fb هوكشتاين في لبنان: الترسيم مقابل رفع الحصار

هوكشتاين في لبنان: الترسيم مقابل رفع الحصار

جوزفين ديب - الأربعاء 15 حزيران 2022

"وقِّعوا وخذوا كهرباء فوق الغاز"، هذا هو العرض الوحيد الذي حمله معه الوسيط الأميركي في ملفّ ترسيم الحدود البحرية – النفطية بين لبنان وإسرائيل، آموس هوكشتاين. فقد وعد المسؤولين اللبنانيين باستثناء لبنان من قانون قيصر والسماح باستجرار الغاز والكهرباء من مصر والأردن على التوالي عبر سوريا، "لأسباب إنسانية"، وفي تجديد المساعدة النفطية العراقية. لكنّه، تلميحاً لا تصريحاً، ربط الأمر بتوقيع لبنان على ترسيم الحدود.

هكذا رسم الأميركيون معادلة جديدة كانت مكتومة، لكنّها باتت شبه رسمية: "الترسيم مقابل الكهرباء والمساعدات الإنسانية"، إذ إنّ فتح الباب أمام الكهرباء يفتح الباب أمام خطط الإنقاذ الدولية المعلّقة، وربّما استطراداً العربية.

في لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون سمع هوكشتاين موقف لبنان الموحد كما عاد وأكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري، قائلاً: إنّ الجواب الذي سلمه عون للأميركي متفق عليه بين الرؤساء. سمع هوكشتاين كلام مفاده أنّ لبنان يريد الخط 23 ليس متعرجاً، ولكن متقدّم عند حقل قانا لضمان حصول لبنان على حق استخراج حقل قانا كاملاً. وبالتالي رفض خط 1 الذي يعتمده الاسرائيلي في الأمم المتحدة، ورفض خط هوف الذي يأمل الاسرائيلي الوصول إليه بعد التفاوض.

كشفت مصادر أميركية رسمية لـ"أساس" أنّ هوكشتاين سيتوجّه إلى تل أبيب ويعرض الجواب اللبناني

وفي المعلومات أنّ عون مرر لهوكشتاين ان لبنان لم يوقّع على المرسوم رقم 6433 تاركاً المجال للتفاوض، أما إذا كابرت إسرائيل بمطالبها فإنه سيجد نفسه عائداً إلى السقف العالي للتفاوض بالمطالبة بالخط 29 الذي قد يقود إلى إرسال المرسوم إلى الأمم المتحدة.

وقد كشفت مصادر أميركية رسمية لـ"أساس" أنّ هوكشتاين سيتوجّه إلى تل أبيب ويعرض الجواب اللبناني.

الجواب هو ما أبلغه رئيس الجمهورية ميشال عون للموفد الأميركي: "التمسّك بالخطّ 23 كاملاً، مع المحافظة على حقل قانا كاملاً"، مع الإصرار على "عدم تنقيب إسرائيل في المنطقة المتنازَع عليها"، ومع رغبة لبنان بالعودة إلى التفاوض غير المباشر للوصول إلى اتفاق يسمح باستخراج الغاز الذي سيكون المدخل إلى خروج البلد من أزمته.

إذاً موقف لبنان هو "الخطّ 23 + حقل قانا كاملاً"، كما نشر "أساس" الأسبوع الماضي. وبحسب مصادر أميركية، فإنّ "إسرائيل لن تعرقل العرض ولا المفاوضات، في حال تبيّن أنّ بيروت جادّة في طرحها للحلّ، لكنّ هذا لا يعني أنّ إسرائيل ستقبل بالخط 23 بعدما كانت رفضت المطلب من الأساس، مع تقديمها الخطّ رقم 1 بهدف الحصول على خطّ هوف (الموفد الأميركي فريدريك هوف في عام 2012)". وترى المصادر أنّه "هنا قد تبرز معضلة جديدة عنوانها احتمال أن ترفض تل أبيب الخطّ 23".

ترجِّح المصادر الأميركية أن "لا تتجاوب تل أبيب مع المطلب اللبناني بوقف عمل السفينة اليونانية البريطانية في حقل كاريش، على اعتبار أنّ طلب لبنان الرسمي من هوكشتاين الترسيم على خط 23، يجعل من كاريش منطقة "إسرائيلية" بالكامل، باعتراف لبنان. وبالتالي لا يستطيع لبنان أن يفرض أمراً خارج سيادته"، مع الأخذ في الاعتبار أنّ السفينة اليونانية المتخصّصة بالحفر موجودة على بعد 2.5 ميل بحري من الخط 29، أي في المنطقة الخاصّة الإسرائيلية من البحر، وليست في موقع متنازَع عليه.

وترجِّح المصادر أن "تقبل تل أبيب بمنطقة بين الخط 23 وخط هوف. وليس بالخط 23"، وتشير إلى أنّ هوكشتاين أكّد للمسؤولين أنّ الشركات الأميركية لن تدخل قطاع الطاقة اللبناني للعمل في البلوكات العشرة، في حال كان هناك مناطق متنازَع عليها، وذلك في معرض جوابه على أسئلة بعض مَن التقاهم عن عدم تقدّم الشركات الأميركية للعمل في البلوكات اللبنانية. ترى هذه المصادر أنّ التلويح اللبناني بالخط 29 جعل لبنان يبدو في تعامله مع مسألة ترسيم الحدود كمَن يتاجر في "البازار" وليس دولة تتصرّف بمنطق العلاقات بين الدول.

 

ثغرة مؤقّتة للحلّ؟

تبدو الثغرة مفتوحة أمام احتمال حدوث اتفاق يُنهي الخلاف في البحر بين لبنان وإسرائيل، على الرغم من التصريحات العدائية في الأيام الأخيرة لرئيس أركان جيش الاحتلال، أفيف كوخافي، فضلاً عن تهديد حزب الله بالردّ على أيّ اعتداء إسرائيلي. وهو أمر يُمكن وصفه برسم معادلة ردع لا تؤدّي إلى وقوع حرب، بل تضغط باتجاه مكاسب لبنانية بالحدّ الأدنى.

أحد مؤشّرات عدم نشوب حرب هي رسالة عون الواضحة خلال منحه وسام الأرز الوطني من رتبة ضابط أكبر للسفير الكويتي عبد العال القناعي، بقوله إنّ "لبنان يسعى إلى أفضل العلاقات مع دول مجلس التعاون الخليجي، ويتمنّى لها الأمن والاستقرار"، مقدِّراً "وقوف الكويت بشكل دائم إلى جانب لبنان".

بحسب مصادر أميركية، فإنّ "إسرائيل لن تعرقل العرض ولا المفاوضات، في حال تبيّن أنّ بيروت جادّة في طرحها للحلّ، لكنّ هذا لا يعني أنّ إسرائيل ستقبل بالخط 23

الأهمّ هو ردّ القناعي الذي نفى "وجود أيّ حظر على مجيء الكويتيين إلى لبنان"، مشيراً إلى أنّه "صدرت سابقاً تحذيرات أمنيّة في ظروف آنيّة، وقد زالت هذه الظروف، ولبنان هو الوجهة السياحية الأولى لكلّ دول الخليج والدول العربية". ويُعدّ هذا الموقف مؤشّراً إلى تقدّم نوعيّ في العلاقات بين الدول الخليجية ولبنان قد يُسهم في مجيء السيّاح العرب هذا الصيف، وإلى عدم وجود نوايا عسكرية في المنطقة.

يمكن قراءة مؤشّر آخر إلى عدم قرع طبول الحرب لدى الجانب الإيراني. فنائب قائد الحرس الثوري الإيراني علي فدوي أكّد أنّ "الظروف الحالية ليست ظروف اندلاع حرب، والأعداء لا يستطيعون التطاول على إيران".

 

جولة هوكشتاين

كان عشاء هوكشتاين أمس الأوّل في دارة نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب، تحضيرياً ليوم اللقاءات الرسمية الطويل أمس.

استهلّ هوكشتاين يومه اللبناني بلقاء قائد الجيش جوزيف عون. وكان في هذا اللقاء تأكيدٌ على أنّ الخط 29 هو خطّ تقني فقط، وللسلطة السياسية في البلاد الحقّ والقرار في التفاوض للوصول إلى اتفاق على الحدود التي تراها مناسبة للبنان. ثمّ انطلق هوكشتاين بجولته التي شملت بعبدا والسراي وعين التينة، فحصل على جواب لبنان عن طرحه الأخير، على أن يعود به إلى إسرائيل.

الجواب الرسمي من عون جاء بعد أيام على خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي وجّه رسالة مفادها أنّ "الحزب خلف الدولة في أيّ قرار تتّخذه"، لكنّه في صلب معادلة توازن القوى لفرض عدم التنقيب في المنطقة المتنازَع عليها، أي الممتدّة بين خط 23 الذي يريد لبنان اعتماده حدوداً رسمية والخط 29 الذي رست على جنوبه السفينة اليونانية ـ البريطانية "إنيرجيان" لمصلحة إسرائيل.

تبدو واضحة معادلة الأميركيين: توقيع لبنان سيكون مصحوباً بفتح أبواب الإنقاذ.

فهل يتراجع لبنان عن الخط 23 تاركاً قسماً من قانا للإسرائيليين؟ أم تسلِّم إسرائيل بالخط الذي رسمه لبنان؟

إقرأ أيضاً: من يَرِث ميشال عون في ملفّ الترسيم؟

ربّما يحتاج الجواب إلى جمع المعطيات الإقليمية لمعرفة هل تسمح أو لا تسمح بحصول الاتفاق؟

لقد ختم هوكشتاين، الذي أعلن أنّه سيعرض الردّ اللبناني الرسمي على إسرائيل خلال أسبوع، زيارته للبنان بالتأكيد أنّه تلقّى مقترحاً لبنانياً سيدفع بالمفاوضات إلى الأمام. فهل يعود هوكشتاين فيطلق الدخان الأبيض لحصول الاتفاق؟