بالأرقام: الحزب يمثّل 30% من شيعة لبنان فقط

بالأرقام: الحزب يمثّل 30% من شيعة لبنان فقط

محمد بركات - الأربعاء 29 حزيران 2022

نبّهني الصديق أسامة وهبي، في منشور على فيسبوك، إلى أنّ الزميل بسّام أبو زيد كان يستضيف الدكتور توفيق الهندي على شاشة LBCI، وقال بالحرف: "حزب الله لديه تأييد ضمن صفوف الشيعة بحدود 95% إذا مش أكتر"، فوافقه الدكتور: "حتّى لو عندو"، واستمرّ الحوار كأنّ شيئاً لم يُقَل.

كان لا بدّ من العودة إلى الأرقام. فإذا كان رقم الزميل أبو زيد صحيحاً، فهذا يعني أنّ العجائز الذين لا يستطيعون الذهاب إلى صناديق الاقتراع، هم وحدهم الذين لم يصوّتوا لحزب الله. وهذا يعني أنّ كاتب هذه السطور، وأنّ عشرات آلاف الشيعة خارج حزب الله، هم غير موجودين على سطح الكوكب، في دولة لبنان تحديداً.

كان لا بدّ من العودة إلى الأرقام. عملت على أرقام الناخبين الشيعة، واتّجاهات تصويتهم، عبر القنوات الرسمية، من وزارة الداخلية، التي نظّمت الانتخابات. وبعد تأخير لأسبوع، كان الجواب أنّ الوزارة لا تقوم بهذه الحسابات.

اتّجهتُ إلى ماكينة أحد الأحزاب الكبيرة والعابرة للمناطق. فتجاوب القيّمون عليها، وطلبوا 10 أيّام لإعداد الأرقام الدقيقة. وهكذا كان.

انطلاقاً ممّا حصلت عليه من أرقام، تبيّن أنّ حزب الله يمثّل 30.5% من شيعة لبنان، بحسب أرقام المقترعين في انتخابات 15 أيّار 2022.

وهنا التفاصيل، كما تبيِّن الجداول المرفَقة:

بعد التدقيق في الأقلام والصناديق الشيعية، تبيّن التالي:

- شارك 53.5% من شيعة لبنان في انتخابات 2022.

- قاطع 46.5% الانتخابات.

- من المقترعين الـ53.5%، صوّت 87.65% للوائح الثنائي، حزب الله وحركة أمل.

- صوّت 12.35% من المقترعين للوائح أخرى.

- من هذه الـ87.65% التي حصل عليها "الثنائي"، كان نصيب مرشّحي حزب الله 65.2% من الأصوات التفضيلية.

- أمّا نصيب حركة أمل فهو 34.7% من الأصوات التفضيلية.


هذا يعني التالي: 

- لوائح "الثنائي الشيعي" مجتمعةً تمثّل 46.9% من الناخبين الشيعة في لبنان.

- مرشّحو حزب الله، مجتمعين، حصلوا على 30.5% من أصوات الشيعة.

- مرشّحو حركة أمل حصلوا على 16.4% من أصوات الشيعة في لبنان.

- 6 % صوّتوا للوائح أخرى أو بورقة بيضاء.

هذه أرقام لا جدال فيها. وتأثير الأرقام كبير جدّاً على الرأي العامّ.

بيار بورديو، عالم الاجتماع الفرنسي، الذي دخل في سبعينيّات القرن الماضي إلى عالم السياسة والرأي العامّ، وبات رأيه في التلفزيون والإعلام يُدرَّس في الجامعات حول العالم، قال إنّ "الرأي العامّ غير موجود: L’opinion public n’existe pas"، باعتبار أنّه "تجميع إحصائيّ ناتج عن استطلاعات رأي مصوغة بطريقة مُحدّدة".

أمّا الكاتب سعيد تقيّ الدين فاعتبر أنّ الرأي العامّ هو بغل، بمعنى أنّه ليس "عاقلاً".


أين خطورة الـ95%؟

قوّة الإقناع، التي يمارسها الإيحاء الدائم بأنّ حزب الله يمثّل 95% من الشيعة في لبنان، تكمن خطورتها في جانبين:

1- يدفع الشيعة ممّن هم خارج حزب الله، إلى أن يشعروا بالضعف، وقلّة الحيلة. فإذا كنتَ جزءاً من الـ5% من الشيعة المختلفين عن آراء حزب الله وتوجّهاته السياسية، ستتصرّف قبل الانتخابات، وأثناءها، وبعدها، باعتبارك جزءاً من الأقليّة التي يُستحسن أن تسكت. وهنا ستنضمّ، في غالب الأحيان، إلى "دوّامة الصمت La spirale du silence" التي نظّرت لها الكاتبة الألمانية إليزابيت نويل نيومن. وتعريفها أنّ الفرد الذي يحمل رأياً مختلفاً عمّا يظنّه رأي "الأكثريّة"، يميل إلى الصمت. وهنا الخطورة الداخلية. فهذا يدفع عشرات الآلاف إلى عدم التوجّه نحو صناديق الاقتراع، وإلى عدم المشاركة في العمل السياسي، ويدفع مرشّحين محتملين إلى عدم الترشّح، تحت عنوان أنّ "المعركة محسومة"...

2- جعل المحيط العربي والدولي على قناعة باستحالة "التغيير" في البيئة الشيعية، فتُركت تلك البيئة تحت تأثير "ماكينة" انتخابية وسياسية واحدة ووحيدة، تمويلها وإدارتها الأمنيّة والسياسية والإعلامية في يد إيران.

إنّ التخلّص من هذا الوهم ضروريّ:

- حزب الله يمثّل، بالأرقام الناتجة عن انتخابات 2022، 30.5% من شيعة لبنان.

- هناك 16.2% صوّتوا لحركة أمل، التي تختلف عن الحزب في البناء الأيديولوجي. وهي حركة سياسية رفضت المشاركة في الحرب السورية ولا علاقة لها بأيّ نشاط عسكري ضدّ العرب.

إقرأ أيضاً: الحزب يخسر الجنوب: 92% من غير الشيعة.. ضدّه 

- وهناك 6.6% صوّتوا للوائح أخرى.

- وهناك 46.5% يقبع جزء كبير منهم في "دوّامة الصمت"، من دون تأويل ماهيّة هذا الصمت وعلى ماذا يدلّ.

لذا اقتضى التوضيح.