كورونا يعود بقوّة: زيادة الوفيات 78% في الشرق الأوسط

كورونا يعود بقوّة: زيادة الوفيات 78% في الشرق الأوسط

تالا غمراوي - الخميس 21 تموز 2022

قالت منظمة الصحة العالمية أمس الأول (الثلاثاء) إنّ حالات الإصابة بفيروس كورونا تضاعفت ثلاث مرّات في جميع أنحاء أوروبا خلال الأسابيع الستة الماضية، وهو ما يمثّل قرابة نصف عدد الإصابات على مستوى العالم.

ونشرت "فوكس نيوز" فيديو يتحدّث عن ارتفاع عدد المصابين بفيروس كورونا في الأماكن ذات التطعيم المرتفع كالدنمارك وأستراليا، إضافة إلى أنّ الجرعات التعزيزية لم تعُد تجدي نفعاً، وأنّه يجب سحب اللقاحات من الأسواق.

 فما حقيقة هذا الأمر؟ وماذا يقول أهل العلم والاختصاص؟ وهل من حرب عالمية ضدّ اللقاحات؟


رضا: حملة ضدّ اللقاحات

يشرح رئيس "التجمّع الطبّي الاجتماعي اللبناني" وممثّل "الرابطة الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية في لبنان" البروفسور رائف رضا سبب موجة كورونا التي يشهدها العالم، قائلاً: "بدايةً علينا الانتباه إلى أنّ الوضع في لبنان يختلف عن بقيّة دول العالم، فنحن في بلد متفلّت في كلّ النواحي، والأمر المشترك عالمياً أنّ من تلقّوا اللقاح أصيبوا بالفيروس أيضاً. وفي الدول الأوروبية تختلف الإصابات كليّاً عن تلك الموجودة لدينا. فقد تبيّن وفق الدراسات الأوروبية، وتحديداً على مستوى إيطاليا، أنّ المصابين ليسوا جمعيهم ملقّحين، ومن بينهم مَن لم يتلقّوا الجرعتين الثالثة والرابعة".

قالت منظمة الصحة العالمية إنّ حالات الإصابة بفيروس كورونا تضاعفت ثلاث مرّات في جميع أنحاء أوروبا خلال الأسابيع الستة الماضية

وأكّد رضا أنّ "من المرجّح أن تعود هذه الإصابات إلى الموجة الحالية، وأمّا الحملة المنتشرة ضدّ اللقاحات عالمياً فأهدافها غير معروفة حتى الآن. تارة نسمع عن دعوات إلى سحب اللقاحات من الأسواق ووقف عمليات التطعيم، وتارة أخرى نسمع عن وقف عمليات التطعيم. الشيء الوحيد المؤكّد أنّ علينا أن نتعايش مع "أوميكرون" أو غيره من المتحوّلات. أمّا على مستوى لبنان فأغلبية الإصابات كانت ممّن تلقّوا الجرعة الثالثة. هنا علينا وضع علامات استفهام كثيرة حول فعّالية اللقاح. قلت سابقاً إنّه إذا لم تُحترم الشروط والأصول المتّبعة في تخزين اللقاح وتبريده كما هو الأمر في الخارج فإنّ اللقاح سيفقد مفعوله بدرجة ما. يفسد اللقاح بعد تاريخ انتهاء صلاحيّته ولو بيوم واحد. وكلام المصادر التي تقول إنّه في لبنان تمّ السماح بتخزينه لمدّة 9 أشهر، هو كلام غير علمي وخارج عن نطاق العلم. تتحدّث الدراسات التي أُجريت في مجلة "لانسيت" البريطانية عن أنّ اللقاح أعطى فعّالية في الشهر الأول وصلت إلى 88%، ثمّ وصلت في الشهر الثالث إلى 48%، وهذا في حال أُجري اللقاح في وقته، فكم ستصبح النسبة بعد 9 أشهر؟؟ ما نخشاه أن تكون هذه اللقاحات التي يتلقّاها اللبنانيون مدّتها تجاوزت المدة الاولى، وفي الوقت نفسه ربّما تكون شروط التخزين في لبنان غير ملائمة نظراً إلى انقطاع الكهرباء".

ويكشف رضا أنّ "موجة كورونا السائدة حالياً في لبنان هي السادسة وتتألّف من متحوّل "أوميكرون BA5" الذي تعود أصوله إلى أميركا وأوروبا، مع العلم أنّ أكثر دول العالم التي تعرّضت له هي أميركا وفرنسا وإيطاليا بنسبه 50 في المئة، وأنّ عدد الوفيات أسبوعياً يتعدّى 9,800".

ولفت إلى أنّ "أوميكرون BA5 دخل لبنان عبر المطار، بسبب عدم إلزامية إجراء فحص PCR وتتبّع الحالات، لأنّ هذا النوع يحتاج إلى فحص PCR الجينيّ لكشفه، وهو ليس موجوداً في كلّ المختبرات، ومن عوارضه الصعوبة في التركيز والقلق، ويعدي في خلال ثوان عشرة أشخاص على الأقلّ إثر احتكاكهم مع شخص مصاب".

وسأل رضا: "أمام هذا الوضع، هل السياحة أهمّ من صحّة الإنسان؟ ولمصلحة من لا تفرض الدولة وضع الكمّامة والتباعد الاجتماعي والالتزام بإجراءات الوقاية، ومنع التجمّعات في المناسبات والمقاهي، ومنع تدخين الأراكيل في الأماكن المغلقة، وإجراء فحص PCR  في المطار؟

أشارت مصادر وزارة الصحة لـ"أساس" إلى أنّه "حصل الكثيرون عالمياً خلال الفترة الأخيرة على جرعات معزّزة ضدّ فيروس كورونا، لكن لم تكن الأعداد كافية

ودعا المواطنين إلى "تلقّي الجرعة الرابعة من اللقاح، والالتزام بإجراءات الوقاية، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة والذين أعمارهم فوق الستّين، حتى لا نقع في المحظور نتيجه صعوبة الاستشفاء والطبابة في هذه الظروف الاقتصادية"، رافضاً "فكرة عدم تلقّي الجرعة المعزّزة أو المنشّطة، فنحن نشجّع دائماً على أخذ اللقاح"، واضعاً سؤالاً برسم وزارة الصحّة: "عالمياً يجب أن لا تتعدّى مدّة تخزين اللقاح 6 أشهر، يا تُرى كيف ستصبح فعّالية اللقاحات الموجودة في لبنان التي تُعطى للمواطن، وما مدى صلاحيّتها؟".

 

"حالة الطوارئ العالميّة" مستمرّة

بدورها، أشارت مصادر وزارة الصحة لـ"أساس" إلى أنّه "حصل الكثيرون عالمياً خلال الفترة الأخيرة على جرعات معزّزة ضدّ فيروس كورونا، ولكن لم تكن الأعداد كافية. وتمّ إصدار العديد من الدراسات الجديدة حول مدى فعّالية تلك الجرعات المعزّزة ضدّ كورونا، ولا سيّما أوميكرون. ومن المعروف أن المتغيّرات الفرعية BA.4 وBA.5، التي أصبحت أكثر انتشاراً في العالم، هي أكثر عدوى وتنتشر بسرعة، بالإضافة إلى مقاومة المناعة التي توفّرها اللقاحات".

 

وتطمئن المصادر: "نحن نتابع التوصيات التي تصدرها منظمة الصحة العالمية، والدراسات الجديدة حول كورونا واللقاحات". وتشرح: "إقليمياً، رُصِدَت أعلى زيادة في الحالات في غرب المحيط الهادئ حيث بلغت 28%، والشرق الأوسط 25%. بينما انخفض عدد الحالات بنسبة 33% في إفريقيا، و1% في أميركا الشمالية والجنوبية، وزاد بنسبة 5% في جنوب شرق آسيا، و4 في المئة في أوروبا".

بحسب وزارة الصحّة فقد "زادت الوفيات الأسبوعية بنسبة 78% في الشرق الأوسط، و23% في جنوب شرق آسيا، وانخفضت بنسبة 17% في إفريقيا، و10% في غرب المحيط الهادئ، و1% في أميركا الشمالية والجنوبية والوسطى، وظلّت مستقرّة في أوروبا".

إقرأ أيضاً: بعد جدري القرود.. هل يشكّل ظهور "ماربورغ" خطراً علينا؟

وختم المصدر مذكّراً بإعلان الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس الأسبوع الماضي أنّ تفشّي كوفيد - 19 سيستمرّ وصفه بأنّه "حالة طوارئ عالمية". لذلك علينا أن نعود إلى اتّباع الإجراءات الوقائية وعدم الانجرار إلى الشائعات.