إيران تدخلت في انتخابات فلوريدا وآلاسكا لصالح ترامب؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

إيران تدخلت في انتخابات فلوريدا وآلاسكا لصالح ترامب؟

سارة ناصر - الإثنين 22 تشرين الثاني 2021

من فلوريدا إلى آلاسكا، بات لدى وزارة العدل الأميركية اتهامات موثّقة لإيرانيين بالتدخل في انتخابات الرئاسة لعام 2020، ومحاولة الضغط على آلاف الناخبين لتغيير اتجاهات تصويتهم، في تلك الولايات الحسّاسة.

وفي التفاصيل التي نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، فقد قام كلٌّ من سيد كاظمي (24 عاماً) وسجاد كاشيان (27 عاماً)، ببعث رسائل عبر البريد الإلكتروني إلى ناخبين أميركيين في تشرين الأول 2020، وحاولا اختراق 11 موقعاً إلكترونيّاً لتسجيل الناخبين ومعلوماتهم، إضافةً إلى تنزيل معلومات أكثر من 100 ألف ناخب، وانخراطهما في حملة تضليل عبر موقع "فيسبوك".

ومن الرسائل واحدة زعمت أنّها صادرة عن مجموعة اليمين المتطرّف "Proud Boys"، وروّجت أنّ المرسل يمتلك أدلّة على أنّ الحزب الديموقراطي يخطّط لاستغلال نقاط الضعف الأمنيّة في أنظمة الانتخابات. وقد هدّد الرجلان الآلاف ممّن تلقّوا الرسائل، وبينهم الكثير من الديموقراطيين، ولا سيّما في فلوريدا وألاسكا، بالإيذاء الجسدي إن لم يغيّروا آراءهم ويصوّتوا للرئيس السابق دونالد ترامب.

وقد نفى مسؤولون إيرانيون الاتّهامات، ووصفوها بأنّها "اتّهامات لا أساس لها". وقال المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده: "إيران تستنكر هذه العقوبات الأميركية الجديدة غير المشروعة التي هي استمرار لسياسة الضغوط القصوى الفاشلة التي اتّبعها الرئيس السابق دونالد ترامب".

 

كيف نفّذا العملية؟

وفقاً لملفّ الاتّهام، فإنّ الأوّل متّهم بالوصول إلى خوادم الكمبيوتر وكتابة رسائل تتضمّن معلومات مضلّلة. وأمّا الثاني فانبرى إلى تشغيل شبكة أجهزة الكمبيوتر التي نفّذت العمليّة. وحاولا التسلّل إلى شبكة كمبيوتر تابعة لشركة توفّر أنظمة إدارة المحتوى للكثير من المؤسسات الإخبارية في الولايات المتحدة، بهدف التأثير ونشر المزيد من المعلومات المضلّلة. لكنّ هذه المحاولة باءت بالفشل لأنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي نبّه الشركة من خطوة المتسلّليْن اللذين يعملان في شركة مقرّها إيران، كانت تُعرف باسم "إيليانيت جوستار"، قبل تغيير اسمها إلى "إمينيت باسارجاد"، في محاولة لتجنّب العقوبات الأميركية، وهي معروفة بتقديم خدمات للحكومة الإيرانية.

 وبحسب الصحيفة الأميركيّة، فقد عقد مسؤولون أميركيون مؤتمراً صحافياً غداة انطلاق حملة المتسلّلين وبعد وصول رسائل إلى الناخبين عبر البريد الإلكتروني، بهدف تنبيههم إلى الحملات والتأثير الأجنبي، وحثّهم على عدم تصديق الادّعاءات التي تمّ إرسالها. ويؤكّد المسؤولون أنّهم يستبعدون تغيير أيّ ناخب لانتمائه الحزبيّ أو تصويته لمرشّح آخر نتيجة الرسائل الإلكترونية التي تلقّاها.

 

الأمن القومي في وزارة العدل

رئيس قسم الأمن القومي بوزارة العدل ماثيو جي أولسن اتّهم هذين الإيرانيَّيْن بشنّ "حملة هادفة ومنسّقة لتقويض الثقة بنزاهة النظام الانتخابي الأميركي ولزرع الفتنة بين الأميركيين"، لافتاً إلى أنّ وزارة العدل ستستمرّ بمكافحة حملات التضليل "باستخدام جميع الأدوات المتاحة، بما في ذلك التهم الجنائية". ويأتي هذا التعليق في ظلّ تقديرات أميركية بأنّ الرجلين المتّهمين موجودان في إيران، ولذلك يُستبعد مثولهما أمام محكمة أميركية.

وبعد إعلان وزارة العدل، أعلن مسؤولون أميركيون أنّ الحكومة فرضت عقوبات على ستّة أشخاص مرتبطين بالشركة الإيرانية. لكنّ الغريب أنّ لائحة الاتّهام لا تتهم الحكومة الإيرانية، في حين أنّ الإعلان عن العقوبات أرفق بأنّ المتسلّلين كانوا "برعاية الدولة". وهو اتّهام ردّده وزير الخارجية أنتوني بلينكن، الذي قال إنّ "الخزانة الأميركية حدّدت 6 أفراد إيرانيين حاولوا التأثير على انتخابات 2020"، مؤكّداً أنّ الولايات المتحدة عازمة على محاسبة الجهات التي ترعى محاولات تقويض ثقة الأميركيين بالعمليّة الانتخابية والمؤسسات.