fb أخطاء شائعة عن حكومة إسرائيل

أخطاء شائعة عن حكومة إسرائيل

نبيل عمرو - السبت 08 كانون الثاني 2022

هناك توصيف متداول لحكومة بينيت-لبيد-غانتس-عباس (رئيس الوزراء نفتالي بينيت، ووزير الخارجية يائير لابيد ووزير الدفاع بيني غانتس، والنائب العربي في الكنيست منصور عباس) بأنّها "حكومة اللاقرار". وهذا التوصيف يُستخدم أميركيّاً لتبرير عدم إقدام الإدارة على أيّ جهد سياسي يتعلّق بالمسار الفلسطيني الإسرائيلي، ويُستخدم أوروبيّاً لتبرير التساوق مع سياسة تجميد المسار السياسي لمصلحة تحريك المسار الاقتصادي، ويُستخدم إسرائيليّاً لتبرير الإحجام النهائي عن استئناف المفاوضات مع الفلسطينيين انسجاماً مع إنذار وزيرة الداخلية الإسرائيلية إيليت شاكيد بأنّ أيّ كلمة في هذا الاتجاه ستؤدّي إلى انهيار الحكومة.

اللاقرار بشأن المرونة السياسية في مسألة السلام مع الفلسطينيين هو القرار الحاسم. ولعلّ هناك من يراهن على، لبيد صاحب التصريحات الجزئية المرنة، الذي يُحتمل أن يتولّى رئاسة الحكومة بعد سنة ونصف سنة

إذا ما نُظِر للأمر من زاوية التوجّه نحو السلام مع الفلسطينيين، فهي حكومة اللاقرار، إلا أنّها من جهة أخرى حكومة القرارات السياسية الحاسمة في الاتجاهات المعاكسة. ولنبدأ بغزّة قبل الانتقال إلى الضفّة.

القرار بشأن غزّة واضح وحاسم: "لا لصفقة التبادل إلا وفق المقاسات الإسرائيلية". ولا تغيير على معادلة نتانياهو: "هدوء مقابل هدوء". ولا رفع أو تخفيف للحصار إلا بمقتضيات الحالة الأمنيّة. أضِف إلى ذلك أن لا رابط بين غزّة والقدس، كما ظهر في حرب أيار من العام الماضي. وحين تلتزم الحكومة الائتلافية بكلّ ذلك فهي حكومة قرار، وما هو أخطر على الصعيد العمليّ أنّها ربطت مصيرها بالتشدّد في قراراتها المتّخذة، سواء اتجاه غزة أو الضفة. ولأنّها حكومة الصوت الواحد فسوف تظلّ في حالة مزايدة مستمرّة مع المتربّصين بها، وعلى رأسهم المتربّص الأكبر الرئيس السابق بنيامين نتانياهو وحزبه، الذي لم تغادر أحلام العودة إلى الحكم مواقفه وسلوكه ومعاركه الداخلية.

هذا بشأن غزة، فما هو الحال بشأن الضفة التي هي بيت القصيد؟

الاستيطان مستمرّ، ولحظة كتابة هذه المقالة نُشرَت عطاءات لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية. يترافق ذلك مع سياسة يومية نشطة تحوِّل حياة الفلسطينيين إلى جحيم ينفّذها رجال الشرطة وحرس الحدود والجيش، وطليعتهم الميدانية المستوطنون الذين لا يحرّكون ساكناً من دون تنسيق تفصيليّ مع السلطات الحكومية، ومن دون حماية كاملة لكلّ أنشطتهم ضدّ المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأشجار زيتونهم. وينبغي أن لا ننسى أنّ على رأس هذه الحكومة الائتلافية مستوطناً قويّ الالتزام بصفته.

 

كلّ ذلك يُغطّى بقشرة رقيقة جدّاً تُسمّى "التسهيلات المشروطة بإلغاء المسار السياسي". وإذا ما دقّقنا في قرارات أقطاب الحكومة الائتلافية وتصريحاتهم، فإنّنا نراها حاسمة في رفض ما يعتبره الفلسطينيون أساس قضيّتهم، وهو التخلّص من الاحتلال.

وإذا ما اضطرّ بعض الأقطاب إلى إظهار مرونة تتطلّبها لعبة العلاقات العامّة، فبالهمس الذي يكاد لا يُسمع، مع نبرة مرتفعة في القول: "ليس هذا وقت الحلول السياسية".

وإذا ما سُئلوا: متى يحين الوقت؟ فلا يجيبون، بل تجيب أفعالهم على الأرض التي لا تتوقّف عن خلق وقائع تجعل من رحيل الاحتلال وقيام دولة فلسطينية حقيقيّة أمراً أقرب إلى المستحيل.

اللاقرار بشأن المرونة السياسية في مسألة السلام مع الفلسطينيين هو القرار الحاسم. ولعلّ هناك من يراهن على، لبيد صاحب التصريحات الجزئية المرنة، الذي يُحتمل أن يتولّى رئاسة الحكومة بعد سنة ونصف سنة. قد يبدو ذلك منطقياً لو كان رئيس الوزراء في إسرائيل هو الحاكم بأمره، أمّا إذا كان رئيساً للوزراء يقول له شريكه في الائتلاف "سأفرط" الحكومة إذا ما ذهبت في هذا الاتجاه، فسوف يستخدم هذا الإنذار للإحجام عن أيّ قرار إيجابي أو حتى مرن اتجاه السلام مع الفلسطينيين. وسيظلّ ملتزماً بقرارات الحكومة سواء حين يكون وزيراً لخارجيّتها أو عندما يصبح رئيساً لها.

إقرأ أيضاً: لقاء أبو مازن – غانتس: فلسطين قضية اقتصادية؟

هذه هي الحقيقة التي لا تكفّ الحكومة الإسرائيلية عن ضرب رؤوسنا بها كمطرقة، ولا تتوانى عن استخدامها لذرّ الرماد في عيون من لا يزال لديه بعض رهان على احتمالات الاعتدال والعودة إلى المسار السياسي القديم. يُضاف إلى هذه الحقيقة حقيقة أخرى موازية وهي أنّ حكومة الائتلاف الحالي لو انهارت فليس بديلها نسخة طبق الأصل عن رابين وبيريز وساريد وبيلين، بل نسخة أسوأ من الائتلاف الحالي الذي رأسه مستوطن والنواة التي تسند وزيره بكلّ أسف، عربية إسلامية يجسّدها منصور عباس.