fb مصادر دبلوماسيّة عربيّة: لبنان في المربّع القاتل بانتظار المعجزة

مصادر دبلوماسيّة عربيّة: لبنان في المربّع القاتل بانتظار المعجزة

قاسم قصير - الأربعاء 01 كانون الأول 2021

يصف دبلوماسي عربي كبير في بيروت الوضع في لبنان بالصورة التالية: "نحن اليوم في المربع القاتل، ويحتاج لبنان إلى معجزة غير عادية للخروج من الأزمة الحالية، وإلا فإنّ الانهيار الكبير سيقع عاجلاً أم أجلاً. وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية العربية والدولية لإنقاذ لبنان من أزمته، فإنّه لا يمكن الخروج من هذا المربع القاتل إلا بقرار لبناني داخلي وبتغيير السياسات القائمة اليوم داخلياً وخارجياً".

ويوضح الدبلوماسي العربي توصيفه للوضع اللبناني بقوله: "يعيش لبنان اليوم أزمة متعدّدة الاتجاهات والأبعاد.

1- البعد الأول له علاقة بأزمة السلطة والصراع على القرار في ظلّ غياب القدرة على الحسم وتعدّد مصادر القرار اللذين يؤدّيان إلى تعطيل الحكم والحكومة.

2- البعد الثاني مرتبط بأزمة النظام، وهو أخطر من البعد الأول لأنّه مرتبط بأسس النظام والخلافات العميقة حول دور لبنان ومستقبله والجوانب الدستورية والقانونية، وهذه الخلافات هي التي تولّد الأزمات المتلاحقة في ظل الخوف على إعادة تكوين السلطة أي الانتخابات النيابية.

3- البعد الثالث ناتج عن الأزمات الاقتصادية والماليّة والاجتماعية والمعيشية، التي لها أسباب آنيّة وعميقة، وأدّت إلى فشل النظام المالي والمصرفي. وهناك خوف كبير من المزيد من تدهور الأوضاع الذي قد يفتح الباب أمام مخاوف أمنيّة ومجتمعية خطيرة في المرحلة المقبلة، ولا سيّما في ظلّ معاناة المؤسسات العسكرية والأمنيّة من جرّاء هذه الأزمات.

4- أمّا البعد الرابع، الذي تطوّر بشكل كبير أخيراً، فيتّصل بعلاقات لبنان العربية. وقد شهدنا في الآونة الأخيرة فصلاً جديداً من فصوله القاتلة بسبب مواقف الوزير جورج قرداحي وتداعياتها وارتباطها بدور حزب الله في العالم العربي".

مصادر دبلوماسية مطّلعة على أجواء الفاتيكان تؤكّد أنّ الاهتمام الفاتيكاني بلبنان مستمرّ، وأنّ زيارة الرئيس نجيب ميقاتي للفاتيكان كانت إيجابيّة، لكن لا توجد حلول سريعة للمشكلة في لبنان

في ضوء هذا المربّع من الأزمات القاتلة يعتبر الدبلوماسي العربي أنّ "الجهود العربية والإقليمية والدولية منصبّة اليوم على منع الانهيار الكامل، وتقديم كلّ ما يمكن من مساعدات ودعم، ولا سيّما للمؤسسات العسكرية والأمنيّة وعلى الصعيد الإنساني، كي لا نشهد الانفجار الكبير في لبنان الذي سيطول بشظاياه لبنان كلّه وكلّ محيطه العربي والإقليمي. ولكنّ كلّ هذه الجهود الخارجية، التي تعزّزت منذ أمد قريب في أكثر من اتجاه، لا يمكن أن تعالج أزمات لبنان العميقة ما لم يقُم المسؤولون اللبنانيون بدورهم ومسؤوليّاتهم الكبيرة، ولا سيّما العودة إلى عمل المؤسسات الدستورية ووقف التعطيل بغضّ النظر عن الأسباب التي تقف وراء هذا التعطيل اليوم".

بالنسبة إلى الدبلوماسي العربي، الخبير في الشأن اللبناني وتفاصيله الطائفية والمذهبية، فإنّ "الحلّ الجذري يكون في البحث الجدّيّ في بناء مشروع دولة المواطنة، وإعادة التفكير في عمق الأزمة وأسبابها الجذرية، وهذا يتطلّب حواراً حقيقيّاً بين اللبنانيين، وقد تكون حاجةٌ إلى تقديم دعم عربي أو دولي لإجراء هذا الحوار وكيفيّة الوصول إلى حلول لكلّ المشكلات التي يعانيها لبنان، وإن كانت المشكلة أنّ القوى الإقليمية والدولية والدول العربية لديها الآن هموم وأولويّات أخرى، وأقصى همّ لديها في لبنان الحفاظ على الاستقرار ومنع الانهيار".

مصادر واشنطن والفاتيكان

وبموازاة ما يطرحه الدبلوماسي العربي في بيروت، فإنّ مصادر دبلوماسية مطّلعة في واشنطن تشير إلى أنّ "الاهتمام الدولي بلبنان مستمرّ، لكن من خلال المتابعة والمراقبة وتقديم ما أمكن من دعم لمنع الانهيار والحفاظ على الاستقرار، وتكوين صورة كاملة عمّا يجري بانتظار اللحظة المناسبة للتدخّل الكبير، وهذا ما عبّرت عنه زيارة وفد الكونغرس الأميركي لبيروت أخيراً، وكان هدفه إعداد تقرير كامل عن الوضع اللبناني لرفعه إلى الإدارات المعنيّة مع التركيز على دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنيّة ومتابعة ملفّ ترسيم الحدود، والاهتمام بالجانب الإنساني، ولذا ليس من حلول جذرية حالياً، والجهات الدولية تنتظر قرارات الحكومة اللبنانية المتعلّقة بالإصلاح والمفاوضات مع الصندوق الدولي".

إقرأ أيضاً: ميقاتي اشتكى من الحزب في الفاتيكان

أمّا في روما فإنّ مصادر دبلوماسية مطّلعة على أجواء الفاتيكان تؤكّد أنّ الاهتمام الفاتيكاني بلبنان مستمرّ، وأنّ زيارة الرئيس نجيب ميقاتي للفاتيكان كانت إيجابيّة، لكن لا توجد حلول سريعة للمشكلة في لبنان، فالجميع ينتظرون ما سيقوم به المسؤولون اللبنانيون، وأنّ وزير خارجية الفاتيكان سيزور قريباً لبنان، لكنّه لا يحمل حلولاً للأزمة العميقة، فالزيارة لتأكيد اهتمام الفاتيكان بلبنان، وسيكون لبنان أحد موضوعات الاتصالات التي يقوم بها مسؤولو الفاتيكان مع القيادات الدولية، لكنّ قرار الحلّ سيكون في بيروت قبل أيّة عاصمة عربية أو إقليمية أو دولية.

فهل يخرج لبنان من المربّع القاتل للأزمات أم يغرق من دون أن يجد مَن ينقذه؟