خارطة الدولار: 2022.. الصعود مستمرّ
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

خارطة الدولار: 2022.. الصعود مستمرّ

عماد الشدياق - السبت 01 كانون الثاني 2022

ينشر "أساس"، بدءًا منذ الأمس، سلسلة مقالات وتقارير تحاول قراءة أبرز أحداث 2021، وما ستتركه من تداعيات على العام الجديد 2022.

 

"نتوجّه صعوداً"... بهذا العنوان يمكن اختصار مسيرة سعر صرف الدولار خلال السنة المنصرمة. إذ لا يبدو أنّه سيستقرّ أو سيتراجع. فحيلة دفع رواتب القطاعين العامّ والخاصّ، التي لجأ إليها مصرف لبنان والمصارف، لم تفلح حتى الآن، فيما يحافظ سعر الصرف على استقراره عند سقف 27,000 - 27,500 ليرة، من دون أن ينخفض. على الرغم من الحديث عن فائض دولارات بين أيدي المواطنين والمغتربين.

فماذا تخبّىء لنا السنة الجديدة على مستوى سعر الصرف؟

الأجواء حتى اللحظة لا تبدو مشجّعة. لكن إلى حينه نعيد شريط الأحداث في السطور أدناه، لنستذكر معاً أبرز المحطّات "الدولارية" خلال السنة المنصرمة.

الأكيد أنّ المسار التصاعدي سيتواصل مع بداية السنة المقبلة. وسننتقل من عام الصعود 2021، إلى عام صعود آخر في 2022

 

كانون الثاني

خلال هذا الشهر، سجّل الدولار سعر صرف بين 8,500 و9,000 ليرة، وذلك تزامناً مع الحديث عن قرب وصول لقاحات فيروس كورونا الذي لعب عدّاد الإصابات به دوراً في صعود وهبوط سعر الدولار.

شباط

هذا الشهر كان عنوانه "عراضات القاضية غادة عون"، التي ادّعت على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ وعدد من الصرّافين بجرم الإهمال الوظيفي وإساءة الأمانة، واتّهمتهم ببيع الدولارات المدعومة. في تلك الفترة سجّل الدولار ارتفاعاً ملحوظاً تجاوز عتبة 9,000 ليرة، وترافق مع توقّعات بملامسة عتبة 10 آلاف ليرة للمرّة الأولى منذ بداية الأزمة.

آذار

بخلاف التوقّعات، وصل سعر الدولار إلى 15 ألف ليرة، مسبّباً خسارة 85% من قيمة الليرة، وذلك عشيّة اتّخاذ مصرف لبنان قراراً قضى برفع الدعم 50% على السلع كافّة. شهد هذا الشهر أيضاً موجة اعتقالات طالت صرّافين. بدت محاولة فاشلة من السلطات السياسية والأمنيّة من أجل ضبط سعر الصرف. إذ إنّ الضغط عليهم تسبّب بإقفال شركات الصرافة وبارتفاع الدولار إلى نحو 14,500 للمبيع و15,500 ليرة للشراء.

نيسان

عاد سعر الصرف إلى الهبوط نحو 13 ألف ليرة مع بداية الحديث عن منصّة "صيرفة"، التي راهن عليها كثيرون، لكنّ تأخَّر إطلاقها بحجّة الإجراءات اللوجستية والتدريب. في تلك المرحلة كان مصرف لبنان ينتظر تشكيل حكومة الحريري من أجل الانسحاب من "عبء" الدعم الملقى على عاتقه.

أيّار

خلال هذا الشهر، طلب سلامة من المصارف تزويد "المركزي" بكشوفات عن حسابات المودعين، واعداً المودعين بدفع 50 ألف دولار من ودائعهم، وهو ما عُرف لاحقاً بالتعميم رقم 158. وأطلق أيضاً في 20 أيار منصّة "صيرفة" التي اعتمدت سعر 12 ألف ليرة عتبةً لصرف الدولار داخل المصارف.

"نتوجّه صعوداً" بهذا العنوان يمكن اختصار مسيرة سعر صرف الدولار خلال السنة المنصرمة. إذ لا يبدو أنّه سيستقرّ أو سيتراجع

حزيران

دشّن خلاله مصرف لبنان التعميم 158، ودخل القطاع المصرفي في جدال حول تصنيف المودعين وأحقيّتهم بالاستفادة من التعميم الذي بقي مبهماً لأشهر. ومع بداية فصل الصيف افتتح لبنان الموسم الصيفي بتوافد المغتربين إلى المقاهي والمطاعم والمنتجعات، لكنّ ذلك لم يؤثّر إيجاباً على سعر الصرف بعدما ارتفع من 13 ألفاً إلى ما يقارب 17 ألف ليرة.

تمّوز

كانت الترجيحات تشير إلى أنّ رقم 17 ألفاً مرشّح لمزيد من الارتفاع. وهذا ما حصل، إذ ارتفع إلى ما فوق 19 ألف ليرة للمرّة الأولى في تاريخه، وذلك بعد اعتذار الحريري، فوصل إلى 23 ألفاً على تطبيقات الهواتف الذكية. أقفلت المتاجر أبوابها بعد تسجيل رقم قياسي جديد بسبب صعوبة التسعير وتغيير الأسعار. لكن مع نهاية تمّوز انخفض بعد عطلة عيد الأضحى، مسجّلاً تراجعاً بنحو 2,500 ليرة لبنانية في غضون 3 أيام، خصوصاً مع انطلاق الاستشارات النيابية وتسمية الرئيس نجيب ميقاتي.

آب

بعد صدور مرسوم تكليف ميقاتي، شهد سعر الصرف انخفاضاً، فوصل إلى عتبة 17 ألف ليرة. في حينه أيضاً، كشف سلامة أنّ مصرف لبنان باع 828 مليون دولار لسدّ فاتورة المحروقات، وكان ذلك البداية الجدّيّة لقرار وقف الدعم نهائيّاً عن كلّ السلع.

أيلول

كان الإعلان عن تشكيل الحكومة كفيلاً بهبوط سعر الصرف إلى حدود 13 ألف ليرة، لكن بعد ذلك بأيّام قليلة عاد إلى الارتفاع، خصوصاً مع الحديث عن وصول النفط الإيراني إلى لبنان عبر سوريا، فكان هذا النفط هو الحدث الذي استقبل به "حزب الله" الحكومة الجديدة.

تشرين الأوّل

لعب تشكيل الحكومة دور "حقنة المخدِّر" لسعر الصرف. وسرعان ما انتهى مفعولها بعد أقلّ من شهر. عادت الليرة إلى الانهيار، فسجّل الدولار ارتفاعاً مع وصوله إلى نحو 19 ألف ليرة. وقد ساهم في الارتفاع تحوُّل سوق المازوت إلى البيع بالدولار الأميركي "الكاش".

تشرين الثاني

شهد بداية الأزمة مع دول الخليج على خلفيّة تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي. في أوّل أسبوع بعد الأزمة حافظ سعر صرف الدولار على استقراره، لكنّه في منتصف الشهر فقز من 21 ألف ليرة إلى 24 ألف ليرة للمرّة الأولى.

كانون الأوّل

 شهد أزمة "الدولارات البيضاء" أو الدولارات القديمة التي رفض الصرّافون شراءها إلا بعد حسمٍ يراوح بين دولارين و5 دولارات عن كل 100 دولار من هذه الفئة. خلال هذا الشهر أيضاً، أصدر مصرف لبنان التعميم رقم 601 الذي رفع قيمة الدولار المصرفي من 3900 ليرة إلى 8000 ليرة لبنانية، والتعميم 161 الذي سمح للموظفين بالحصول على رواتبهم بالدولار وفق سعر منصّة صيرفة، الذي ينخفض عن دولار السوق ببضعة آلاف. كان الأمل أن تضبط الدولارات في أيدي الموظفين الكتلة النقدية اللبنانية في السوق. لكنّ ذلك لم يُترجَم إلى الآن انخفاضاً بسعر الصرف الذي يحافظ على استقراره خلال الأعياد بخلاف المتوقّع، بين 27,000 و27,500.

إقرأ أيضاً: ماذا يعني رفع الدولار الرسميّ إلى 3 أو 6 آلاف؟

الأكيد أنّ المسار التصاعدي سيتواصل مع بداية السنة المقبلة. وسننتقل من عام الصعود 2021، إلى عام صعود آخر في 2022.