ردع إيران هو الحلّ لمشكلات المنطقة

ردع إيران هو الحلّ لمشكلات المنطقة

فاروق يوسف* - الأحد 04 أيلول 2022

لماذا نثق بأنّ السيّد حسن نصر الله، وهو يتدخّل في مسألة الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، حريصٌ على مصلحة لبنان، فيما الرجل يمثّل وحزبه المسلّح المصالح الإيرانية في لبنان؟ هناك خطأ في مكان ما. فإمّا أن يكون لبنان دولة وتكون خرائطها صحيحة، وإمّا أن تكون خرائط حزب الله هي الصحيحة فتكون إيران قد فرضت حلّاً ستنتهي معه المفاوضات إلى الفشل. ذلك ما هو مطلوب إيرانيّاً.

لا تفكّر إيران في مصالح لبنان. تفكّر في مصالحها أوّلاً. غير أنّ المصالح الإيرانية في لبنان لا تراعي السيادة اللبنانية وليس لها شأن بما تقرّره الدولة اللبنانية على أراضيها وفي بحرها. كلّ ما يعني إيران أن تظلّ مشكلات الشرق الأوسط من غير حلّ. وهي تبحث عن الفرصة التي تؤهّلها أن تكون الطرف الوحيد الذي يتمّ التفاوض معه. لذلك يمكن القول إنّ إيران ترغب في أن تتفاوض إسرائيل معها في ما يتعلّق بحدودها مع لبنان.

 

إيران عقد المنطقة

ما تحدّث عنه نصر الله في خطابه الأخير من فصل المفاوضات البحرية مع إسرائيل عن المفاوضات النووية في فيينا هو محض إدعاء، لأنّ مفاوضات فيينا تمثّل بالنسبة إلى إيران لحظة مصيريّة، ولذلك تضغط بكلّ قوّتها في مناطق نفوذها، وهو ما يحدث تماماً في العراق، حيث لا يمكن الخروج من الانسداد السياسي بإرادة محليّة.

لا تفكّر إيران في مصالح لبنان. تفكّر في مصالحها أوّلاً. غير أنّ المصالح الإيرانية في لبنان لا تراعي السيادة اللبنانية وليس لها شأن بما تقرّره الدولة اللبنانية على أراضيها وفي بحرها

العراق هو ساحة مثاليّة يتّضح من خلالها جمود الموقف الإيراني في انتظار ما يمكن أن تسفر عنه مفاوضات فيينا. وليس ذلك بعيداً عن موقف حزب الله الذي يضع نفسه موضع الدولة المسؤولة عن المفاوضات مع إسرائيل. ما يفعله حزب الله من منطلق الحرص على حقوق لبنان البحريّة هو انعكاس للمماطلة الإيرانية التي يُراد من خلالها التلويح بضآلة فرص الدولة اللبنانية في الانتصار لحقوقها التي صارت بحكم هيمنة حزب الله إحدى الواجهات لحوار إيران مع العالم.

 

إسقاط "الحلم الفارسي" يكون بتجاوز إيران

حين صرّح أحد جنرالات الحرس الثوري الإيراني بأنّ بغداد باتت عاصمة إمبراطوريّتهم المستعادة، أضاف أنّ بلاده صارت تطلّ على البحرَيْن الأحمر والمتوسّط، وفي ذلك إشارة واضحة إلى أنّ إيران صارت جارة لإسرائيل. وحين أشار نصر الله إلى أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عندما زار بيروت بعد كارثة المرفأ قد أخطأ طريقه فلم يذهب إلى الضاحية الجنوبية، فإنّ في ذلك تأكيداً أنّ الأمرين مرتبطان. لقد فوّضت إيران نفسها بعقد اتفاقيات مع إسرائيل بالوكالة عن المنطقة التي صارت من ممتلكاتها، كما تفترض، وفوّضت حزب الله أن يكون ممثّلاً لها في الحوار مع الدول العظمى في ما يتعلّق بلبنان.

مَن يرغب في حلّ مشكلات الحكم في لبنان أو العراق، ومَن يرغب في حلّ مشكلة اليمن، فعليه الذهاب إلى طهران، وإن كانت هناك صفة معنويّة لحزب الله داخل لبنان و"الإطار التنسيقي" داخل العراق والحوثيين داخل اليمن فيمكن تجاوزها حين تبحث الدول الكبرى عن الطرف صاحب القرار. ذلك الطرف هو إيران. ربّما يعتقد البعض أنّ ذلك جزء من سياسة إيرانية قصيرة الأمد مرتبطة بالتوقيع على الاتفاق النووي. ليس هذا الاعتقاد صحيحاً. فإيران تريد أن تكون جارة شماليّة لإسرائيل وتخطّط أن تكون جارة جنوبيّة وشماليّة للمملكة العربية السعودية، سواء تمّ التوقيع على الاتفاق النووي أم لم يتمّ.

ما قاله زعيم حزب الله يدخل في إطار المناورة الإيرانية التي يُراد منها الإيحاء بأهميّة الواجهة التي يمثّلها حزب الله، والتي يعرف العالم أن لا معنى لها حين تحين لحظة الحقيقة. هناك دولة (كبرى!) في المنطقة اسمها إيران ينبغي التفاوض معها. وتلك انتكاسة كبيرة تسعى الدول الكبرى إلى تحاشي المرور بها دبلوماسيّاً. 

إقرأ أيضاً: العراق ومصير لبنان... وتحذير صائب سلام

لن يكون الواقع الذي صنعته إيران حلماً فارسيّاً ينتمي إلى عصر زائل وحسب إلّا إذا حذف العالم من ذهنه مسألة الاتفاق النووي وعالج مشكلات المنطقة باعتبارها تداعيات لسياسة إيرانية كان عدم ردعها خطأ كبيراً.

 

*كاتب عراقي