الوزير يهرب من "الكهرباء" إلى إدارة المناقصات!
رئيس التحرير: زياد عيتاني | مدير التحرير: محمد بركات | سكرتير التحرير: هشام عليوان

الوزير يهرب من "الكهرباء" إلى إدارة المناقصات!

كريستال خوري - الأربعاء 13 تشرين الأول 2021

يوم السبت الماضي، انفصلت شبكة الكهرباء بالكامل وحلّت العتمة على كامل الأراضي اللبنانية جراء توقف معملين رئيسيين لإنتاج الكهرباء. وهذه ليست المرّة الأولى التي تعاني الشبكة من انقطاع شامل لعدم قدرتها على الثبات والاستمرارية. فماذا تعني هذه الحالة؟

يقول أحد المعنيين إنّه بسبب بلوغ الفيول مستوياته الدنيا، اضطرت مؤسسة كهرباء لبنان إلى تخفيض إنتاج معاملها بشكل كبير، ما دون الـ800 ميغاواط، وهو السقف الواجب الوصول إليه لكي تتمكّن الشبكة من توفير التيار الكهربائي واستمراريّته، وهذا ما يفسّر الانقطاع الدائم للتيار لأنّ الشبكة باتت عاجزة عن تحمّل انخفاض الإنتاج، وهو ما يجعلها غير قادرة على العمل بشكل دائم ومستمرّ، ومعرّضة للانطفاء الكامل!

مؤسسة كهرباء لبنان اعتبرت أنها لا تستطيع توليد إلّا حوالي 500 ميغاوات من الكهرباء باستخدام زيت الوقود الذي تحصل عليه بموجب اتفاقية تبادل مع العراق.ولذا حذرت الشهر الماضي من انقطاع الكهرباء عن جميع أنحاء البلاد، في ظلّ انخفاض حادّ لمخزوناتها من المحروقات

مع بدء وصول أولى شحنات "السواب" من الفيول العراقي، إلى بيروت، والمقدّرة بحوالي 60 ألف طن "بي فيول Grade B" ومازوت، لزوم مؤسسة كهرباء لبنان، كان يفترض أن يعود التيار الكهربائي بشكل منتظم نسبياً، لتوفير بين أربع وخمس ساعات يومياً في لبنان، ليبلغ إنتاج المعامل حوالي 700 ميغاواط تسمح للشبكة بالعمل بحدودها الدنيا. ولو أنّها لن تبلغ السقف المطلوب لكي تستعيد عافيتها وتوفّر التيار الكهربائي، كما يؤكّد أحد المعنيّين.

لكنّ مؤسسة كهرباء لبنان اعتبرت أنّها لا تستطيع توليد إلّا حوالي 500 ميغاواط من الكهرباء باستخدام زيت الوقود الذي تحصل عليه بموجب اتفاقية تبادل مع العراق. ولذا حذّرت الشهر الماضي من انقطاع الكهرباء عن جميع أنحاء البلاد، في ظلّ انخفاض حادّ لمخزوناتها من المحروقات.

ولذا اضطرّ الجيش اللبناني إلى التدخّل لتوفير 6 ملايين ليتر من احتياطه الخاص الاستراتيجي من الغاز أويل لمعامل الطاقة، فعادت شبكة الكهرباء يوم الأحد إلى الخدمة بشكل جزئي. وأعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أنّها تسلّمت من الجيش اللبناني كميّات من مادة الغاز أويل تسمح لها بتوفير الكهرباء لبضع ساعات في اليوم. ويُفترض أنّ هذه الكمية ستكون قد استُهلكت بالكامل خلال الساعات المقبلة، ليكون في هذه الأثناء قد تمّ تفريغ الشحنة الثانية من الفيول، التي وصلت وفقاً للاتفاق مع العراق لإعادة تشغيل المعامل القديمة في الذوق ودير عمار، الأمر الذي يسمح بعودة الشبكة الكهربائية إلى وضعها السابق.

يوم السبت الماضي، انفصلت شبكة الكهرباء بالكامل وحلّت العتمة على كامل الأراضي اللبنانية جراء توقف معملين رئيسيين لإنتاج الكهرباء. وهذه ليست المرّة الأولى التي تعاني الشبكة من انقطاع شامل لعدم قدرتها على الثبات والاستمرارية. فماذا تعني هذه الحالة؟

لكنّ المشكلة ستتكرّر، وفق المعنيين، في كلّ مرة قد يتأخّر فيها تسليم الشحنات الواصلة وفق الاتفاق مع العراق. ولهذا أصرّت وزارة الطاقة على الحصول على سلفة مالية تسمح لها بشراء الفيول الذي يساعد على تغطية النقص حين يحصل. فتمّ إقرار قرض بقيمة 100 مليون دولار يكفي لشراء ثلاث شحنات لا أكثر. وقد أُودِع ملف المناقصة في إدارة المناقصات لإطلاقها، بطلب مباشر من وزير الطاقة وليد فياض الذي يبدو أنّه قرّر الهروب سريعاً من "مشاريع اتهامات" الفساد التي تحيط بهذا الملف. وهو أوضح أنّ "مبلغ الـ100 مليون دولار سيساعد في جلب مادّتي الفيول أويل والغاز أويل".

وبالفعل، فقد تسلّمت إدارة المناقصات دفتر الشروط من وزارة الطاقة مع إصرار الوزير على إجراء المناقصة في أسرع وقت ممكن لكي لا تتعرّض الشبكة الكهربائية لانطفاء جديد، بانتظار وصول الغاز المصري والكهرباء الأردنية. لكنّ المعنيين يشيرون إلى أنّ دفتر الشروط المرسَل من وزارة الطاقة هو نفسه الذي جرت على أساسه المناقصتان اللتان أُجريتا في نيسان الماضي لشراء الفيول، واللتان أصيبتا بالفشل جراء الشروط المالية القاسية التي أصرّت عليها وزارة الطاقة، على الرغم من ملاحظات إدارة المناقصات، فانتهى الأمر بتعليق المناقصتين.

بالنتيحة، بيّن وزير الطاقة أنّه يريد أن ينفض يديه من أيّ دور لوزارته في هذه المناقصة، بعدما كان الوزير السابق ريمون غجر يعتمد أسلوب الـspot cargo لشراء الفيول والغاز أويل. لكن حتّى الآن، فإنّ اعتماد دفتر الشروط ذاته الذي عجز عن جذب الشركات الكبرى، قد يؤدي أيضاً إلى مزيد من الأخذ والردّ وتعليق المناقصة... والعودة من جديد إلى الآلية السابقة.

إقرأ أيضاً: الكهرباء والعتمة: تصفية حسابات بين الجميع..

والأرجح أنّ سياسة الترقيع الراهنة هي التي ستحكم المرحلة المقبلة بانتظار حسم مصير الغاز المصري والكهرباء الأردنية. ويتوقّع ألا يرتفع عدد ساعات التغذية عن الأربع أو الخمس يومياً، شرط أن يحافظ الاتفاق مع العراق على ديمومته واستمراريّته.