سمرندا نصار القاضي الرديف في تحقيقات المرفأ؟

سمرندا نصار القاضي الرديف في تحقيقات المرفأ؟

ملاك عقيل - الخميس 15 أيلول 2022

قبل أن يبدأ وزير العدل هنري خوري اتصالاته في شأن تسمية قاضٍ منتدب في ملفّ مرفأ بيروت، أعرب عدد من القضاة في الكواليس الضيّقة عن رفضهم تولّي هذه المهمّة وعُرف منهم رئيس محكمة الاستئناف في الشمال فادي عنيسي، والمحامي العامّ في جبل لبنان سامر ليشع، والرئيس الأوّل في بعبدا بالوكالة في محكمة الجنايات إيلي الحلو.

يُرجّح مطّلعون أنّ الترويج لاسم الحلو المعروف بقربه من وزير العدل تمّ للإيحاء بأنّ حتى القضاة القريبين من وزير العدل يرفضون هذه المهمّة.

 

أسماء تحب لأضواء

في المقابل، عمد بعض القضاة إلى تسويق أسمائهم لدى مجلس القضاء الأعلى أو وزير العدل، إمّا لأنّهم يحبّون الأضواء أو لأنّ لا شيء لديهم يخسرونه أو قناعة منهم بإمكانية تغيير وجهة ملفّ التحقيقات.

وعلم موقع "أساس" أنّه على الرغم من موجة الاعتراضات الكبيرة على قرار وزير العدل وموافقة مجلس القضاء الأعلى على تسمية قاضٍ رديف للمحقّق العدلي طارق البيطار، رفع الوزير خوري أكثر من اسم إلى "المجلس" لنيل الموافقة، ومن ضمنهم قاضية التحقيق الأوّل في الشمال سمرندا نصار وقاضي التحقيق الأوّل في جبل لبنان نقولا منصور.

وتتقاطع المعطيات عند احتمال تعيين القاضية نصّار في موقع القاضي الرديف بمهمّة محدّدة: البتّ حصراً بطلبات إخلاء السبيل بعد إصرار مجلس القضاء الأعلى على عدم تجاوز حدود هذه المهمّة، وبشكل مؤقّت إلى حين استئناف البيطار مهامّه.

يُعرف عن نصّار قربها من التيار الوطني الحر وحزب الله، لكنّ ذلك لا يحجب حديث الكثيرين عن كفاءتها وجرأتها.

من جهة أخرى، تتطلّب موافقة مجلس القضاء الأعلى على أيّ اسم لتعيينه قاضياً رديفاً في القضية، تصويت المجلس بالأكثرية. يتألّف حالياً مجلس القضاء الأعلى من سبعة أعضاء يحقّ لهم التصويت (ثلاثة مسيحيين إضافة إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى وثلاثة مسلمين). وهذا يعني أنّ القرار يحتاج إلى أكثرية أربعة أعضاء كي يمرّ.

حتى الآن لم يُعرف هل يشارك مدّعي عام التمييز في التصويت لأنّه تنحّى عن الملفّ

يطال الشغور في مجلس القضاء الأعلى موقع رئيس التفتيش القضائي بعد إحالة القاضي بركان سعد إلى التقاعد، فيما القاضي المنتدَب لا يحقّ له التصويت لأنّه لم يحلف اليمين، إضافة إلى قاضٍ شيعي وآخر مسيحي من رؤساء محاكم التمييز لم يصدر مرسومهما بعد. ومن المعروف أنّ هناك ثلاثة أعضاء ضمن المجلس قريبون من التيار الوطني الحر.

 

مهمة القاضي الرديف

حتى الآن لم يُعرف هل يشارك مدّعي عام التمييز في التصويت لأنّه تنحّى عن الملفّ. وفي حال عدم مشاركته سينخفض العدد إلى ستّة أعضاء. أمّا في حال التعادل في التصويت، أي 3 بـ 3، فيكون صوت رئيس مجلس القضاء الأعلى هو المرجّح.

في الواقع، لن تكون مهمّة القاضي الرديف سهلة، إذ يُتوقّع أن يعمد متضرّرون من أهالي الضحايا فور صدور قرار التعيين إلى تقديم طلب ردّ القاضي، وهو ما يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، إلا في حال لم يتبلّغ القاضي وعمد إلى بتّ إخلاءات السبيل قبل تبلّغه طلب الردّ.

لذلك يتّجه ملف التحقيقات في انفجار المرفأ نحو مزيد من الفوضى والتعطيل الكامل، وقد يصل الأمر إلى حدّ رفع دعاوى على القاضي المعيّن وطلب حجز ممتلكاته كما سبق أن فعل بعض أهالي الضحايا ضدّ بعض القضاة المعنيّين بالملف.

يُذكر أنّ مجلّة "محكمة" كشفت أنّ والد الشهيدة حسن مانع قدّم بواسطة المحامي فراس كنج طلباً إلى محكمة التمييز لردّ القاضي البيطار.

في السياق نفسه استغرب وزير العدل في تصريحات إلى قناة "الحرّة" التصويب عليه وحده "من دون مجلس القضاء الأعلى في قرار تعيين قاضٍ منتدب"، مؤكّداً أنّ "هذا القرار ثنائيّ مع مجلس القضاء وليس فرديّاً، وإذا كنت أنا أخرّب التحقيق أفلا يكون مجلس القضاء الأعلى يخرّب أيضاً التحقيق معي؟ إنّ شنّ الحملة عليّ من دون مجلس القضاء يعني أنّني أنا المستهدف".

إقرأ أيضاً: لا تَوَافُق على اسم القاضي الرديف.. والبيطار لن يستقيل

وكشف خوري الذي يتمسّك بقانونيّة خطوته أنّ "فكرة تعيين قاضٍ منتدب بدأت منذ 4 أشهر مع رئيس مجلس القضاء الأعلى ومدّعي عامّ التمييز، وكنّا متّفقين على أنّ الوضع شاذّ، وبعض الموقوفين حالهم الصحية غير جيّدة".

وقال خوري: "لديّ شعور أنّ بعض القضاة لا يريدون بتّ هذه الملفّات، والمفروض أن يتحمّل القاضي مسؤوليّته، ومن لا يريد ذلك الله معو ويزيح على جنب".