مصرف لبنان يحاصص "السوق السوداء" على الطوائف

مصرف لبنان يحاصص "السوق السوداء" على الطوائف

عماد الشدياق - الخميس 15 أيلول 2022

في غضون سنة استطاع الصحافي والخبير الاقتصادي حسن مقلّد أن يغزو عالم الصرافة. انتقل مقلّد وشركته "سيتكس" من المجهول إلى عالم "السوق السوداء" متسلّحاً بترخيص حصل عليه بقرار من المجلس المركزي لمصرف لبنان، صدر في تموز 2021 بسحر ساحر.

 

المركزي وصحافي الممانعة

الصحافي والخبير الاقتصادي المقرّب من محور "حزب الله" والنظام السوري، تحوّل إلى شريك رئيسي في إدارة "السوق السوداء" وتحصيل الدولارات للمركزي. وهذه إشارة متواضعة إلى ما يحصل في السوق المتفلّتة والفوضوية. فكيف لمصرف لبنان أن يمنح صحافيّاً رخصة صيرفة من الفئة "أ" متخصّصة بنقل الأموال في داخل البلاد وإلى خارجها؟ وما هي الامتيازات أو القدرات الماليّة التي يملكها صحافي وخبير اقتصادي ليحصل على هذه الرخصة؟ هل كان هناك تسوية أو توزيع حصص ومغانم على أحزاب السلطة؟ وما علاقة قرب مقلّد من محور "حزب الله" بهذا الأمر؟ وهل هذا ما أهّل شركته للحصول على الرخصة؟

يقول مصدر صيرفي لـ"أساس" إن مقلّد دخل منذ مدّة على خطّ منافسة شركة OMT في عملية لمّ الدولارات لصالح المركزي. وجاءت هذه الشراكة لـ"تقسم صفوف الصرّافين وتفرزهم طائفياً". استطاع مقلّد أن "يجذب الصرّافين الموالين لثنائي حركة أمل وحزب الله" في منطقة الضاحية والمناطق الأخرى. وهو أحد مورّدي الدولارات لمؤسّسات حزب الله. وكشف المصدر أنّ السيارات الداكنة الزجاج (العائدة للحزب عينه) "تجعل من مقرّ شركة مقلّد محطة شبه يومية".

يقول مصدر صيرفي لـ"أساس" إن مقلّد دخل منذ مدّة على خطّ منافسة شركة OMT في عملية لمّ الدولارات لصالح المركزي

فتور بين المركزي و OMT

عاد النقاش في دور شركة مقلّد في "السوق السوداء" على خلفيّة جدل دار بينه وبين الصحافي حسن علّيق (يُفترض أنّهما في صفّ سياسي واحد)، واتّهم علّيق الخبير الاقتصادي بالمضاربة على سعر الليرة لمنافسة شركة OMT وبعض الصرّافين المعروفين في الضاحية الجنوبية، بعدما استمال بعضهم إليه.

وكشف علّيق أنّ مقلّد حجز لنفسه مكاناً كبيراً في السوق، وصل إلى 25 في المئة من حصّة شركة OMT، التي كانت قبل مدّة قليلة الجهة الرئيسية التي تجمع الدولارات لصالح المركزي. (راجع "أساس" في 10 شباط 2022 "مصرف لبنان "يدجّن" الصرّافين.. بـOMT").

لكن يبدو أنّ العلاقة بين OMT والمصرف المركزي يسودها الفتور اليوم، إذ يمكن الاستدلال على ذلك من خلال السعر الذي تحدّده الشركة لصرف الدولار على شبابيكها، وهو أقلّ من سعر السوق بنحو 1,500 ليرة لبنانية. وهذا رقم غير جذّاب لحاملي الدولارات بالقدر المطلوب لدفعهم إلى التوجّه إلى شبابيك وفروع الشركة وصرف الدولارات، فالشركة قد تكون تراجعت عن دورها إلى حدّ بعيد لصالح أطراف أخرى، تكشف أوساط الصرّافين أنّ "سيتكس" باتت الأقوى بينها اليوم.

في معرض الكشف عن المضبطة الاتّهامية، التي نشرها حسن علّيق على مواقع التواصل الاجتماعي، قال إنّ مقلّد يجمع ما يصل إلى 5 ملايين دولار يوميّاً لصالح مصرف لبنان، وحاصلاً على الليرات الكافية لذلك. وكشف في الوقت نفسه عن أنّ مصرف لبنان يمنحه عمولة يومية قدرها 3.5 في المئة من المبلغ المجموع لصالح "المركزي"، أي ما تصل قيمته إلى ما بين 175 ألفاً و280 ألف دولار يومياً.

 

اقتصاد الكاش

وسبق أن فاخر مقلّد بجهوده في الحفاظ على الليرة اللبنانية مدّعياً خفض سعر صرف الدولار بنحو 10 آلاف ليرة (لم يُعرف أين ومتى)، حاجزاً لنفسه مكانة أقوى من مكانة المصرف المركزي في التأثير على سعر صرف الدولار، الذي لامس أمس الأربعاء عتبة 37 ألف ليرة، ومن المرجّح أن يرتفع أكثر في الأسابيع المقبلة، من دون أن نرى جهود مقلّد وزملائه ولا حتى جهود مصرف لبنان في خفض سعر الصرف.

إقرأ أيضاً: 3 يرفعون الدولار: سلامة والمحروقات والإنترنت

إن دلّ هذا على شيء فهو يدلّ على أنّ "المركزي" ما زال يمعن في استبدال النظام المصرفي الرسمي بدكاكين "السوق السوداء" و"اقتصاد الكاش"، لممارسة اللعبة نفسها: الحصول على الدولارات لتمويل عجز السلطة، لكن بتعديل بسيط: مسايرة أزلام هذه السلطة وأحزابها وتحاصص "كعكة السوق السوداء" الطائفية، على حساب منطق المؤسّسات وتوصيات صندوق النقد الدولي في "تحرير وتوحيد" سعر صرف الدولار في أسرع وقت ممكن.