعهدا باستمرار الولايات المتحدة في تضامنها مع أوكرانيا"، وفقا لوكالة "رويترز". وحذر من أنه "لا يمكن الانتصار في حرب نووية، ولا يجب خوضها أبدا"، قائلا "نرى اتجاهات مقلقة، روسيا توجه تهديدات نووية غير مسؤولة لاستخدام الاسلحة النووية"، حسب "فرانس برس".

كشفت تهديدات الرئيس الروسي الأخيرة حجم المأزق الذي وقع فيه "سيد الكرملين المحاصر"، في أعقاب الخسائر المتتالية لقواته خلال غزوها لجارتها أوكرانيا، بينما أصبح الغرب أكثر وحدة "ضد تهديدات موسكو النووية"

بوتين محاصر

وابتعد بوتين في خطابه عن هدفه الأصلي المتمثل في نزع السلاح و "إزالة النازية" من جميع أنحاء أوكرانيا، ما يكشف عدم صحة "ادعاءات الكرملين أن الحرب تسير وفقا للخطة"، ويمثل "اعترفا ضمنيا" بتزايد المقاومة الأوكرانية ضد القوات الروسية، حسب "نيويورك تايمز".

وأعلنت روسيا، الثلاثاء الماضي، عن إجراء استفتاءات في أربع مناطق يحتلها الروس في شرق أوكرانيا وجنوبها اعتبارا من، اليوم الجمعة، بشأن ضمها لروسيا. وأعلنت السلطات التي عينتها موسكو في أربع مناطق في أوكرانيا، إجراء استفتاءات عاجلة بشأن الانضمام إلى روسيا بدءا من 23 ولغاية 27 أيلول الحالي، في خضم هجوم أوكراني مضاد.

أوكرانيا تتوعد

وتوعدت الرئاسة الأوكرانية "بالقضاء" على التهديد الروسي بينما قارنت وزارة الدفاع تلك الاستفتاءات بـ"آنشلوس"، في إشارة إلى ضم النمسا إلى ألمانيا النازية في عام 1938.

وكشفت عن تنظيم الاستفتاء السلطات الانفصالية في منطقتي لوغانسك ودونيتسك وكذلك في خيرسون التي احتلها الجيش الروسي في جنوب أوكرانيا وفي منطقة زابوريجيا وفيها أكبر محطة نووية في أوروبا.

ولم تقتصر انتكاسات بوتين على ساحة المعركة، فحملته الاقتصادية ضد أوروبا، والتي تهدف إلى تقويض دعم كييف من خلال تقليل إمدادات الغاز الطبيعي، لم تتسبب في الانقسامات التي كان يأملها، وبدلاً من ذلك، تتزايد المعارضة الدولية لتحركاته، على ما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز. والتي وصفت بوتين بأنه "محاصر وفي أخطر حالاته"، مستشهدة بتهديداته حول " استخدام كافة الوسائل المتاحة للدفاع عن روسيا"، بما في ذلك الخيار النووي.

حرب أم خدعة؟

حسب "نيويورك تايمز"، فإن تصريحات بوتين تضع الغرب أمام معضلة، متسائلة "إلى أي مدى يمكن للدعم العسكري واللوجستي المكثف لأوكرانيا أن يقود لحرب بين الناتو وروسيا"؟

إقرأ أيضاً: بوتين ومأزق أوكرانيا: ما العمل؟

وعن ذلك تقول السفيرة الفرنسية السابقة في روسيا، سيلفي بيرمان، "أعتقد أن التهديد النووي مجرد خدعة، لكنه يعطي بوتين وسيلة لإرهاب الغرب، وإثارة الانقسامات حول توفير الأسلحة لأن البعض قد يعتبر ذلك الآن خطيرا للغاية".

ومن جانبه يقول أستاذ الدراسات الإستراتيجية في جامعة سانت أندروز في اسكتلندا، فيليبس أوبراين، إن الغرب لن يتراجع أو يصعد في مواجهة تهديدات بوتين. ويشير إلى أن "أوكرانيا تبلي بلاء حسنا"، معتبرا أن "الاستمرار في مساعدة أوكرانيا على القيام بما تفعله يبدو منطقيا"، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".