بايدن يستردّ الثقة: دخان أبيض وأسهم بمستوى قياسي
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

بايدن يستردّ الثقة: دخان أبيض وأسهم بمستوى قياسي

سارة ناصر - الثلاثاء 23 تشرين الثاني 2021

اعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن، في أثناء إعلانه الإثنين ترشيح الجمهوري جيروم باول لرئاسة الاحتياطي الفدرالي لولاية جديدة، أنّ المرشّح هو الشخص المناسب لقيادة الاحتياطي الفدرالي وإبقاء معدّلات التضخّم منخفضة، والأسعار مستقرّة، وتعزيز الاقتصاد في المرحلة التي تلي فيروس "كورونا". وقد غرّد بايدن موضحاً أنّ "الولايات المتحدة تحتاج إلى قيادة ثابتة ومستقلّة وفعّالة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي".

في هذا السياق، رأى الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" ديفيد إغناتيوس أنّ خيار بايدن ينمّ عن خطوة ذكية وقوية نحو الوسط، ولو كانت متأخّرة، ويأتي بعد أشهر كان فيها بايدن ملتزماً بما يمليه عليه الجناح التقدّمي لحزبه. وأوضح الكاتب أنّ إبقاء باول لمدة 4 سنوات، على أن تكون عضوة المجلس لايل برينارد نائبةً له، يمكن أن يجدّد وعد بايدن بتفعيل العمل الحكومي على الرغم ممّا يشكّله حزبه في الحكم.

يحظى باول بالاحترام في "وول ستريت"، ولذلك ارتفعت المؤشّرات الأميركية يوم الإثنين بعدما اختاره بايدن. فارتفع مؤشّر "داو جونز" الصناعي 120 نقطة، فيما ارتفع مؤشّرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بنحو 0.5% لكلّ منهما، وبلغ كلاهما أعلى مستوياته على الإطلاق خلال يوم

وتعليقاً على إعلان بايدن اختياره باول، أوضح مسؤول بارز في البيت الأبيض أنّ "الاستقرار والثبات هما الوسيلة الناجعة للتقدّم، لهذا حافظ باول على مقعده، وبقيت لايل على رأس الديموقراطيين في الاحتياطي". وتابع أنّ بايدن قدّم عدداً من الأسماء من الحزبين في محاولة منه لتعزيز فكرة أنّه "يجب أن لا يكون كلّ شيء إسقاطاً حزبياً".

ولفت إغناتيوس إلى أنّه على الرغم من الارتياح إلى اختيار باول، إلا أنّ الرجل ليس مثاليّاً، فلم يقدّر الأثر التضخّمي لأكثر من 5 تريليونات دولار من الإنفاق التحفيزي لمساعدة الاقتصاد على تجاوز ركود حادّ أفرزته جائحة كورونا عاميْ 2020 و2021، لكنّه أثبتَ أمرين مهمّين في رئاسة الاحتياطي، إذ استخدم سلطات البنك المركزي بشكل مناسب للحفاظ على السيولة في الأسواق المالية العالمية خلال الأشهر الأولى من الأزمة الصحيّة، وتحدّى الضغوط السياسية التي مارسها الرئيس دونالد ترامب الذي كان قد عيّنه عام 2017.

وجاءت ردود الفعل من اليسار بقيادة السيناتور الديموقراطية من ماساتشوستس إليزابيث وارين التي وصفت باول بـ"الرجل الخطير" في أيلول الماضي، وأشارت إلى أنّها ستعارض إعادة ترشيحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي، وقالت الإثنين إنّها ستصوّت ضدّ ترشيحه. لكنّ بايدن، بحسب الكاتب، تشاور مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين قبل إعلانه اختيار باول، ويُعتقد أنّ لديه ما يكفي من الأصوات حتى لو لقي معارضة.

وتُعتبر تسمية باول أوّل نكسةً لوارين في الجانب المالي منذ انتخاب بايدن، لأنّها ساهمت في تعيين حلفاء تقدّميين في الوزارات الفرعية والمناصب التنظيمية الرئيسية، وأنهت فرص المقرّبين إلى وول ستريت. على سبيل المثال، كان بايدن يفضّل مايكل بار، وهو مساعد وزير الخزانة السابق تيم جيثنر، في منصب مراقب للعملة. لكنّ وارين والتقدّميين الآخرين عارضوا التسمية، فما كان من بايدن إلا أن رشّح سول عمروفا، الناقدة لوول ستريت. وقد أقرّت وارين أنّ لديها "مشاكل" مع نيل ماكبرايد، الذي رشّحه بايدن لمنصب استشاري في الخزانة، وهو يمثّل شركة "إكسون".

تعليقاً على إعلان بايدن اختياره باول، أوضح مسؤول بارز في البيت الأبيض أنّ "الاستقرار والثبات هما الوسيلة الناجعة للتقدّم، لهذا حافظ باول على مقعده، وبقيت لايل على رأس الديموقراطيين في الاحتياطي"

يحظى باول بالاحترام في "وول ستريت"، ولذلك ارتفعت المؤشّرات الأميركية يوم الإثنين بعدما اختاره بايدن. فارتفع مؤشّر "داو جونز" الصناعي 120 نقطة، فيما ارتفع مؤشّرا ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بنحو 0.5% لكلّ منهما، وبلغ كلاهما أعلى مستوياته على الإطلاق خلال يوم.

لكن خلال الولاية الثانية في الاحتياطي الفيدرالي، ينبغي أن يتحقّق باول من الضغوط التضخّمية، وقد تؤثّر السياسة النقدية على النمو الاقتصادي خلال العام المقبل.

على خطّ موازٍ، حظيت تسمية باول بقبول من وزير الخزانة السابق لورانس سمرز، الذي حذّر منذ أشهر من أنّ الضغوط التضخّمية لم تكن "مؤقّتة"، وغرّد قائلاً: "المؤسسة في أيدٍ أمينة". أمّا لايل برينارد، فلا تزال تحظى باحترام المعتدلين والتقدّميين على حدٍّ سواء.

وأشار إغناتيوس إلى أنّ باول سيوجّه السياسة النقدية خلال الفترة الجديدة، مركّزاً على الأهداف الأساسية للاحتياطي الفيدرالي والتوظيف والتضخّم. لكنّه أكّد لبايدن أنّه سيولي أهميّة لتغيّر المناخ في صنع السياسة النقدية، وسيفوّض سلطات إشرافية واسعة إلى نائب الرئيس للإشراف على المهامّ.

وأوضح إغناتيوس أنّ خيار بايدن أتى بعد مدّة من المساومة مع التقدّميين بشأن حزمة البنية التحتية البالغة 1.2 تريليون دولار والإنفاق الاجتماعي البالغ 1.9 تريليون دولار، وترافق الخلاف على تلك الحزمة مع تراجع شعبيّة بايدن في استطلاعات الرأي.

إقرأ أيضاً: جو بايدن.. يساريّ مزيّف يُطلق النار على قدمه

وبينما لم يوافق مجلس الشيوخ بعد على النصف الثاني من الحزمة، تصرّ الإدارة الأميركية على أنّ بايدن سيحقّق نجاحاً، وأنّه يمكن تمويل خطّته لرعاية الأطفال والمسنّين من خلال تعديل نظام الضرائب، والتراجع عن تخفيضات ترامب الضريبية للأثرياء.

وعلى الرغم من أنّ موقف بايدن وعلاقته مع المواطنين لن تتأثّر كثيراً بمَن يدير الاحتياطي الفيدرالي، إلا أنّ الرئيس الأميركي استعاد بعضاً من السلطة بالقيام بما هو منطقي للولايات المتحدة، بغضّ النظر عن المشاحنات على اليسار واليمين.