الاتفاق النووي يحتضر: هل يستقيل روبرت مالي؟

الاتفاق النووي يحتضر: هل يستقيل روبرت مالي؟

ابراهيم ريحان - الجمعة 16 أيلول 2022

لا تبدو إيران جادّة في العودة إلى الاتفاق النّوويّ. هذه خُلاصة توصّل إليها مسؤول بارز في الخارجيّة الأميركيّة.

قال المسؤول لـ"أساس" إنّ أركان الإدارة الأميركيّة يرجّحون أنّ إيران لم تعُد ترغب بتوقيع اتّفاقٍ مع الإدارة الحاليّة، وربّما يكون الملالي ينتظرون استحقاقَيْ الانتخابات النّصفيّة في الولايات المُتحدة، والتشريعيّة في إسرائيل مطلع تشرين الثّاني المقبل.

يعتقِد المسؤول، الذي رفض الكشفَ عن اسمه، أنّ عدم العودة إلى الاتفاق النّوويّ خلال أسبوعيْن كحدّ أقصى، يعني أنّه لن يُبصِرَ النّور قبل 2025 على أقلّ تقدير. هذا على افتراض نيل الحزب الجمهوريّ الأغلبيّة في الكونغرس في الانتخابات النّصفيّة في تشرين الثّاني.

مسؤول بارز في الخارجيّة الأميركيّة لـ"أساس": أركان الإدارة الأميركيّة يرجّحون أنّ إيران لم تعُد ترغب بتوقيع اتّفاقٍ مع الإدارة الحاليّة

يستند هذا الرّأي إلى أنّ أيّ اتّفاقٍ مع إيران يحتاج إلى متابعة من الكونغرِس خلال 30 يوماً من إبرامه. وهذا لن يكون مُتاحاً في الأوّل من تشرين الأوّل المُقبل، أي بعد أسبوعيْن.

يعتبر الأميركيّون أنّ تجنّب إيران تقديم أيّ تطمينات بشأن ما باتَ يُعرَف بالمنشآت النّوويّة السرّيّة من شأنه نسف الاتفاق. وكشف المسؤول الأميركيّ لـ"أساس" أنّ طهران تُحاول تعديل بعض العبارات الواردة في الاتفاق الأصليّ المُوقّع سنة 2015، تحت حُجّة "تجنّب سوء التّفاهم مُستقبلاً".

هكذا وصلَ الاتفاق النّوويّ إلى طريقٍ مسدود. هذا ما يُستخلص من الحديث مع المسؤول الأميركيّ. وهذا أيضاً ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسيّة عن مُنسّق الخارجيّة في الاتحاد الأوروبيّ جوزيب بوريل ليل الأربعاء: "المُحادثات مع إيران وصلَت إلى طريقٍ مسدود".

مالي في مأزق

تزامناً مع تصريح بوريل كانَ مبعوث الرّئيس جو بايدن إلى إيران روبرت مالي يُقدّم تقريراً مُفصّلاً عن المُفاوضات النّوويّة أمام لجنة العلاقات الخارجيّة بمجلس النّوّاب الأميركيّ ذات الغالبيّة الدّيمقراطيّة.

وبحسب ما علمَ "أساس" من مصادر أميركيّة رسميّة، تحوّلت جلسة الاستماع إلى جلسةٍ لاستجواب مالي الذي لاقى انتقاداتٍ واسعة من المُشرّعين الدّيمقراطيين والجمهوريين لما سمّوه "تراخي مالي أمام النّظام الإيرانيّ ومحاولته إخفاء تفاصيل مُهمّة عن المُشرّعين".

مسؤول بارز في الخارجيّة الأميركيّة لـ"أساس": عدم العودة إلى الاتفاق النّوويّ خلال أسبوعيْن كحدّ أقصى، يعني أنّه لن يُبصِرَ النّور قبل 2025 على أقلّ تقدير

طالبَ المُشرّعون الأميركيّون مبعوثهم إلى إيران ومُمثّلهم في فيينا أن يُقدّم تفسيرات لمعلومات تتحدّث عن "محاولته التّواصل مع مسؤولين إيرانيين من دون إخطار الإدارة الأميركيّة أثناء وجوده في فيينا". نفى مالي أمام اللجنة هذه المعلومات، لكنّه في الوقت عينه كان يُصرّ على أنّ إخضاع إيران لعقوبات جديدة حازمة "لن تكونَ إلّا عقبة جديدة أمام الاتفاق".

في الجلسة أيضاً، كان مالي يؤكّد أمام أعضاء اللجنة أنّه ينصح باستكمال المُفاوضات مع إيران في حال امتدّت إلى فترة ما بعد الانتخابات النّصفيّة، مهما كانت النّتيجة.

لم يكن مالي وحده صاحب هذا الرّأي، إذ يُشاركه فيه وزير الخارجيّة أنتوني بلينكن الذي يعتبر أنّ وقف المُفاوضات بعد الانتخابات النّصفيّة، وإن خسرَ الدّيمقراطيّون الأغلبيّة، سيكون انتكاسة سياسيّة إضافية للحزب الدّيمقراطيّ.

هكذا، فإنّ تضييق الخناق الدّيمقراطيّ - الجمهوريّ على روبرت مالي أخيراً قد يدفعُه إلى أن يستقيل من منصبه، على الرّغم من نفي المُتحدّث باسم الخارجيّة الأميركيّة نيد برايس نيّة إدارة بايدن إقالة مالي.

هذا إن حصلَ سيكون أشدّ وقعاً على نظام طهران من حزمة عقوبات واسعة. فمالي معروف في أوساط الدّبلوماسيين الأميركيين بقربه و"تساهله" مع النّظام الإيرانيّ. وهذا ليسَ في سياق "التّحليل".

إيران نحوَ التكامل النّوويّ؟

تدلّ المُماطلة الإيرانيّة على أنّ طهران تُريد إبرام صفقة مع الحزب الجمهوريّ وليسَ مع الدّيمقراطيين. يعتقد نظام الملالي أنّ أيّ رئيس جمهوريّ في المُستقبل قد ينسحب من الاتفاق إذا كان مَن أبرمه ديمقراطيّاً كما فعل الرّئيس دونالد ترامب في 2018 مع الاتفاق الذي وقّعته إدارة باراك أوباما في 2015، إلّا أنّ الدّيمقراطيين لن ينسحبوا من أيّ اتفاقٍ.

يُضاف إلى ذلك هاجسٌ غربيّ عبّر عنه مسؤول فرنسيّ سابق في مجلسٍ خاصّ عِماده أنّ إيران تسعى إلى "إتمام" في برنامجها النّوويّ والوصول إلى برنامج متينٍ يُمكّنها من تحقيق أيّ هدفٍ مدنيّ أو عسكريّ، وحينها تكون إيران جادّة في التّفاوض.

يتقاطع هذا الرّأي مع الامتناع الإيرانيّ عن تقديم إجاباتٍ تتعلّق بالمنشآت النّوويّة السّريّة، التي تضمّ كمّيّاتٍ مُخصّبة من اليورانيوم غير مُصرّح عنها. هذا يدعمُ القول إنّ إيران تسعى إلى إبرام اتفاقٍ مع رئيسٍ جمهوريّ، إذ إنّها تحتاج إلى بضعة أشهر أو سنة لتحقيقِ البرنامج المُتكامل مدنيّاً وعسكريّاً.

إقرأ أيضاً: الاتّفاق النوويّ: هدنة لتجهيز ميدان المواجهة

تستغلّ إيران الوقت، وتنتظر الجمهوريين وتتلاعب بالدّيمقراطيين. وما بين الانتخابات النّصفيّة في تشرين الثّاني والرّئاسيّة في 2024، تُطلِق طهران العنان لمنشآتها النّوويّة، العلنيّة منها والسّريّة. قد يكون الختام في إسرائيل التي قال رئيس استخباراتها ديفيد برنياع قبل أيّام قليلة: "لن يكون البرنامج النّوويّ لإيران مُحصّناً من نشاطات الموساد".