باسيل وجنبلاط تركا البيطار: إلغاء المجلس العدلي؟
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

باسيل وجنبلاط تركا البيطار: إلغاء المجلس العدلي؟

كريستال خوري - الثلاثاء 19 تشرين الأول 2021

يلتئم اليوم الثلاثاء مجلس النواب مع بدء دورته العاديّة، وعلى جدول أعماله انتخاب أمينيْ سرّ وثلاثة مفوّضين، وذلك عملاً بأحكام الفقرة الثانية من المادة الـ44 من الدستور والمادة الـ3 من النظام الداخلي لمجلس النواب، ثمّ يعقد المجلس جلسة تشريعية لدرس القانون الرامي إلى تعديل قانون الانتخابات النيابية واقتراح الكوتا النسائية.

أمّا غير ذلك فلا يبدو حتّى الآن مطروحاً. والمقصود هو الاقتراح الذي قيل إنّ وزير العدل هنري خوري طرحه في اجتماعه الأخير مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والقاضي بإنشاء هيئة اتّهاميّة عدليّة استثنائيّة يكون ضمن اختصاصها النظر في قرارات المحقّق العدلي القاضي طارق البيطار.

الجديد في المواقف السياسية فهو انضمام كلّ من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى جبهة المعترضين على أداء البيطار والشكوى من "الاستنسابية" في سلوكه

ويقول المتابعون إنّ هذا المنحى هو مسار منفصل عن المسار الأساسيّ، وهو مصير المحقّق العدلي الذي وضعه "حزب الله" أمام معادلة ضيّقة جدّاً في خياراتها: "إمّا الحكومة وإمّا طارق البيطار". وهذا يعني أن لا مكان بعد الآن للتسويات الوسطية التي تُبقي المحقّق العدلي في موقعه، لكن بعد تصويب مساره لجهة احترام الدستور والقوانين المرعيّة الإجراء. لذا لا بدّ من تنحيته بأيّ طريقة لتعيين بديل عنه يتولّى استكمال التحقيقات. أمّا طرق المراجعة، والمطروحة من خلال الهيئة الاتّهامية، فتلك مسألة بعيدة المدى لا بدّ من التطرّق إليها في وقت لاحق من باب معالجة الخلل الذي تبيّن من خلال أداء المحقّق العدلي.

بالنتيجة، يقول المتابعون إنّ هناك مسارين منفصلين: الأوّل هو حسم مصير طارق البيطار، وهذه المسألة بيد مجلس القضاء الأعلى، والثاني معالجة الخلل القضائي الذي أظهره أداؤه في تحقيقات المرفأ.

لكن فعليّاً، تواجه هذه المسارات الكثير من العراقيل السياسية، إذ إنّ تعيين محقّق بديل عن القاضي طارق البيطار دونه الكثير من العقبات التي عبّر عنها تماهي رئيس مجلس القضاء الأعلى مع كلّ القرارات التي سبق للمحقّق العدليّ أن اتّخذها، ولا سيّما في ما خصّ ملاحقة الرؤساء والوزراء، على خلاف رأي فريق سياسي يعتبر أنّ هذه المهمّة منوطة بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. لذلك سيكون دفع مجلس القضاء الأعلى بهذا الاتجاه صعباً جدّاً. وحتّى لو فعلها لإحراج البيطار والدفع به إلى التنحّي، وهو احتمال ضعيف جدّاً، سيخرج الأخير من معركته مع القوى السياسية منتصراً وفي مرتبة الأبطال، وسيكون قد رسم سقفاً عالياً يستحيل على أيّ محقّق عدليّ سيُعيَّن من بعده أن يتجاوز هذا السقف نزولاً خشيةً من الحالة الشعبية التي سبّبها البيطار، ولا سيّما في الأوساط المسيحية.

وهكذا لن يؤدّي الضغط باتجاه تنحية المحقّق العدلي، بمبادرة ذاتيّة منه، غرضه لناحية وقف ملاحقة رئيس الحكومة السابق حسان دياب والوزراء السابقين نهاد المشنوق، علي حسن خليل، غازي زعيتر، ويوسف فنيانوس، واستطراداً تصويب مسار التحقيقات العدلية، ولو أنّ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي يعتقد أنّ هذا الخيار هو أهون الشرور كونه يسمح لحكومته باستعادة عافيتها من دون أن تلوّث يديها بأيّ قرار قد تتّخذه في ما خصّ التحقيقات.

هذا فضلاً عن أنّ المحقّق العدليّ بات يتصّرف على أساس أنّه رقم دوليّ صعب يستحيل تنحيته، وناهيك عن الحماية السياسية التي لا يزال يتمتّع بها محليّاً، ولا سيّما من الجهة المسيحية.

يقول المتابعون إنّ هناك مسارين منفصلين: الأوّل هو حسم مصير طارق البيطار، وهذه المسألة بيد مجلس القضاء الأعلى، والثاني معالجة الخلل القضائي الذي أظهره أداؤه في تحقيقات المرفأ

مخارج قانونية ومستجدّات سياسية

لذا ثمّة مخرجان قانونيّان، وفق مصادر قضائية، من شأنهما أن يكسرا الحلقة المقفلة التي سبّبتها تحقيقات انفجار المرفأ:

- أن يضع مجلس القضاء الأعلى المحقّق العدلي أمام واحد من خيارين: إمّا التزام الدستور في ما خصّ ملاحقة الرؤساء والوزراء واحترام مرجعيّة المجلس الأعلى لمحاكمتهم، وإمّا إحالته على التفتيش القضائي لقطع الطريق أمام أيّ محقّق عدلي سيخلفه كيلا يتّبع المسار نفسه. وهما احتمالان مستبعدان لأنّ البيطار غير مستعدّ وغير مضطرّ إلى التصرّف على نحو مناقض لمساره، ولأنّ تركيبة مجلس القضاء الأعلى لا تسمح بقرار الإحالة أمام التفتيش القضائي.

- الذهاب إلى أصل الخلاف، وهو المجلس العدلي بحدّ ذاته الذي هو عبارة عن محكمة استثنائية لا تسمح بأيّ طريقة للمراجعة، والعمل على إلغاء هذه المحكمة، الذي يستتبع إلغاء كلّ مفاعيلها، وتحويل الملفّ إلى محكمة الجنايات لكي تتولّى النظر بالقضية.

أمّا الجديد في المواقف السياسية فهو انضمام كلّ من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل ورئيس الحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى جبهة المعترضين على أداء البيطار والشكوى من "الاستنسابية" في سلوكه.

باسيل في الخطاب الذي ألقاه يوم السبت في ذكرى 13 تشرين الأول قال: "نحنا ضدّ أي تسييس أو استنسابية بالملف. واضح إنّو في استنسابية بمسار التحقيق، وفي كتير أسئلة مشروعة عن الأداء، ولكن مش واضح بعد إنّو في تسييس من جانب القاضي".

إقرأ أيضاً: هل تنقذ هيئة اتّهاميّة عدليّة استثنائيّة الحكومة؟

فيما أعلن جنبلاط مساء الأحد: "البيطار طلب استدعاء فئة معيّنة، ولم يطلب كلّ الناس، وهذا خلل إجرائي"، معتبراً أنّه "كان من المفترض استدعاء كلّ مَن تدور حوله شبهة من أكبر رئيس إلى أصغر موظف".

في موازاة ذلك، يسأل بعض المعنيّين: هل تشهد الجلسة التشريعية، التي تُعقَد اليوم، إعادة طرح عريضة الادّعاء النيابية التي عُلِّقت بسبب عدم اكتمال النصاب؟ أم يجمّدها مشهد الاصطفاف المسيحي – الإسلامي من جديد؟