لا اتّفاق نووياً... بلا توقيع السعودية وإسرائيل

لا اتّفاق نووياً... بلا توقيع السعودية وإسرائيل

فاروق يوسف* - الجمعة 15 تموز 2022

سيتمّ التوقيع على اتفاق نووي جديد مع إيران، اليوم، غداً، أو بعد غد. تلك مسألة حيوية ينبغي أن تُسوّى. لا الصين ولا أوروبا ولا روسيا ولا الولايات المتحدة بالتحديد مستعدّة للقبول بدولة نووية جديدة في المنطقة. فكيف إذا كانت إيران هي تلك الدولة؟

ليست إيران دولة طبيعية، فهي منذ أكثر من أربعين سنة تشكّل تهديداً حقيقياً لأمن واستقرار المنطقة، بل هي ساهمت بقوّة في انحراف أربع دول عربية عن مسارها الطبيعي، وجعلت منها بؤراً لتوتّر دائم: لبنان وسوريا والعراق واليمن. تلك الدول لن تفارقها الأزمات إلا في حال ردع إيران، الذي لن ينسجم مع الاستجابة لطموحاتها النووية.

وإذا ما كانت إيران قد اعتمدت المماطلة في مفاوضاتها النووية فلأنّها تدرك أن ليس لدى الدول المناهضة لمشروعها النووي استعدادٌ للتورّط في حرب مدمّرة جديدة، وبالأخص في ظلّ الفوضى التي أوجدتها حرب أوكرانيا، وعودة العالم الغربي إلى العزف على أوتار حرب باردة جديدة قد تفضي إليها الحرب الساخنة في أوكرانيا. غير أنّ ذلك لا يعني أنّ الأطراف المعنيّة بالملفّ النووي الإيراني غير متّفقة على منع خروج إيران من دائرة السيطرة بحيث تتحوّل إلى كوريا شمالية جديدة

حرصت إسرائيل على أن تُبقي ملفّ مخاوفها مفتوحاً على الطاولة الأميركية، وهذا ما فعلته المملكة العربية السعودية بطريقة مختلفة

كان الموقف الروسي ــ الصيني مؤثّراً في منع توجيه ضربة أميركية مباشرة إلى إيران في أسوأ حالات الخلاف، غير أنّ الدولتين لم تُبديا أيّ نوع من الانزعاج من الضربات المجهولة المصدر التي تعرّضت لها المنشآت النووية الإيرانية على الرغم من أنّ إيران حاولت أن تكسب تعاطفهما حين ألقت بالمسؤولية على إسرائيل التي لم تخفِ خشيتها على أمنها القومي من إمكانية انتقال إيران إلى مرحلة لن تكون فيها في حاجة إلى اتفاق نووي. يومئذ لن يتمكّن أحد من وضعها تحت الوصاية.

 

توقيع السعودية... وإسرائيل

لقد حرصت إسرائيل على أن تُبقي ملفّ مخاوفها مفتوحاً على الطاولة الأميركية، وهذا ما فعلته المملكة العربية السعودية بطريقة مختلفة. وممّا يثير الريبة من السلوك الإيراني أنّ إيران لم تبذل أيّ مسعى من أجل طمأنة الدولتين، لا لشيء إلا لأنّها تتوهّم أنّ مفاوضاتها في فيينا، ولاحقاً في الدوحة، هي كلّ شيء. وذلك إنّما يدلّ على غباء سياسي وقصر نظر في التعامل مع القضايا التي تتّخذ طابعاً معولَماً. وهنا تبرز مشكلة النظام الإيراني في انقطاعه عن العالم الذي حاول أن يدثّره بلغة مخاتلة ومخادعة وملتوية لا تقول شيئاً محدّداً، غير أنّها في الوقت نفسه تسمح للعالم بالتعرّف على طبيعة الشخصية الإيرانية التي تُخفي أكثر ممّا تُظهر. وهي إن أظهرت فإنّها لا تبوح بما تُخفيه بل تسرح بسامعها إلى أماكن بعيدة.

لقد ارتكب العالم الغربي خطأ عظيماً حين دفع إيران إلى الاطمئنان إلى أنّها لن تُضرَب مهما فعلت. في الحقيقة كان ذلك الاطمئنان مضرّاً بإيران على المستوى المستقبلي. ذلك لأنّها صارت تنظر إلى خلافاتها مع العالم من وجهة نظر دولة كبرى، وهو ما يذكّرنا بمشهد فكاهي يرتدي فيه الطفل ثياب أبيه. لقد تلبّس وهمُ الدولة الكبرى الخيال الإيراني من غير أن يجد له مكاناً في الواقع الذي تتعامل معه الدول المعنيّة بالملف النووي.

ولكن كيف سيتمّ التوقيع على الاتفاق النووي وإيران ما تزال مصرّة على الاستمرار في سياساتها التوسّعية والعدوانية التي تهدّد أمن واستقرار دول رئيسة في المنطقة؟    

سيكون من مصلحة إسرائيل والسعودية أن يتمّ نزع فتيل القنبلة النووية الإيرانية، لكنّ ذلك لن يكون جيّداً إذا ما تمّ على حساب أمنهما واستقرارهما.

إقرأ أيضاً: أيّ "سعودية" يزور بايدن؟

هذا الأمر تعرفه الدول الكبرى التي لها مصالح حيوية في المنطقة. لذلك ستصطدم إيران بواقع أنّ أيّ اتفاق لن يتمّ التوقيع عليه ما لم يكن ممهوراً بتوقيعَيْ إسرائيل والسعودية.