"أنت تشرق.. أنت تضيء": رواية مصرية عن الغموض الفرعوني..

"أنت تشرق.. أنت تضيء": رواية مصرية عن الغموض الفرعوني..

تالا غمراوي - السبت 18 حزيران 2022

"أنت تشرق.. أنت تضيء"، رواية جديدة لرشا عدلي، بدأت في كتابتها خلال عام 2012. استوحت عدلي روايتها من سِحْر الفيّوم وفنون العمارة فيها وآثارها الضاربة في عمق التاريخ المصري، ومن حضارة روما ومتاحفها العريقة.

بالإضافة إلى الاضطهاد الذي عاناه المصريون في ذلك الوقت، تتضمّن الرواية قصص حب ومؤامرات وخيانات وثورات وتضحيات من أجل طرد المحتلّين.

الرواية الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون، سيتمّ إطلاقها يوم السبت المقبل (25 حزيران 2022) في مكتبة "برزخ" ببناية "الهورس شو" سابقاً في شارع الحمرا.

تتمايز رشا عدلي بنسجها لعوالم سرديّة متغايرة، واستبطانها لدلالات فنيّة يعوزها الخطاب الروائي المعاصر، فيتحوّل البحث في تاريخ مصر القديم

من أجواء الرواية

مع كلّ إصدار تتمايز رشا عدلي بنسجها لعوالم سرديّة متغايرة، واستبطانها لدلالات فنيّة يعوزها الخطاب الروائي المعاصر، فيتحوّل البحث في تاريخ مصر القديم، واستعادة ذاكرتها، والسعي إلى البوح بأسرار أماكنها، وملامسة آثارها، وإقامة حوار مع مومياواتها، إلى نصّ محكيّ يتوسّل كلّ الإمكانيات التعبيرية للفنّ الروائي، لإتاحة الفرصة للتأمّل في مسارات تاريخية اكتنفها الغموض وجاء الوقت لاكتشافها.

يكتشف القارئ مأساة بطلة الرواية، التي عاشت بشكل قسري بعيداً عن وطنها، بسبب اضطرار والدها الصحافي إلى اللجوء إلى دولة أوروبية، بسبب التضييق والحصار والتهديد بالتصفية، الذي كان ضحية له قبل ثورة كانون الثاني 2011.

تستوحي الكاتبة روايتها هذه وترسم ملامح المشهد السردي، وأبعاده، ووظيفته الأيديولوجية، من خلال حكايتين أساسيّتين تسردهما الرواية وتقارن بينهما. الحكاية الأولى تعود إلى القرن الأول بعد الميلاد، والثانية إلى أواخر القرن العشرين وصولاً إلى القرن الواحد والعشرين. وعلى هذا التباعد في الزمن الروائي فإنّ ثمّة تقاطعاً في الأمكنة الروائية.

هذا اللقاء المستحيل بين حضارتين مختلفتين وزمانين متباعدين اختارت الكاتبة رشا عدلي لروايته شخصية الباحثة المصرية "رنيم" التي عاشت في إيطاليا وتخصَّصت في دراسة فنون الحضارات القديمة. تنضمّ من خلال عملها إلى مشروع مخصّص للكشف عن مومياوات الفيّوم، وله علاقة بمومياوات مصرية معروضة في قسم الآثار الرومانية في واحد من أهمّ متاحف روما. وأثناء جولتها في المتحف تجد نفسها أمام لوحة نُزِعت من وجه مومياء تشكِّل أيقونة من الجمال والسحر والجاذبية، وفيها امرأة في نهاية العقد الثاني، يظهر منها جانب وجهها الأيسر، بينما يختفي الجزء الأيمن وكأنَّ أحدهم تعمّد أن يقسم وجهها إلى نصفين. ومن هنا تبدأ رنيم مع أعضاء الفريق البحثي والمؤرّخين بفكّ اللغز وتفسيره بتسخير كلّ الإمكانات العلمية للبحث عن الجزء الناقص من اللوحة واكتشاف هويّة صاحبتها!

 

عن المؤلّفة

رشا عدلي روائية مصرية من مواليد 1976. حصلت على الدبلوم العالي في تاريخ الفن التشكيلي من "أكاديمية لايم للفنون". بدأت مسيرتها في الكتابة عبر مدوّنة في عام 2007، لكنّ مسيرتها الأدبية الحقيقية لم تبدأ حتى عام 2010، حين أصدرت روايتها "صخب الصمت" عن دار كيان للنشر والتوزيع.

إقرأ أيضاً: "سيّدة الجنّة": ابنة الرسول.. توقظ مواجهة سنيّة - شيعيّة

أصدرت عشر روايات خلال اثني عشر عاماً، بوتيرة رواية واحدة كلّ عام تقريباً، وهي وتيرة مرتفعة بطبيعة الحال. وقد استطاعت، أن تحجز لها موقعاً محترماً على خريطة الرواية العربية، وهو ما يفسّر وصول روايتَيْها، السادسة "شغف" والسابعة "آخر أيام الباشا"، إلى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية في العامين 2018 و2020، وحصول الترجمة الإنكليزية السادسة على جائزة بانيبال العالمية للترجمة لعام 2022، ووصولها إلى القائمة الطويلة لجائزة دبلن الأدبية لعام 2022، ولا تزال المسيرة مستمرّة.