fb "صندوق الرمل": الكشف عن جرائم ضدّ الإنسانيّة

"صندوق الرمل": الكشف عن جرائم ضدّ الإنسانيّة

تالا غمراوي - الجمعة 13 أيار 2022

"صندوق الرَّمل" روايةٌ تقف على قصص مرعبة لنساء ليبيّات ذُقنَ ويلات التعذيب والقتل في مستوطنات العقاب الإيطالية، استناداً إلى تقارير باولو فاليرا، الصحافي الوحيد الذي تمكّن من زيارة السجناء اللّيبيِّين في تلك المستوطنات، وتحدّث إلى السجينات قبل أن يختفينَ إلى الأبد.

الرواية الصادرة عن منشورات المتوسط-إيطاليا للكاتبة اللِّيبيَّة عائشة إبراهيم، هي أول عمل ليبيّ تنشره الدار منذ تأسيسها، وهي الكتاب الرابع للكاتبة على صعيد الإصدارات، مع مجموعتها القصصية "العالم ينتهي في طرابلس".

يتابع القارئ في الرواية التاريخ الليبي من وجهة نظر الآخر، وكيف كانت الصحافة الإيطالية تدوِّن ما يحدث في ليبيا عام 1911 (أي خلال الحرب الإيطالية التركية في ليبيا أو الحرب الليبيّة كما كان يُطلق عليها آنذاك)، وما قاله الجنود ودوافعهم ومشاعرهم بخصوص الغزو. تنقلنا الرواية إلى ذاكرة الوثائق الإيطالية عن انتهاكات القوّة الاستعمارية التي راح ضحيّتها شيوخ وأطفال ونساء ليبيّون اعتُقلوا وزُجّ بهم في سجون النفي بجزيرة أوستيكا، وتسرد سيرة ملؤها عذابات الترحيل القسري الذي قادهم إلى تلك البقعة المجهولة.

الرواية الصادرة عن منشورات المتوسط-إيطاليا للكاتبة اللِّيبيَّة عائشة إبراهيم، هي أول عمل ليبيّ تنشره الدار منذ تأسيسها، وهي الكتاب الرابع للكاتبة على صعيد الإصدارات، مع مجموعتها القصصية "العالم ينتهي في طرابلس"

بالإضافة إلى ذلك تتبّعت الكاتبة الليبية حكاية جنديٍّ في الفيلق الرَّابع والثمانين، اسمه ساندرو كومباريتي، أُرسِل من إيطاليا إلى الحرب في عام 1911، وفي رأسه ورأس رفاقه الجنود تدور أغنية واحدة كانت تغنِّيها الصحف والقصائد والشوارع كلُّها. وكانت إيطاليا كلُّها أغنية واحدة تقول: "اذهبْ أيُّها الجندي.. فإيطاليا معكَ.. والمواسم الحلوة تنتظركَ". وفي أثناء وجوده في خندق صحراوي وَقَعَ في حُبِّ بائعة حليب أمستْ معتقلة هي وشقيقها الأصغر في مستعمرات العقاب الإيطالية، بعد الهجوم الدَّموي على أهل حيّ المنشية، وقَتْلِ أُمِّهما. tماذا فعل ساندرو بعد تسريحهِ من الجيش وعودتهِ إلى إيطاليا؟

تستند عائشة إبراهيم إلى الوثائق الصحافيّة المدوّنة لصحافيِّين إيطاليين وإنكليز، لتكشف ذلك الجانب المُظلم والمسكُوت عنه الذي يصل إلى مستوى جرائم ضدّ الإنسانية، إذ قضت في تلك السجون فتيات ونساء حوامل وأمّهات وأطفال جاؤوا بهم إلى السجن من مناطق متعدِّدة من ليبيا، من دون تُهَم أو محاكمات. وتستند إلى براعتها السردية التي تشبه براعة الصحراء بقُدرتها التي تمنحنا إيَّاها على التأمُّل والصمت.

عن الكاتبة:

عائشة إبراهيم كاتبة وروائية ليبية عملت بالتدريس، ثمّ في مجال الإعلام مديرة تحرير للموقع الرسمي لوزارة الثقافة الليبية، ثمّ مديرة تحرير لموقع المفوضية العليا للانتخابات إلى الوقت الحالي. بدأت مشوارها الأدبي في مرحلة الدراسة الجامعية في التسعينيّات حيث حصلت على جائزة الدولة للطلاب عن كتابتها مسرحية "قرية الزمرد" خلال العام 1991، وتوقّفت عن الكتابة لأسباب عائلية لأكثر من 25 سنة.

إقرأ أيضاً: ابن مدينة صور يُعيد الحياة السينمائية لطرابلس..

عادت إلى الكتابة في العام 2016، فصدرت لها 6 مجموعات قصصية: "السفيرة الأميركية تنتظرني" و"انحراف"، و"انفلات"، و"استثقاف"، و"قصة ليست مثيرة"، و"العالم ينتهي في طرابلس" (2019)، وروايتان: "قصيل" (2016)، و"حرب الغزالة" (2019) التي وصلت إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية - بوكر للعام 2020. تنشر عائشة مقالات في صحف ومواقع إلكترونية متنوّعة. نالت العديد من الأوسمة، أهمّها وسام الإبداع لوزارة الثقافة الليبية عام 2020.